اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اذاً هي المواجهة المباشرة بين دونالد ترامب وحزب الله . ولعلها المواجهة الأكثرغرائبية في التاريخ، بين أعظم أمبراطورية انتجتها الأزمنة، وحزب ثوري في بلد تقل مساحته بآلاف الكيلومترات عن مساحة 47 ولاية من الولايات الخمسين. الآن الحصار المالي بعد الحصار العسكري والسياسي، كونه الطريقة المثلى والأخيرة لـ»خنق أولئك الأشرار»، كما كانت أمنية السناتور الراحل لندسي غراهام . ولكن متى فهم الرئيس الأميركي العالم أو الشرق الأوسط، ليفهم لبنان ...؟

وكان عالم السياسة الفرنسي ايمانويل تود قد قال «ان مواجهة أي حالة ثورية، أقرب ما تكون الى مواجهة الأشباح»، معتبراً أن «استراتيجية القهر» التي تنتهجها عادة القوى العظمي، تزيد في «جنون النار» لا في اخمادها . هنا فصيل ثوري نشأ ابان الاحتلال، وتمكن من اجتثاثه، كيف يمكن كسره؟ ولكن ما يستشف من معلومات الظل، أن ترامب هدد بعض الحكام العرب بالاطاحة بهم، ان لم يشاركوا بفاعلية في تشديد الحصار.

ترامب يعتقد أن «خنق» الحزب اذا تزامن مع وصول غادي آيزنكوت الى رئاسة الحكومة في «اسرائيل»، وهو الذي لا يريد أن يكون لبنان مقبرة له كما هو وكما قال، مقبرة لرؤساء وزراء «اسرائيل»، يشق الطريق الى السلام مع لبنان، تلقائياً السلام مع سوريا والعراق، تحت مظلة «اتفاقات أبرهام»!

هذا يتقاطع مع التغيير الذي حصل في الخطة الأميركية حيال ايران، ربما أخذاً بنظرية ماكس مانوارينغ «دع عدوك يستيقظ ميتاً «، بدل الضربات القاضية لتقويض النظام الأخذ بحرب الاستزاف، التي لا بد أن تفضي في نظره الى تآكل نظام آيات الله .

ولكن هل يمكن للايرانيين، في ضوء ذلك التاريخ الأمبراطوري الهائل، أن ينتظروا سقوطهم بين أيدي الأميركيين أو «الاسرائيليين»؟ جورج برنان، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، يحذر من «اللحظة الانتحارية» التي قد لا تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها احتواءها .

ماذا اذا نزل حزب الله الى ما تحت السطح؟ بالتأكيد المرحلة مفصلية ومثقلة بالاحتمالات، مجلة «اطلانطيك» ترى ألاً امكانية للحرب أن تؤدي الى حل أي أزمة في الشرق الأوسط، وانما تزيد في تعقيد المشهد. من تراه يستطيع كسر هذه الحلقة الجهنمية...؟!


الأكثر قراءة

المواجهة الخطيرة بين ترامب وحزب الله