اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت مجلة إيكونوميست البريطانية عن وجود قلق في فرنسا من إعادة تسلح ألمانيا، مشيرةً غلى أن هذا الخوف لا يرتبط بمخاوف أمنية مباشرة، بل باحتمال اختلال التوازن التقليدي الذي حكم العلاقة بين البلدين لعقود.

فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قامت الشراكة الفرنسية الألمانية على معادلة بسيطة، تتولى ألمانيا بموجبها قيادة أوروبا اقتصاديا، في حين تحتفظ فرنسا بحق القيادة العسكرية والإستراتيجية، بفضل قدراتها النووية وخبرتها وانتشار قواتها خارج حدودها.

بيد أن هذه المعادلة بدأت تتغير بصورة متسارعة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 حسب الصحيفة،  إذ بدأت ألمانيا بزيادة الإنفاق على ترسانتها العسكرية، ومن المتوقع أن يرتفع إنفاقها العسكري إلى 174 مليار دولار بحلول 2029، أي ضعف الإنفاق الفرنسي تقريبا، وفق التقرير.

وتذكر الصحيفة في هذا الصدد تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بجعل الجيش الألماني أقوى قوة عسكرية في أوروبا، وزيادة عدد القوات بنسبة 40% بحلول 2035.

وتخشى باريس أن يؤدي هذا التحول إلى فقدانها موقع القيادة العسكرية الذي اعتادت عليه، لأن امتلاك ألمانيا أكبر جيش في القارة سيمنحها وزنا سياسيا وإستراتيجيا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد يجعلها المرجع العسكري الأوروبي الأول في نظر الولايات المتحدة.

ورغم أن فرنسا لا تخشى القوة الألمانية كتهديد مباشر ومن اللافت هنا أن برلين غزت باريس 3 مرات تاريخياً إلا أن فكرة هيمنة ألمانيا العسكرية تثير هواجس دفينة ومكتومة لدى حلفائها، حسب زعم رئيسة حزب الخضر الألماني فرانتسيسكا برانتنر.

ويضاف إلى ذلك البعد الصناعي والاقتصادي، إذ تشير الصحيفة إلى أن فرنسا تمتلك شركات دفاعية كبرى (مثل تاليس)، ولها نجاحات اقتصادية بارزة، ولكن باريس باتت تخشى أن يؤدي الإنفاق الألماني الضخم إلى تطوير برلين تكنولوجيا عسكرية متفوقة، تتيح لها السيطرة على سوق صادرات السلاح، خاصة في القطاعات التي يتنافس فيها البلدان مباشرة مثل الدبابات والطائرات المقاتلة.

ومع ذلك، تشير المجلة إلى أن فرنسا ما تزال تمتلك ورقة ردع مهمة تتمثل في ترسانتها النووية، وهي القدرة التي لا تملكها ألمانيا.

ويخلص التقرير إلى أن إستراتيجية باريس الحالية هي دمج القوة العسكرية الألمانية الصاعدة ضمن إطار أوروبي أوسع، بحيث تبقى برلين شريكا رئيسيا دون التفرد بدور قيادي.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز