اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الكرة فــي «المـــــلعب الاسرائيلي». والسؤال المركزي والاساسي هل تنفذ «اسرائيل» القرارات بشأن الانسحاب من المنطقة التجريبية الاولى، التي تم التوصل اليها في الاجتماعات الاميركية- اللبنانية – «الاسرائيلية» في واشنطن وروما، وتقضي بالانسحاب من المناطق التجريبية التي حددت بسبع قرى؟

المعطيات المتوافرة، تؤكد بأن «اسرائيل» ما زالت تتنصل من التنفيذ، وردت على الأجواء الإيجابية الإعلامية المعممة عن اجتماعات روما، بنسف الاجتماع الافتراضي الذي كان مقررا عقده أمس، بين المسؤولين العسكريين اللبنانيين و«الاسرائيليين» برعاية أميركية، تحت حجة طلب المزيد من الوقت لدرس كافة التفاصيل.

وكان من المفترض أن يحدد الاجتماع الافتراضي المناطق التجريبية، وموعد التنفيذ والاتفاق حول كل الامور اللوجيستية، كما انه لم يحدد اي موعد لاجتماع جديد، بالتزامن مع استمرار «اسرائيل» باعتداءاتها وغاراتها، التي ادت الى سقوط شهيد وعدة جرحى في المنصوري، بالاضافة الى مواصلة العدو عمليات تفجير المنازل.

في ظل هذه الاجواء، يبقى الانتظار سيد الموقف مع «التعميم الاسرائيلي»، بان نتائج الاجتماعات لا تتضمن انسحابا اسرائيليا شاملا من لبنان، ولذلك قام «الجيش الاسرائيلي» بتعزيز مواقعه العسكرية في الأيام الماضية، وحولها الى ثابتة ودائمة ومحصنة، بشكل يتلاءم مع فصل الشتاء.

وفي المعلومات المتداولة، ان «اسرائيل» فرضت شرطا جديدا للانسحاب، يتضمن تسليم حزب الله سلاحه شمال الليطاني، ومنع عودة مقاتلي حزب الله الى الجنوب. وذكرت الصحف الاسرائيلية عن درس اقتراح، يقضي بنشر قوات إيطالية في الجنوب، فيما اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفويض قوة من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لتحل محل بعثة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة، لمنع اي فراغ. واضاف وزير الخارجية الألماني: «ينبغي علينا ان ندرس في الاتحاد الأوروبي، اذا كان بإمكاننا ضمان عدم حدوث فراغ امني، مع وجود تفويض اوروبي في أعقاب مهمة اليونيفيل التي تنتهي في 31 كانون الاول 2026».

حل «الكنيست» واستحالة الانسحاب

الامور غامضة جدا حتى الآن ، مع تأكيد مصادر متابعة للمفاوضات استحالة انسحاب نتنياهو من المناطق التجريبية بعد حل «الكنيست» امس، والتوجه الى اجراء انتخابات مبكرة، خصوصا ان الاستطلاعات الاسرائيلية الاخيرة حملت وللمرة الاولى، تقدما لايزنكوت على نتنياهو في تولي منصب رئاسة الحكومة الاسرائيلية.

كما ان نتنياهو لا يمكن ان يقدم على الانسحاب، في ظل التصعيد الكبير بين واشنطن وايران، وامكانية توسع المواجهات، عبر اقدام الحوثيين على اغلاق باب المندب، ومشاركة «اسرائيل» في العمليات العسكرية وعودة القتال الى جنوب لبنان.

وقد شهدت المواجهات العسكرية امس تصعيدا لافتا، بعد الرد الايراني على إلاستهداف الاميركي للبنى التحتية ومحطات الكهرباء والماء والجسور، بتوسيع مساحة الرد لتشمل دول الخليج وسوريا والاردن.

