اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتصدر ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب أجندة المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، باعتباره إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد في المنطقة.

وفي ظل تعثر التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين، بدأت الصين تظهر كطرف قد يمتلك مفتاح الحل، ما يفتح الباب أمام تحول استراتيجي قد يعيد رسم موازين النفوذ في الشرق الأوسط وملف منع الانتشار النووي، بحسب "نيوزويك".

وتتمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمطلب يقضي بالتخلص الكامل من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أو نقله إلى خارج البلاد، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن هذه الخطوة لن يضمن منع طهران من استئناف برنامجها النووي العسكري مستقبلاً.

في المقابل، تؤكد إيران أنها تحتفظ بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية باعتبارها عضواً في معاهدة عدم الانتشار النووي، رغم إبدائها استعداداً لمناقشة تجميد بعض الأنشطة النووية لفترة زمنية محددة.

هذا التباين جعل قضية المواد النووية المخصبة العقبة الرئيسية أمام أي تسوية نهائية، خاصة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية منذ اندلاع الحرب.


بكين تطرح نفسها كوسيط

وسط هذا المأزق، بدأت تبرز فكرة تولي الصين دوراً مباشراً في إدارة أو نقل المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو خيار قد يكون أكثر قبولاً لدى طهران مقارنة بأي دور أميركي مباشر.

ويرى عدد من الخبراء أن بكين تمتلك مؤهلات تقنية وسياسية تجعلها قادرة على تنفيذ مثل هذه المهمة، سواء عبر تخزين المواد النووية أو خفض مستويات تخصيبها أو تحويلها إلى وقود للمفاعلات المدنية، ضمن إطار اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.

كما أن العلاقات الوثيقة بين الصين وإيران تمنح بكين هامش ثقة لا يتوافر لواشنطن، خاصة بعد الدور الذي لعبته في التقارب الإيراني السعودي عام 2023، والذي عزز صورتها كوسيط قادر على إدارة الملفات الإقليمية الحساسة.

لكن هذا الدور المحتمل يظل مرهوناً بموافقة الأطراف الثلاثة، فواشنطن لا تزال متحفظة على منح منافسها الاستراتيجي نفوذاً إضافياً في أحد أهم ملفات الأمن الدولي، فيما قد تنظر طهران بحذر إلى أي ترتيبات تمنح قوة أجنبية سيطرة مباشرة على جزء من أصولها النووية.

وإذا نجحت الصين في لعب دور الضامن أو المشرف على معالجة اليورانيوم الإيراني، فإن ذلك سيمثل مكسباً دبلوماسياً كبيراً لبكين، وقد يُنظر إليه باعتباره دليلاً على انتقال جزء من قيادة ملف منع الانتشار النووي من الولايات المتحدة إلى الصين.

ويرى محللون أن مثل هذا التطور سيعزز صورة الصين كقوة عالمية قادرة على إدارة الأزمات الدولية، ويمنحها نفوذاً إضافياً في الشرق الأوسط في وقت تتزايد فيه المنافسة مع واشنطن على النفوذ السياسي والاقتصادي.

غير أن المكاسب المحتملة ترافقها مخاطر كبيرة. فالتورط العميق في الملف الإيراني قد يضع الصين أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة، خاصة إذا اعتبرت طهران أن استضافة بكين لموادها النووية تعني ضمناً توفير نوع من المظلة السياسية أو الأمنية لها في مواجهة أي هجمات مستقبلية.

كما يشكك بعض الخبراء في جدوى التركيز على نقل مخزون اليورانيوم وحده، معتبرين أن أي حل لن يكون مستداماً ما لم يترافق مع اتفاق شامل يحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة عليه، وإلا فإن طهران ستكون قادرة على إنتاج كميات جديدة من اليورانيوم المخصب مستقبلاً.

وفي ظل استمرار الحرب غير المحسومة بين الضغوط العسكرية والمفاوضات السياسية، تبدو الصين أمام فرصة نادرة لتوسيع نفوذها العالمي عبر بوابة الأزمة الإيرانية. 

لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين طموحاتها الجيوسياسية ورغبتها التقليدية في تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الدولية المعقدة.


الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز