خلاصة اليوم الاول بعد الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن، ازدياد في حدة الانقسام الداخلي، وتعميق حالة انعدام الثقة بين المقاومة والدولة اللبنانية، والدخول في «المجهول»، بعد تحول البيان المشترك الصادر بعد جولة التفاوض بين السلطة اللبنانية «واسرائيل» برعاية اميركية، الى «شيك» بلا رصيد، في ظل انعدام فرصة تحويله الى واقع، بعد اعلان حزب الله رفض ما ورد فيه «جملة وتفصيلا»، ووصفه من قبل الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بـ«العبثي»، فيما اعتبره رئيس الجمهورية جوزاف عون بمثابة «الفرصة الاخيرة»، محملا الطرف المعطل مسؤولية وتداعيات هذا القرار.
في المقابل، كان لوزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس شرح تفصيلي لمفهوم الحكومة الاسرائيلية للاتفاق، واختصر الامر بثلاث ثوابت اعتبرها مكسبا كبيرا لـ«اسرائيل»، وتحدث عن احتفاظ «الجيش الاسرائيلي» بحرية الحركة على كامل الاراضي اللبنانية، وقال «لا عودة للجنوبيين الى قراهم». اما الثابتة الثالثة، فلا «انسحاب من الجنوب مع الاستمرار بتدمير البنية التحتية»!
ولم يغب البعد الاقليمي والدولي عن المشهد. وفي مواقف تزيد من تعقيدات المرحلة، كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اكثر وضوحا في مقاربته للملف، حين كشف انه يريد فصل الملف اللبناني عن المفاوضات مع ايران، ويريد فتح مضيق هرمز، بعيدا عن تداعيات الجبهة اللبنانية.
وجاء الرد الايراني اكثر وضوحا عبر وزير الخارجية عباس عرقجي وعبر الحرس الثوري، للتأكيد على موقف طهران الثابت، بعدم التخلي عن ربط اي اتفاق لانهاء الحرب في المنطقة بوقف النار في لبنان، وانسحاب قوات الاحتلال خارج الاراضي اللبنانية.
مواجهة اقليمية- دولية
اذا المواجهة الاميركية – الايرانية كانت حاضرة على طاولة التفاوض في واشنطن، ومن السذاجة تبسيط الاحداث وحصرها بالتجاذبات الداخلية، تقول اوساط ديبلوماسية، وانه من المبكر الحديث عن نجاح الولايات المتحدة «واسرائيل» بالتعاون مع الدولة اللبنانية، في فصل المسار اللبناني عن مسار «اسلام اباد»، واخراج طهران من المعادلة اللبنانية، باعتباره احد الاهداف الرئيسية في تفاهم واشنطن، حيث ورد فيه هذا الامر على نحو واضح.
لكن يبقى السؤال، هل يمكن تنفيذ هذا الاتفاق دون موافقة حزب الله ومن وراءه طهران؟ وهل يمكن لاحد ان يتوقع قبول الطرفين «بهزيمة» سياسية وميدانية من خلال الديبلوماسية، بعد خوض مواجهة عسكرية قاسية لم تنته بعد؟ الجواب هو بالنفي طبعا. وهذا يعني حكما ان المواجهة ستكون مفتوحة على فصول جديدة من التصعيد، الا اذا تم التوصل الى تفاهمات سياسية على طاولة «اسلام اباد»، باتت تشارك فيها دول عربية بفعالية وفي مقدمتها قطر، وكذلك السعودية ومصر، لمحاولة ايجاد مقاربة تجعل من لبنان جزءا من اي «صفقة» اقليمية، ويمكن القول ان فرص الانفراج والانفجار متساوية؟!
لماذا يرفض حزب الله الاتفاق؟
في هذا الوقت، وفيما تعتبر الجهات الرسمية ان لبنان حصل في الاتفاق على التزام واشنطن بالسيادة اللبنانية، وكذلك على التزام بدعم الجيش لبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، الا ان مصادر حزب الله تعتبره انه اتفاق الالتزامات اللبنانية، ولا الالتزامات الاسرائيلية، حيث ينص البيان على كل ما هو واجب تطبيقه لبنانيا، ويعفي «اسرائيل» من تقديم اي التزام واضح خصوصا الانسحاب، ووقف اطلاق النار الشامل، وعودة الاهالي، واعادة الاعمار. وتؤكد المصادر ان لا ثقة بالضمانات الاميركية، خصوصا ان التجربة الفاشلة لا تزال ماثلة امام الجميع، حين تعهدت واشنطن عبر «الميكانيزم» بتحقيق الانسحاب الاسرائيلي خلال 60 يوما، فتمدد الاحتلال واستمرت عمليات القتل 15 شهرا، فما الذي سيتغير اليوم؟
فرض الوقائع على الارض
ووفق تلك المصادر، ان الامر الخطير يكمن بما يريد «الاسرائيليون» فرضه على ارض الواقع، حيث يتمسكون ببقاء احتلال القرى داخل «الخط الاصفر»، ويريدون ان يفرضوا المناطق التجريبية خارجها، اي يريدون انسحاب المقاومة من المناطق الرئيسية، حيث تخاض المواجهات الاكثر استعصاء بالنسبة لهم، ومنها على سبيل المثال بلدة المنصوري في القطاع الغربي، وبلدة حداثا والغندورية وصولا الى وادي الحجير..
