نظام التقاعد ينتظر استكمال مراسيمه التطبيقية
كركي: الحل الجذري يتطلب إصلاحاً شاملاً
أقرّ مجلس الوزراء تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد 19 عاماً على انتهاء ولاية المجلس السابق، في خطوة يُنتظر أن تعيد الانتظام إلى عمل المؤسسة وتدفع باتجاه استكمال عدد من الملفات الإصلاحية، وفي مقدّمها تطبيق قانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، وجّه المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي الشكر إلى مجلس الإدارة السابق، رئيساً وأعضاء، على «الجهود الاستثنائية التي بذلها، والتي مكّنت الصندوق من تجاوز الأزمات التي مرّت بها البلاد منذ العام 2000»، متطلعاً إلى أن يتابع المجلس الجديد مسار النهوض بالمؤسسة وتطوير عملها.
وقال كركي في حديث لـ«الديار» إن تعيين المجلس «يشكّل خطوة أساسية لإعادة انتظام العمل المؤسساتي وتفعيل الحوكمة داخل الصندوق»، مشيراً إلى أن المجلس الجديد، كما السابق، يضم ممثلين عن أطراف الإنتاج الثلاثة: الدولة وأصحاب العمل والعمال، لكن بعدد أقل، بما يعزز فاعلية المشاركة في اتخاذ القرارات ووضع الخطط الاستراتيجية ومعالجة الملفات الكبرى.
ورأى أن تقليص عدد أعضاء المجلس من 26 إلى 10 أعضاء من شأنه تسهيل عملية اتخاذ القرار، فيما يشكّل رفد المؤسسة بشخصيات تتمتع بخبرات وكفاءات عالية «ضخاً لدم جديد» من شأنه زيادة إنتاجية المجلس وتحسين أدائه، بما ينعكس إيجاباً على عمل الصندوق ككل.
التقاعد والحماية الاجتماعية
وعن قانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، الذي أُقرّ نهاية العام 2023، اعتبر كركي أنه من أبرز الإصلاحات الاجتماعية في لبنان، إذ يؤسس للانتقال من نظام تعويض نهاية الخدمة، الذي يمنح الأجير مبلغاً لمرة واحدة وأظهر هشاشته خلال الأزمات، إلى معاش تقاعدي مدى الحياة يؤمّن دخلاً مستداماً بعد انتهاء الحياة المهنية.
وأوضح أن إقرار القانون كان بداية الطريق، إذ يتطلب تطبيقه إصدار نحو 15 مرسوماً تطبيقياً، إضافة إلى استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية والتقنية والمالية. وقد صدرت حتى الآن ثلاثة مراسيم، على أن تصدر المراسيم المتبقية تباعاً وصولاً إلى التطبيق الكامل للنظام.
وأضاف: «يشكّل تعيين مجلس إدارة الصندوق خطوة أساسية لاستكمال هذا المسار وإقرار المراسيم التطبيقية»، لافتاً إلى أنه لا يمكن، من باب الواقعية والشفافية، تحديد موعد نهائي ودقيق لبدء التطبيق، نظراً إلى ارتباط الأمر بالظروف السياسية والأمنية في البلاد.
وأكد أن إدارة الصندوق ومجلس إدارته الجديد سيضعان كل الإمكانات اللازمة لتطبيق القانون بأسرع وقت ممكن، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الأهم من سرعة التطبيق هو أن يكون الانتقال مدروساً وقابلاً للحياة، لأن الهدف ليس التطبيق الشكلي، بل بناء نظام تقاعدي مستدام يحفظ حقوق المضمونين».
لجنة الاستثمار
وعن أهمية تشكيل لجنة الاستثمار وموعد ولادتها، أوضح كركي أن اللجنة ستكون مسؤولة عن استثمار أموال الضمان، وهي في الأساس أموال المضمونين وحقوقهم الحالية والمستقبلية.
وتتولى اللجنة وضع سياسة استثمارية واضحة وآمنة تهدف إلى الحفاظ على قيمة أموال المضمونين، وتحقيق عائد مناسب ومستدام، وتغطية التزامات الصندوق الحالية والمستقبلية، والحد من المخاطر المالية والاستثمارية.
وشدد كركي على ضرورة تشكيل اللجنة وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والمهنية وإدارة المخاطر، وأن تضم أصحاب خبرة واختصاص في الشؤون المالية والاستثمار والحوكمة والرقابة، وفق ما ينص عليه قانون التقاعد والحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن وزير العمل الدكتور محمد حيدر يعمل، بالتعاون مع الجهات المعنية، على استكمال الخطوات اللازمة لتعيين أعضاء اللجنة، آملاً أن تبصر النور في أقرب وقت.
من يتحمّل مسؤولية أزمة الضمان؟
ورداً على سؤال حول المسؤولية عن أزمة الضمان وأسباب عدم الحفاظ على القيمة الفعلية لأمواله، أكد كركي أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد»، مشدداً على أن الصندوق لم يكن مسؤولاً عن الانهيار المالي والنقدي الذي أصاب لبنان وطال مختلف القطاعات والمؤسسات والمودعين.
وقال إن أموال الضمان موجودة، وإن الصندوق عمل على الحفاظ عليها ضمن الإمكانات المتاحة، إلا أن تراجع قيمة العملة وتجميد جزء من أمواله وعدم تسديد الدولة لديونها أدت إلى تآكل قيمتها الفعلية، كما حصل مع اللبنانيين ومؤسساتهم.
وأضاف أن الضمان يقبض الاشتراكات بالليرة اللبنانية ويسدد تعويضات نهاية الخدمة بالعملة الوطنية، معتبراً أن «المسؤولية تقع على من تسبّب بالانهيار المالي والاقتصادي الذي يعاني منه لبنان منذ العام 2019».
وكشف أن الصندوق يعمل حالياً على معالجة الاختلالات من خلال تفعيل الرقابة والتفتيش، وتحسين تحصيل الاشتراكات والمتأخرات، والعمل على اعتماد الأجور الفعلية في التصريح، ورفع سقوف الاشتراكات بالتوازي مع تصحيح الأجور والحد الأدنى الرسمي، إضافة إلى إتاحة تحصيل الاشتراكات بالعملة الأجنبية لمن يرغب من أصحاب العمل، وتطوير الخدمات عبر المكننة والخدمات الإلكترونية.
أما الحل الجذري، فرأى كركي أنه يتطلب إصلاحاً مالياً واقتصادياً شاملاً وتنشيط الدورة الاقتصادية، والتزام الدولة بتعهداتها تجاه الصندوق، والتزام أصحاب العمل بالتصريح عن الأجور الفعلية وتسديد الاشتراكات، وتسريع تطبيق نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، إلى جانب تأمين الاستقرار الأمني والسياسي، وإصلاح أوضاع المصارف وتعزيز فاعلية القضاء.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:43
ترامب: لقد دمرنا رادارات إيران وكل معداتها الاستخباراتية المتطورة وعالية التقنية.
-
23:43
ترامب: لا تزال لدى إيران مسيرات لكنه جزء بسيط مما كان بحوزتهم سابقا.
-
23:43
ترامب: تصنيع ايران للصواريخ انخفض بنسبة 82% وقدراتهم التصنيعية تلاشت إلى حد كبير.
-
23:37
ترامب: ليس لديهم قيادة فقد قضينا على صفهم الأول والثاني والثالث وهذه إحدى مشكلاتي فلا يوجد أحد للتفاوض معه.
-
23:36
ترامب: لا أحد يدرك مدى نجاحنا غير أن إيران تدرك ذلك جيدا.
-
23:30
ترامب: الأسعار ستتراجع بعد أن ننتهي من هزيمة إيران التي تتلقى هزيمة ساحقة.
