اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مساعٍ حثيثة يبذلها الكونغرس الأميركي لتمرير تشريع جديد يدمج المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عميقًا داخل المجمع الصناعي العسكري للولايات المتحدة التابع إلى البنتاغون. 

ويسعى أنصار "إسرائيل" من خلال هذا التحرك إلى حماية وتصعيد الدعم الأميركي لـتل أبيب، مستغلين المادة 224 من قانون تفويض الدفاع الوطني لحسم ملفات الدعم دون الخضوع للمساءلة الشعبية.

وتأتي هذه الخطوة البيروقراطية لتجنب النقاشات العامة حول الممارسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية، ولإخفاء مصادر الأموال الضخمة التي تتدفق لإسقاط المرشحين المعارضين لهذا الدعم.

وحذّر برلمانيون أميركيون من خطورة هذه المادة التي تربط الجيشين عبر التزام متبادل بالبحث والتطوير المشترك والإنتاج الموحد للأسلحة، ما دفع النائبين توماس ماسي ورو خانا لقيادة حملة مضادة لحذفها فورًا من ميزانية الدفاع.

وتعود جذور هذا المقترح إلى شباط الماضي عندما قدم النواب دون ديفيس وروني جاكسون مشروع قانون "إطار العمل الأميركي الإسرائيلي لترقية التقنيات والأمن المعزز" (فيوتشرز) لعام 2026، وحظي بتأييد واسع من اللوبي الإسرائيلي. 

وحظيت هذه التحركات بدعم مباشر من "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) التي روجت لضرورة دمج البحوث العسكرية، معتبرة أن هذا التعاون يحمي الجنود الأميركيين ويمد تل أبيب بوسائل مواجهة التهديدات الخارجية.

وفي السياق ذاته، أعلنت اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك) دعمها الكامل للتشريع، ومارست ضغوطًا مكثفة في أروقة الكابيتول هيل ووزارة الدفاع لتمرير بنود الإنتاج المشترك. 

ورغم تعثر مشروعي القانون في اللجان المختصة بمجلسي النواب والشيوخ، نجح اللوبي في دفن الصياغات ذاتها داخل المادة 224 من مسودة قانون الدفاع البالغ طولها 505 صفحات لتمرير الأجندة بشكل غير معلن.

بناءً على ذلك، يتجاوز هذا التشريع حدود تبادل التكنولوجيا التقليدي، حيث يسعى منظرو "إسرائيل أولاً" إلى جعل واشنطن معتمدة كليًا على التكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والليزر.

 ويهدف هذا المخطط إلى تحويل العلاقة من الشراكة إلى التبعية غير المتكافئة، بهدف تسخير القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية لخدمة مصالح مشروع "الصهيونية 2.0" الذي يقوده اليمين الإسرائيلي.

وتتطابق هذه الرؤية مع أفكار ديفيد وورمسر، مهندس وثيقة "القطع النظيف" لعام 1996، الذي دعا سابقًا لإنهاء عملية أوسلو وتدمير أنظمة المنطقة بدءًا من العراق بتنسيق كامل مع واشنطن. 

وطرح وورمسر أخيرًا تقريرًا بعنوان "إسرائيل 2048" يطالب فيه باستراتيجية قائمة على "الحروب الاستباقية"، ويسعى لجعل تل أبيب عنصرًا "لا غنى عنه" لأمريكا في صراعها العالمي لحماية ما يسمى بالحضارة الغربية.

ونتيجة لهذه الضغوط المتصاعدة، يرى مراقبون أن الوقت قد حان لتسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، فالكنيست يحضر لانتخابات مبكرة وشعبية نتنياهو تترنح بسبب استمرار حرب استنزاف الموارد في المنطقة. 

ولذا، لا تمثل المادة 224 تحالفاً أمنياً عادياً يحمي الولايات المتحدة، بل تجسد فخاً سياسياً محكماً تنصبه جماعات الضغط لربط مستقبل واشنطن بدولة انحرفت عن القوانين الدولية وباتت تتصرف كدولة مارقة، بحسب صحيفة "الغارديان".


الأكثر قراءة

الكباش الأميركي ــ الإيراني... إنفراج أو انفجار؟ عون: إتفاق واشنطن «الفرصة الأخيرة»... وقاسم يعتبره «عبثي»