والاخطر في البيان، تضيف المصادر، انه يطال ابناء الارض بالانسحاب، ولا يطالب الاحتلال بذلك، كما تحول الى لائحة شروط لبنانيا، ومنح «الطرف الاسرائيلي» حق الرقابة على حسن سير وسلوك الطرف اللبناني، وله الحق تفسير الخروقات ومعالجتها دون آلية تنفيذ واضحة، ودون مواعيد للانسحاب، وانتهى الامر باملاء شروط دون وجود ضمانات بتحقيق الاستقرار، بغياب عودة الاهالي واعادة الاعمار. اما السؤال الاهم فيبقى ماذا يمنع «القوات الاسرائيلية» من التقدم والتوغل في المناطق التجريبية بعد خروج المقاومة؟ لا شيء.
رسائل ميدانية
ميدانيا، عمل حزب الله على توجيه «رسائل» واضحة تتماشى مع موقفه الرافض للاتفاق، حيث تقصد استهداف عدة مواقع اسرائيلية في المستوطنات ، خصوصا مستوطنة شلومي التي كان يزورها ئيس حكومة الاحتلال بينامين نتانياهو، حيث تعرضت للقصف بعد مغادرته بقليل.
اما جنوبا، فكان التركيز على عمليات استنزاف طوال يوم امس «للقوات الاسرائيلية»، لمنعها من تثبيت مواقعها في المواقع المحتلة، وابرز تلك العمليات استهداف 3 دبابات ميركافا في محيط قلعة الشقيف، زوطر الشرقية..
وفي خبر لافت، يأتي كنتيجة للحرب النفسية التي تشنها المقاومة عبر الاشرطة المصورة لاستهداف الجنود بالمحلقات، تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن تظاهرة لأمهات قتلى وجنود «اسرائيليين» لا يزالون في لبنان أمام مقر حزب «الليكود» في «تل أبيب»، يطالبن بوقف إطلاق النار على هذه الجبهة. وقد اقر «الجيش الاسرائيلي» بمقتل جندي وإصابة آخرين في جنوب لبنان امس.
وفي خطوة بقيت دون توضيحات، قامت دورية للجيش اللبناني بفتح طريق مرجعيون – إبل السقي، تمهيداً لتأمين حركة المرور على المحور. كما انتشر في دبين بعد ان انسحب «الجيش الاسرائيلي» منها، وعلى مفرق الخيام جنوبا.
«الفرصة الاخيرة»
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد اكد ان «ما حصل يشكّل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمّل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب». وقال في دردشة مع الصحافيين في قصر بعبدا «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني، ليُبنى على الشيء مقتضاه».
ولفت الى أن «الولايات المتحدة الأميركية ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار، الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة، فيما سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضامن المباشر للتنفيذ». وشدد أيضا على «ضرورة عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من اجل عدم انسحابها من الجنوب»..
قاسم : مفاوضات عبثية ومذلّة
في المقابل ، اعلن الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن نتيجة المفاوضات المباشرة «العبثية والمذلة للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا»، مؤكداً أن «المقاومة لم تعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، وما دامت قرانا غير آمنة فلن تكون المستوطنات آمنة. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع».
وحذر من استمرار العدوان على جنوب لبنان، وإذا بقي «فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا». وإذ اعتبر أن «الهدف الأساس من المفاوضات نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديد وجودي بإبادة شعبه المقاوم»، أوضح أن هذا المطلب يهدف «لمنح إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب، وهذا مستحيل»، داعياً «المسؤولين إلى إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة».
لودريان والزيارة الاستطلاعية
في هذا الوقت، جال المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان على الرؤساء الثلاثة عارضا وجهة نظر باريس في الاوضاع الراهنة. ووفق مصادر مطلعة، يمكن اعتبار جولة لودريان انها استطلاعية لمحاولة البناء على الوقائع الحالية، لتطوير التحرك الفرنسي خصوصا في ملف انتشار قوات اوروبية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».
وعلم في هذا السياق، ان الاميركيين لم يقدموا حتى الآن اي اجابات واضحة حول التصورات الفرنسية المعروضة، وسيتم تفعيل التواصل في المرحلة المقبلة لحسم هذا الملف.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:35
غارة فجرا على منطقة البراك - مفرق العدوسية
-
09:33
الوكالة الوطنيّة: غارتان إسرائيليّتان استهدفتا ليلاً مبنيين في دير الزهراني
-
09:27
انخفاض سعري البنزين والمازوت واستقرار سعر الغاز
-
09:20
جيش الاحتلال الإسرائيلي يهدد سكان لبنان في البلدات والقرى الآتية: عرنايا (عرنابة), عنقون, كفر فيلا
-
09:05
غارة إسرائيلية على محيط بلدة شوكين في قضاء النبطية جنوبي لبنان
-
08:52
غارتان إسرائيليتان على أطراف بلدتي النبطية الفوقا وميفدون جنوبي لبنان
