اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- تشغيل الاقتصاد وزيادة نمو في الناتج المحلي

- تفعيل للقطاع السياحي وتشغيل مئات العمال


في ظل السواد الذي يسيطر على لبنان ويطغى على حياة اللبنانيين تأتي بقعة ضوء لبنان  واللبنانيون بأمس الحاجة إليها ، فبعد عقود من الانتظار أُطلق مشروع تشغيل مطار رينيه معوض بالشمال (القليعات)، الذي افتتحه رئيس الحكومة نوّاف سلام لتنطلق عجلة تجهيز وتشغيل هذا المطار. ومن المتوقع أن تبدأ شركة "سكاي لاونج" الفائزة بالتلزيم عمليّة تجهيز المطار، استعدادًا لتشغيله في التاسع من شهر أيلول المقبل. وبهذا الشكل، يمكن القول إن مطار القليعات سيكون حاضرًا للعمل واستقبال الرحلات التجاريّة خلال ثلاثة أشهر ليكون لدى لبنان رسميًا مطار مدني قيد التشغيل في محافظة عكّار.

حول أهمية هذا المطار قتصاديا وحياتيًا وأمنيا ايضا تحدث للديار عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بو دياب، الذي رأى أن وجود مطار ثانٍ اليوم أصبح حاجة ملحة جدًا جدًا من أجل البنية التحتية السيادية والأمنية لأي دولة، لافتًا أن دول أصغر من لبنان يوجد فيها أكثر من مطار "فكيف بالأحرى لبنان الذي يتعرض دائما لمشاكل أمنية ومطار رفيق الحريري الدولي يوجد في نقطة خطرة بحكم موقعه الجغرافي المحاذي لضاحية بيروت الجنوبية، مذكرًا أنه في حرب ٢٠٠٦ أقفل المطار ٣٥ يوما، و لولا تدخل الدولة حاليا لما بقيت طريق المطار آمنة.

وأكد بو دياب على أهمية وجود مطار آخر ليس فقط من الناحية الأمنية بل لجهة البنى التحتية كأن تحصل كوارث طبيعية في منطقة المطار ولذلك هو ضرورة ملحة للبنان، لافتا أنه بعد حوالى ثلاثة أشهر سيبدأ فعليا العمل في مطار القليعات وهذا أمر مهم للسيادة الوطنية من جهة و لسيادة البنى التحتية من جهة أخرى فضلًا عن أهميته الاقتصادية والاجتماعية.

وفي معرض حديثه عن الأهمية الاقتصادية، أشار إلى أن الوصول من الشمال إلى مطار بيروت يحتاج إلى ٤ ساعات تقريبا في ظل شبكة المواصلات في لبنان المتآكلة والمترهلة وعدم وجود شبكة نقل مشترك فعالة ومتينة، لافتًا أنه يمكن بعد بدء العمل في مطار القليعات أن يصل ابن الشمال إلى أي دولة يسافر إليها في وقت أسرع من مطار بيروت .

ورأى بو دياب أن أهمية وجود مطار القليعات بالنسبة للشمال أهمية مزدوجة ومضاعفة، لافتًا إلى أن نسبة البطالة في عكار أكثر من ٤٠% و نسبة الفقر هي الأعلى في لبنان وهو الأكثر بطالةً  والأقل نشاطا تجاريا واقتصادياً وصناعيا في لبنان، بالرغم من أنه منطقة زراعية ومن أجمل المناطق اللبنانية .

ويشرح بو دياب: وجود مطار القليعات يعني وجود شركات وتفعيل للقطاع السياحي وتشغيل مئات العمال في المطار أو في شركات سياحية أو شركات نقل سيما أن هذا المطار هو نقطة استراتيجية ثلاثية الأبعاد بالنسبة للبنان وسوريا وتركيا والعراق، ولذلك ستنخفض كلفة التصدير سيما الزراعي نظرًا لقرب المسافة .

وتحدث عن شركات الطيران التي أعربت عن استعدادها للعمل في مطار القليعات وهذا يعني منافسة ويمكن استخدام الشركات الأقل سعرا، كما يمكن استخدام هذا المطار كنقطة أساسية سياحية في منطقة الشمال ابتداءً من ساحل البترون وصولا إلى طرابلس بحرا وإلى منطقة الضنية، وهذا ما يجعل المنطقة منطقة سياحية ممكن أن يتم فيها دورة إقتصادية شاملة من ناحية بيوت الضيافة والمرافق السياحية و الزراعة والفرص السياحية في المنتجعات البحرية والجبلية، وكل هذه الأمور تؤدي إلى حركة تجارية إضافية .

كما تحدث بو دياب عن أهمية مطار القليعات بالنسبة للقطاع العام إذ أنه يؤمن إيرادات للدولة من خلال المساهمة بنسبة ١٠% من قيمة الأرباح بالإضافة إلى الضرائب والرسوم "والأهم من الإيرادات المباشرة للحكومة هو فرص العمل تصل إلى ما بين ٤ آلاف و ٥ آلاف وظيفة مباشرة وهذا الأمر سيؤدي إلى تشغيل الاقتصاد وزيادة نمو في الناتج المحلي، فضلا عن توقع نصف مليون إلى مليون مسافر أي عشرات ملايين الدولارات إلى خزينة الدولة"، لافتا أننا بحاجة إلى مطار ثانٍ من أجل استيعاب حركة المسافرين عند الذروة، مؤكدا أنه حاجة وطنية ماسة إضافة إلى أهميته الاقتصادية والاجتماعية.

الأكثر قراءة

معــارك «المعــادلات» بـين الكـسر والتثبــيت؟ لودريان على خط الوساطة... وعين التينة تنتظر «أجوبة»