الثنائي الشيعي والتسهيلات للجيش

وفي موازاة التعنت الاسرائيلي، قدم الثنائي الشيعي وتحديدا حزب الله كل التسهيلات لانتشار الجيش اللبناني في القرى، التي تشملها المرحلة التجريبية الاولى وهي فرون والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وصريفا والزوطرين. واقام الجيش الحواجز الثابتة والمتنقلة، وسيّر دوريات راجلة ومؤللة. كما شملت التعزيزات العسكرية والإجراءات معظم قرى قضاءي صور والنبطية.

واللافت، ان الجيش اللبناني عزز تواجده في قرى يسيطر عليها منذ 2024 واتفاق تشرين الثاني، ولم يدخلها «الجيش الاسرائيلي» لكنه يسيطر عليها بالنار، ومشمولة بالخطة التجريبية الاولى، وتحديدا فرون والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وصريفا، وصولا الى الزوطرين، حيث ينص اتفاق روما على انسحاب جيش الاحتلال من اطراف هذه القرى والتلال الحاكمة.

وفي المعلومات، ان واشنطن اقترحت في روما تقسيم الانسحابات بين مناطق محتلة، واخرى مسيطر عليها بالنار، ودخول الجيش اللبناني اولا الى هذه القرى، وبعدها يتم الانسحاب من المناطق الحاكمة، لكن «الجيش الاسرائيلي» لم ينفذ الشق المتعلق بالاتفاق.

وعلم ان الوفد اللبناني ضغط بقوة ليشمل الانسحاب قلعة الشقيف، لكن الاقتراح سقط بعد ان وضعت «اسرائيل» معادلة «الانسحاب من الشقيف، مقابل انسحاب حزب الله من تلة علي الطاهر».

وفي المعلومات، ان خطوة انتشار الجيش في المنطقة التجريبية الاولى، لا يمكن ان تحصل دون التنسيق مع حزب الله، وقد تكثفت الاتصالات في الساعات الماضية بين قيادة الجيش وقيادة المقاومة، لتفادي حصول اي اشكالات وسد اي ثغرات. فلم يعترض الحزب على الانتشار، اذا كان يؤدي الى انسحاب «الجيش الاسرائيلي» وعودة الاهالي ووقف الخروقات وعمليات القصف نهائيا.

علما ان التسهيلات التي قدمها الحزب، جاءت بتوقيت تمر فيه العلاقات بين بعبدا وحارة حريك بأسوأ مراحلها، حيث نعى النائب حسن فضل الله كل الاتصالات التي جرت مؤخرا بين الطرفين، حتى مع العميد اندريه رحال، وأكد استحالة ترميم العلاقة مستقبلا، مشيرا الى خطورة ما يجري على استقرار البلد.

زيارة الرئيس عون الى واشنطن

في ظل هذه الاجواء الضبابية، تتوجه الانظار الى واشنطن، والى المحطة الهامة والمفصلية المتمثلة في زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى واشنطن، واجتماعه بالرئيس ترامب يوم الاثنين، بالاضافة الى تنظيم سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الاميركيين ونواب في مجلسي الشيوخ والكونغرس، وبعض السفراء العرب والاجانب. واللقاء الأهم سيكون مع الجالية اللبنانية في السفارة اللبنانية في واشنطن.

لكن البارز، ان أحزاب 8 آذار عممت في بيروت، انها ستقاطع الاجتماع نتيجة علاقاتها المتوترة مع السفيرة اللبنانية ندى معوض حمادة، والتباينات مع سياسات رئيس الجمهورية. واللافت حسب المتابعين في بيروت، فان زيارة الرئيس عون تحظى باهتمام بارز في وسائل الاعلام الاميركية والاجنبية المختلفة، وتعول عليها الادارة الاميركية بالنسبة لتنفيذ سياساتها في لبنان.

وتبقى العبرة في الترجمة الاميركية للدعم، والسؤال المطروح هل سيؤدي اللقاء الى الضغط على «اسرائيل» لتنفيذ انسحابها من القرى المشمولة بالمرحلة التجريبية الاولى؟

وتقول المعلومات ان الاجواء في بيروت تؤكد حتمية البدء في تنفيذ «اتفاق الاطار» بعد عودة الرئيس عون من واشنطن، ووضع جداول زمنية ونهائية.


الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