يتعرض رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي لحملات سياسية وإعلامية وشخصية، منذ تموضعه السياسي خارج ما كان يسمى"محور المقاومة"، مع ستة من النواب السنة، الذين كانوا حلفاء حزب الله وشكلوا تكتلا نيابيا، كان يتوزر أعضاء منه، لرفض احتكار التمثيل السني من "تيار المستقبل".
فكرامي الذي يقيم اليوم احتفالا شعبيا وسياسيا في الذكرى 39 لاغتيال عمه الرئيس رشيد كرامي في معرض طرابلس الدولي، وعد بأنه سيلقي خطابا سياسيا عالي السقف، وسيسمع منه اللبنانيون كلاما لم يسمعوه من قبل، وفقا ما ينقل عنه محازبوه وأصدقاؤه، ومهد له في مقابلة تلفزيونية، دون أن يفصح عما سيعلنه، لاسيما عن تحالفاته السابقة وموقعه السياسي الجديد.
والمواقف الأخيرة لكرامي تكشف عن خياره السياسي الجديد، الذي ترى مصادر في "تيار الكرامة" بأنه لم يتبدل كما يظن أو يروج البعض وما زال يؤكد على تمسكه بالثوابت الوطنية اللبنانية والعربية، وهي من إرث آل كرامي من عبد الحميد إلى رشيد وعمر، ومستمرة مع فيصل الذي يتمسك بحماية السيادة اللبنانية، ودعم مؤسسات الدولة وتمكينها من القيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار عبر الجيش، وهو ما يؤمن به اللبنانيون بما فيهم حركة "أمل" وحزب الله، وهما من أساس السلطة في لبنان كمكونين سياسيين أساسيين في الطائفة الشيعية، ويتمثلان في مجلس النواب على دورات وفي الحكومات المتعاقبة، فأين التبدل من هذه المرتكزات التي أساسها الدولة؟
وتشير مصادر كرامي الى ان التباين في الرأي موجود، والقراءات السياسية قد تختلف، وهو ما حصل مع من كانوا حلفاء لحزب الله تحديدا، ليس على العداء لإسرائيل ومشاريعها التوسعية ومقاومة الاحتلال، وهذا أمر مشروع، لكن الخلاف يحصل عندما يبتعد طرفان سياسيان عن القراءة الواحدة لتطور الأحداث، كمثل إسناد غزة ثم إيران، وترى المصادر أنه بعد التحولات والتغيرات التي جرت منذ عامين ونصف الأخيرة، مع سقوط النظام السوري، ووقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ثم انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، ومشاركة حزب الله فيها وما زال مع حركة "أمل"، فلا بد من صوغ خطاب سياسي يقرأ ما يحصل بواقعية، وهذا ما سيرد في خطاب فيصل كرامي اليوم، الذي سيؤكد فيه على أن الدولة بمؤسساتها هي الضمانة للجميع، وأن المقاومة سياجها هو الدولة، لا أن تكون في صدام معها.
وتؤكد مصادر كرامي ان الدولة ومؤسساتها ستكون أساس ما سيرد في كلمته ، ولن يغيب عنها الأسباب الموجبة لخياراته السياسية، ومنها موقعه الطبيعي مع العروبة، وتحالفه مع السعودية التي لآل كرامي علاقات تاريخية معها، كما مع دول عربية أخرى، وهو ما يعلنه كرامي منذ انخراطه في العمل السياسي، وأن أحد خلافاته مع حزب الله هو مهاجمته لدول عربية، لاسيما السعودية وتدخله فيها.
ومن الخيارات التي أبعدت كرامي عن حزب الله سياسيا، تضيف المصادر، أنه تحول مع المشروع الإيراني بالكامل، وقد يكون هذا حقه، لكن إيران لم تساند لبنان في معركة إسناد حزب الله لها، وهذا ما كنا نحذر منه في التورط، بمثل هذه الاسنادات وفق كرامي، الذي يقف ضد "إسرائيل" ويحملها مسؤولية المجازر والتدمير والتهجير، وهذا هو نهجها وعقيدتها، ولا يمكن في ظل العدوان الإسرائيلي والاحتلال، أن نفتح سجالا داخليا، قد يشرّع الأبواب لفتنة واقتتال داخلي لا نريدهما.
فالعناوين التي سيركز عليها خطاب رئيس "تيار الكرامة"، تقوم على تعزيز دور الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاح في مؤسساتها، والدور العربي المساند للبنان، لا سيما من السعودية التي ترعى السلم الأهلي فيه، منذ اتفاق الطائف الذي ما زال صالحا للعمل بالإصلاحات التي وردت فيه.
فيوم الشهيد رشيد كرامي هذا العام سيكون مختلفا عن سنوات سابقة تم فيها إحياء الذكرى ، لأن ما سيقوله فيصل كرامي هو خارطة طريق سياسية، ترسم مستقبله السياسي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:51
غارة إسرائيلية على منطقة الريحان بقضاء جزين
-
23:48
غارة إسرائيلية على منطقة القطراني بقضاء جزين
-
23:09
إرنا عن وزير داخلية باكستان: الرسالة التي أحملها للمرشد الإيراني مهمة وآمل أن تسير الأمور جيدا وتصل لنهايتها
-
23:09
إرنا عن وزير داخلية باكستان: سأسلم رسالة من قائد الجيش ورئيس الوزراء الباكستانيين إلى المرشد الإيراني
-
22:42
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات إنذار في مرغليوت بالجليل خشية تسلل مسيرة
-
22:37
الحكمة يفوز على هومنتمن بنتيجة 118-98 ويتقدم ١-٠ في Playoffs "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
