اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لقاءً حواريا وتشاركيا مع حاكم مصرف لبنان السيد كريم سعيد.

عربيد

وفي كلمته، أشار رئيس المجلس شارل عربيد إلى «أهمية التعديلات المرتقبة على مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، وأثرها على مسار المعالجة المالية والاقتصادية".

وأكد «ضرورة حماية حقوق المودعين، وإقرار آليات استرداد الودائع، في ضوء التطورات الأخيرة للمشاريع الإصلاحية المطروحة».

وتطرّق إلى أهمية إعادة تنشيط التسليف للقطاع الخاص، كمدخل لتحفيزالنمو والاستثمار واستعادة الدورة الاقتصادية، كما الانتقال التدريجي من اقتصاد النقد الورقي (الكاش)، إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على المدفوعات الرقمية والخدمات المالية الحديثة.

سعيد

بدوره، قال حاكم مصرف لبنان في كلمته: "إن الأزمة المالية- المصرفية في لبنان هي من الناحية التقنية، «أزمة نظامية» بكل ما للكلمة من معنى، وقد جرى توصيفها على هذا النحو من قبل العديد من الخبراء محلياً ودولياً، كما أقرّ بها مؤخراً صندوق النقد الدولي»، وشدد على ان «المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها البعض وصولاّ الى انهيار شامل».

وقال «الحقائق الأساسية في هذا السياق لا تحتمل أي تجميل:

- نحو 80 مليار دولار من الخسائر في القطاع المصرفي، أُودِعت بمعظمها من قبل المصارف لدى مصرف لبنان.

- تخلّف الدولة عن سداد سندات اليوروبوندز في آذار 2020، بالتوازي مع انهيار قيمة سندات الخزينة بالليرة اللبنانية التي كانت تساوي ضعف قيمة سندات اليوروبوندز.

- انهيار سعر صرف العملة الوطنية بأكثر من 98%، وظهور أسواق موازية تعمل خارج الأطر الشرعيّة.

- ست سنوات من الشلل ، من دون قانون لإعادة الهيكلة، أو خطة تعافٍ، أو مسار إصلاحي واضح.

- حرب عام 2024 التي أضافت مزيداً من الدمار إلى ما كان قائماً، ثم الحرب الدائرة اليوم في العام 2026».

المودعون ضحايا الانهيار

ورأى «إن الاعتراف الرسمي بالطبيعة النظامية لهذه الأزمة، سواء من قبل مصرف لبنان أو من قبل صندوق النقد الدولي، لا يبرّئ أحداً من المسؤولية. فالدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل جميعها حصصاً متفاوتة من المسؤولية، كلٌّ بحسب دوره ومساهمته في نشوء الأزمة».

اضاف «أما الجهة الناظمة والرقابية، أي مصرف لبنان، فلم يؤدِّ دوره المسؤول ، بل لعب دور «الوسيط المالي»، فسهّل التعامل بين دولة تفتقر إلى الانضباط المالي وقطاع مصرفي كان حاضراً للاستفادة من هذا الواقع، فيما كانت المخاطر النظامية تتراكم إلى أن بلغت مستويات كارثية».

واشار الى ان «المودعين لم يكونوا شركاء في هذه العمليّة، خاصة صغار ومتوسطي المودعين، بل كانوا الوقود الذي أبقتها قائمة. وعندما انفجر المحرك، طُلب منهم تحمّل تبعات الحطام". واكد ان الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية. ويتحمل مصرف لبنان مسؤولية تكاد تضاهي وتنافس مسؤولية الدولة، نتيجة إخفاقه في أداء دوره كجهة ناظمة رقابية على القطاع المصرفي، وكمصرف للدولة يلتزم مقتضيات الرصانة المالية. كما تتحمل المصارف التجارية، التي استفادت من هذا الوضع، وحققت مكاسب من خلاله. أما المودعون، فلا يتحملون أي مسؤولية مباشرة بل هم ضحايا هذا الانهيار».

هيكلية المعالجة

إن التعافي يتطلب العمل على خمسة مسارات متزامنة، لا بصورة متسلسلة بل بالتوازي:

التحديد الواضح للخسائر.

2- إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

3- إعادة حقوق المودعين – الركيزة غير القابلة للتفاوض وتوفير حماية الى أقصى حد ممكن من السيولة مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين.

4- إعادة هيكلة الدين السيادي .

-5 الإصلاح المالي.

الاقتصاد الموازي

وشدد على ان «الاقتصاد الموازي في لبنان ليس ظاهرة هامشية، فكل دولار يُتداول خارج النظام الرسمي لا يساهم في الإيرادات العامة، ولا في الاستقرار المالي، بل يزيد من هشاشة النظام الاقتصادي والمالي».

وقال : « أطلق مصرف لبنان، بالتنسيق الوثيق مع وزارتي المالية والعدل، عملية تدقيق جنائي تتولى تنفيذها شركة Alvarez & Marsal، والتي – خلافاً لما روّجه بعض المشككين من شائعات، وتجاوزاً لما يطلب القانون الصادر عام 2024 – تتمتع بنطاق عمل أوسع بكثير من مجرد مراجعة الأموال التي دفعها مصرف لبنان، بناءً على طلب الحكومات السابقة لتمويل برنامج الدعم».

واكد ان «هذا التدقيق يأتي في إطار الالتزام الثابت وغير القابل للمساومة من قبل مصرف لبنان، بمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة». وشدد على ان « إخراج لبنان من اللائحة الرمادية يشكل أولوية أساسية، لأن لبنان لا يستطيع أن يؤدي دوراً موثوقاً في النظام المالي العالميما لم يحقق هذا الهدف».

أموال الفساد

وقال «إذا كان تمويل الإرهاب يشكل تهديداً خطيراً، فإن أموال الفساد لا تقل خطورةعنه، بل قد تكون أكبر حجماً وتفشياً. والأخطر من ذلك أنّ الفساد يحظى في لبنان بقبول اجتماعي مبطّن» . واكد «إننا نعتبر هذه المعركة من ضمن أولويتنا، وسنخوضها حتى النهاية".

واشار الى «ان الأمر لا يتعلق بفساد محدود أو عابر، بل بسرقة كبرى استهدفت الشعب اللبناني ومصرفه المركزي ومودعيه».

اضاف «يتعاون مصرف لبنان بصورة كاملة مع السلطات القضائية اللبنانية، ويضع بتصرفها كل ما يجيزه القانون من معلومات وتحليلات مالية دعماً لأي ملاحقات قضائية. كما نتعاون مع سلطات قضائية أجنبية في سويسرا وفرنسا وألمانيا وLichtenstein واللكسمبورغ والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول التي تشهد إجراءات قضائية مرتبطة بأموال لبنانية محولة بصورة غير مشروعة».

واكد «إن أي أموال يتم استردادها من خلال هذه الإجراءات تعود للمودعين. فهي ليست مورداً للدولة يمكن إعادة توجيهه أو التصرف به».

وختم «إن الأزمة التي نعيشها اليوم لم تكن نتيجة ظرف عابر، ولن يكون الخروج منها نتيجة إجراء واحد أو عام واحد أو أعوام قليلة. إنها تتطلب جُهداً جدّياً ومساءلةً واسعة وإصلاحاً جذرياً. وحين تتوافر هذه العناصر، يصبح التعافي ممكناً، وتصبح استعادة حقوق المودعين وإعادة بناء الدولة والقطاع المالي أهدافاً قابلة للتحقيق. فالطريق واضح، والخيارات صعبة لكن معروفة، وما ينقصنا ليس المعرفة، بل الإرادة".

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز