اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تحوّلت ضاحية بيروت الجنوبية إلى ساحة للمواجهة في المدينة، على وقع مئات الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ بدء التصعيد في 2 آذار 2026، مما خلّف أضرارًا واسعة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان. وفي الوقت نفسه، تلقّت الضاحية أوامر إخلاء متكررة، كان آخرها في الأول من حزيران حين هدّد الجيش الإسرائيلي باستهدافها، ما اضطر كثير من السكان إلى النزوح مجددًا. وفي وقت تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود على استعادة الخدمات الأساسية في الضاحية، فإنها تعرب عن قلق عميق إزاء استمرار التهجير القسري وغياب الأمان.

وبعدما كانت الضاحية منطقة حيوية ونابضة بالحياة، باتت ترزح اليوم تحت تبعات الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مستويات عدة. فقد طالت الأضرار الطرقات والخدمات العامة والبنية التحتية للمياه بشكل واسع، ولم يعد وصول الآلاف إلى الرعاية الصحية مضمونًا، كما بات المجتمع عرضة لمخاطر صحية متزايدة. فمنذ بداية التصعيد، تأثرت معظم المرافق الصحية في المنطقة، فقد تضررت مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، أو فقدت كوادرها بسبب النزوح، أو اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة المخاطر الأمنية الجسيمة، الأمر الذي فرض قيودًا إضافية على وصول السكان إلى الرعاية الصحية.

استجابةً لذلك، وسّعت أطباء بلا حدود استجابتها الطارئة في آذار، إذ نشرت تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية مباشرة إلى مجتمعات لم تعد قادرة على الوصول إلى المرافق الصحية.

تقدّم هذه العيادات مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستشارات الطبية والدعم النفسي، ورعاية الحالات الحادة والمزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية واللقاحات. وخلال الأسابيع الست الماضية، قدّمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,730 استشارة طبية في هذه العيادات. ومع ذلك، وفي ظل المخاوف الأمنية وموجات النزوح الجديدة إلى خارج الضاحية، اضطررنا إلى تعليق العمل في نصف عياداتنا المتنقلة، على أن يستَأنف العمل فيها عندما تسمح الظروف بذلك.

وبالتوازي، تدعم أطباء بلا حدود إعادة تأهيل ستة مراكز للرعاية الصحية الأولية تضررت جراء الغارات الإسرائيلية، إلى جانب توزيع مواد غير غذائية ومستلزمات النظافة الصحية على الأشخاص المتضررين. هذا وتنفّذ أطباء بلا حدود أنشطة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بالتنسيق الوثيق مع البلديات. تهدف هذه الجهود إلى استعادة الوصول إلى المياه الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يساعد أكثر من 30 ألف شخص، ويحدّ من مخاطر تفشي الأمراض.

ومنذ آذار، اضطرت عائلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد إلى مغادرة منازلها عدة مرات، فيما لا تزال عائلات أخرى تعيش في ظروف خطيرة وصعبة. ومع استمرار حركة النزوح في ظل أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الأهالي على العودة بأمان إلى مناطقهم الأصلية. ويشكّل التدهور الواسع في الخدمات العامة عائقًا كبيرًا أمام التعافي، ولا سيما على مستوى شبكات المياه والمرافق الصحية والبنية التحتية الأساسية. 


الأكثر قراءة

بعد قصف الضاحية... إيران تقصف «إسرائيل» ترامب لا يرغب في توسيع الحرب... ونتنياهو يضغط لضرب طهران