اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رأى مسؤولون أميركيون أن "إسرائيل"، التي عُرفت بتجسسها على أميركا، قد تكون تجاوزت هذه المرة "الخطوط الحمراء"، بسبب رغبتها الحثيثة في معرفة كل ما يتعلق بمفاوضات إيران، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة أن الجيش الأميركي يتبادل كميات هائلة من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع نظرائه الإسرائيليين. لكن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى قالوا إن "إسرائيل" تسعى للحصول على معلومات حول إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب ومواقفه المتغيرة خلال المحادثات.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير استخباراتية أميركية حديثة أثارت مخاوف بشأن تنصت أجهزة التجسس الإسرائيلية على المفاوضين الأميركيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران، وسط تزايد المخاوف من تهديد استخباراتي مضاد أوسع نطاقًا من جانب تل أبيب.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إنه "لطالما عرفت إسرائيل وأميركا، وتغاضتا، عن تجسس كل منهما على الآخر. لكن المساعي الإسرائيلية المكثفة لمعرفة مواقف إدارة ترامب في المحادثات مع إيران تجاوزت الخطوط الحمراء".

بدوره، أفاد مسؤول رفيع للصحيفة بأن "العدوانية الإسرائيلية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن كبار المسؤولين الأميركيين، خلال ولاية ترامب الثانية، كانت مثيرة للقلق"، على حد تعبيره.

وتتضمن التقارير مخاوف من أن إسرائيل قد كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس ترامب، وعدد من أبرز قادة وزارة الحرب "البنتاغون".

وذكر تقرير آخر، أعدته وكالة استخبارات الدفاع ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركز على أحداث سابقة تعود إلى بضع سنوات، أن مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد الذي تشكله إسرائيل قد ارتفع، في الأسابيع الأخيرة، إلى أعلى مستوى، من مستوى عالٍ إلى مستوى حرج.

ويفصّل التقرير، الذي أسهمت فيه وكالة استخبارات الدفاع والأمن، وفق الصحيفة، جهودًا إسرائيلية مختلفة للتجسس على أفراد عسكريين ومسؤولين حكوميين أمريكيين.

وأفاد مسؤولان عسكريان أميركيان رفيعان، بأن الأفراد الأميركيين، ولا سيما أولئك الذين يخدمون في "إسرائيل" أو مع نظرائهم الإسرائيليين، كانوا على دراية تامة بمخاطر التجسس، قبل صدور التقرير الجديد.

تأتي هذه التقارير وتزايد المخاوف بشأن التجسس الإسرائيلي في وقت بالغ الحساسية. ف"إسرائيل" وأميركا تخوضان الحرب ضد إيران معًا، ولم يسبق لهما أن شهدتا تنسيقاً عسكرياً وثيقاً كما هو الحال الآن، حيث يعمل ضباط الجيش الإسرائيلي جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأمريكيين في القيادة المركزية الأميركية.

ولفتت الصحيفة إلى أن التحذير الجديد قد يؤدي إلى تعقيد الجهود المبذولة لزيادة دمج التخطيط العسكري للحرب بين القيادة المركزية الأمريكية وإسرائيل، خاصة إذا اتخذت "البنتاغون" قرارًا بفرض قيود جديدة على المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين.

وساد التوتر بالفعل بين البلدين، حيث يسعى ترامب لإبرام اتفاق سلام في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيادة إضعاف قدرات إيران، وإضعاف حكومتها الدينية أو إسقاطها، ومهاجمة "حزب الله" وكيل طهران في لبنان.

وقال مسؤولون أمريكيون للصحيفة إن "تحذير مكافحة التجسس ليس مفاجئاً من بعض النواحي، إذ لطالما انخرطت إسرائيل، شأنها شأن أمريكا، في عمليات جمع معلومات استخباراتية مكثفة ضد أعدائها وحلفائها على حد سواء".

وأضاف المسؤولون أنه "مع ذلك، لا يزال مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد لإسرائيل أعلى من أي حليف آخر، بل وأعلى من بعض الدول المعادية"، حسب قولهم. 

وتعود جذور هذه الأزمة بحسب التقرير إلى أواخر عام 2024، عندما ضغطت إدارة بايدن على إسرائيل لكبح هجماتها على غزة، واستمرت حتى عام 2025، عندما درست إدارة ترامب خيارات لمهاجمة إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "رغم أن وثيقة وكالة الاستخبارات الدفاعية لا تناقش المفاوضات بشكل صريح، فإن تقارير استخباراتية حديثة أثارت مخاوف بشأن استماع الإسرائيليين إلى ويتكوف وغيره من كبار المفاوضين وهم يحاولون التوصل لاتفاق سلام طويل الأجل بين أميركا وإيران".  


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

«إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن هيكل في اسلام أباد... ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان