اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب «غاضبا» من رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، لاصراره على مواصلة الحرب على لبنان، واذا كان قد اكد بالامس التسريبات حول المكالمة العاصفة بينهما، وتأكيده انه منعه من ضرب الضاحية الجنوبية، اذا لماذا لا تتوقف الاعتداءات المستمرة دون هوادة على الجنوب؟ اسئلة لا تحتاج الى بحث عن اجوبة، لان الوقائع تفيد بان الرئيس الاميركي لا يرغب بوضع حد للنزيف على الجبهة اللبنانية، باعتبارها ورقة ضغط على ايران، لكنه يريد ان تبقى الامور تحت «السيطرة»، وبالوتيرة التي تخدم الاجندة الاميركية، لا الحسابات السياسية لنتانياهو! والنتيجة استمرار للتصعيد على توقيت ساعة التفاوض الاميركي- الايراني، وهذا يعني استمرار التدمير والقتل في لبنان، حتى ينضج الاتفاق. والى ذلك الحين لن تسمح المقاومة بفرض قواعد اشتباك جديدة تقيد حركتها، ولن تسمح للعدو بتثبيت احتلاله، واستمرار اعتداءاته دون دفع الثمن.

هذه الخلاصة لمصادر مطلعة على موقف حزب الله من التطورات الاخيرة، واذا كانت لا تنفي ان المقاومة تجاوبت في الساعات القليلة الماضية مع اقتراح خفض التصعيد، باعتباره خطوة على طريق وقف شامل لاطلاق النار، الا ان هذا التجاوب كان محدودا في توقيته، بانتظار ان يصدر موقف واضح وعلني من «اسرائيل» وخلفها الولايات المتحدة، بالتقييد بوقف شامل لاطلاق النار، باعتبار ان جهات داخلية وخارجية طالبت بضرورة الاستثمار على موقف ترامب العلني من الحرب في لبنان، ومنح فرصة للاتصالات، لعلها تؤدي الى اجبار «الإسرائيليين» على الالتزام الجدي هذه المرة.

وقد جاءت هذه المرونة، تضيف المصادر، على الرغم من انعدام الثقة بكل ما يقوله الرئيس الاميركي، الذي منع نتانياهو من ضرب بيروت خوفا من تدهور الموقف مع ايران، بينما قامت القوات الاميركية بالاعتداء على جزيرة «قشم» واستهدفت سفينة ايرانية، واستدرجت ردا ايرانيا على البحرين والكويت..فهل يريد التهدئة او التصعيد؟ لا يوجد اي جواب حاسم!

فقد شهدت ساعات بعد ظهر امس، ارتفاعا مضطردا بعمليات المقاومة، اثر عدم تجاوب «الاسرائيليين» مع الدعوات لخفض نسق التصعيد، وواصلوا عمليات القتل والقصف للقرى في الجنوب. كما ان الاجواء المسربة من اجتماعات واشنطن لم تكن ايجابية، لجهة تهرب الوفد الاسرائيلي من تقديم اي ضمانات حول وقف النار الشامل والفوري.

وفي هذا السياق، اكدت تلك الاوساط، ان حزب الله لا يزال يستعد للاسوأ، ولا يكترث لكل التطمينات او محاولات التضليل السياسي والاعلامي، خصوصا بعد التضليل الاسرائيلي الممنهج ، الذي يحاول الايحاء ان الحزب يخرق وقف النار، غير المتفق عليه اصلا.

 وتكشف تلك الاوساط، ان الولايات المتحدة  حاولت خلال الساعات الـ72 الماضية انتزاع موقف علني ورسمي من الحزب بشأن وقف إطلاق النار، وفق مقاربة أميركية – «إسرائيلية» تقوم على مبدأ المقايضة، تمهيداً للدفع نحو وقف عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، والإقرار بالأمر الواقع الميداني، وترك معالجة ملف الاحتلال للمفاوضات اللبنانية – «الإسرائيلية».

الا أن حزب الله، وفق تلك الاوساط، تلقّى اتصالات مباشرة من رئاسة الجمهورية ومن وسطاء آخرين، وترك لرئيس مجلس النواب نبيه بري إدارة الاتصالات، وقد نقل إلى الرئاسة الاولى والى الوسطاء الأميركيين والإقليميين موقفاً واضحاً، مفاده أن ضمانه التزام حزب الله بوقف إطلاق النار ، يبقى مشروطاً بتعهد أميركي بوقف شامل للنار، من دون أي خروق أو استثناءات تحت أي ذريعة، وبأن يترافق ذلك مع إعلان جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الجنوب، وكذلك رفض معادلة امتناع «اسرائيل» عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية، مقابل امتناع المقاومة عن استهداف مستوطنات الشمال، ولا للعودة إلى ما قبل 2 آذار..

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان اي نجاح لوقف النار مرتبط بالتزام الطرف الآخر بتلك القواعد، لكن على ما يبدو تحاول قوات الاحتلال نصب «فخ» للمقاومة، من خلال محاولة تحييد قواتها ومواقعها العسكرية في المستوطنات عن خطر المحلقات المفخخة، رغبة في كسب الوقت، واملا في ايجاد حلول غير متوفرة الآن لمواجهة هذا السلاح القاتل. وستكون الساعات والايام المقبلة فاصلة، في ضوء مؤشرات عديدة:

- اولا: نتائج جولة التفاوض المباشر في واشنطن، باعتبارها مؤشرا ملموسا حيال النوايا الاميركية- «الاسرائيلية»، ولا شيء يمكن ان يكون مقبولا اقل من اعلان وقف شامل لاطلاق النار.

- ثانيا: يبقى مسار «اسلام اباد»، سواء ذهبت الامور الى التصعيد او التسوية، خصوصا ان لبنان بات رسميا في العقيدة الايرانية الجديدة، جزءا من الامن القومي الايراني، وبات الاميركيون يدركون ذلك جيدا..

  

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز