وسط مشهد اقليمي ودولي مشوش، يمضي الواقع اللبناني على ايقاع نيران لا تتوقف على الجبهة الجنوبية، فيما تتحضر روما للجولة الثامنة مطلع ايلول، بحثاً عن مخارج سياسية وأمنية، بعدما فشل التصعيد الإسرائيلي الذي رافق «السابعة» في نسفها، رغم فرضه ايقاعه الضاغط على النقاشات، في وقت تجهد فيه واشنطن لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وسط زخم تشريعي وحكومي، من جلسات وزارية الى نيابية، مروراً بسجالات سياسية ومواقف متباينة حول المرحلة المقبلة، فيما بقي الجنوب يدفع ثمن استمرار التصعيد، على وقع تطورات إقليمية تعيد رسم خرائط التحالفات في المنطقة، لعل ابرزها اتفاق مكة الذي وقعته كل من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا.
«ناتو» إسلامي
مصادر ديبلوماسية قرأت في التقارب الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، بداية لإعادة رسم الخريطة الأمنية في الشرق الأوسط، كاشفة عن أن ما جرى يتجاوز توقيع تفاهمات دفاعية، إلى بناء محور إقليمي يمتلك قدرات عسكرية وصناعية ونووية وتقنية، في وقت تعتبر فيه العواصم الثلاث أن مرحلة الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الغربية دخلت مرحلة المراجعة، وأن المطلوب هو إنشاء منظومة ردع إقليمية، قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية، وتأمين خطوط الطاقة والتجارة، والتعامل مع الأزمات من الخليج إلى شرق المتوسط.
ورأت المصادر أن هذا التحالف يثير اهتماما بالغا في «تل أبيب» وطهران معاً، فـ «إسرائيل» تراقب ولادة قوة سنية إقليمية، قد تتحول إلى لاعب أساسي في معادلات الأمن الإقليمي، فيما تخشى إيران أن يؤدي تمدد هذا المحور، إلى تقليص هامش نفوذها في عدد من الساحات العربية، ما يضع لبنان في قلب الحسابات الجديدة، مع الترتيب الجديد للأولويات العربية تجاه بيروت، بحيث يصبح دعم الدولة ومؤسساتها، جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة التوازن في شرق المتوسط، بالتوازي مع ضغوط متزايدة لإبعاد الساحة اللبنانية عن صراعات المحاور.
جمود طويل
وفيما لا يزال مسار المفاوضات يثير تبايناً واسعاً في تقييم نتائجه، بين مَن يعتبر أن الوفد اللبناني أخفق في تحقيق أي مكسب ملموس بعد الجولة السابعة، ومَن يرى أن المسالة تحتاج «لنفس طويل»، على ما اكد رئيس الجمهورية، كشفت مصادر سياسية أن واشنطن نجحت في الإبقاء على مسار المفاوضات قائماً، وفشلت في إِحداث خرقٍ في النتائج، رغم ان ضغوطها لم تترجم بأي متغيرات أو خطوات على الارض، فيما نجحت «تل ابيب» في فرض وقائع ميدانية تتناقض مع منطق التفاوض.
وكشفت المصادر ان إدراج «اسرائيل» لملف قضية «اليهود اللبنانيين» الذين اختطفوا خلال الثمانينيات ضمن سلة الملفات المطروحة، مطالبة بالكَشْف عن مصير رفاتهم وأماكن دفنهم، في مقابل ملفات يطالب بها الجانب اللبناني، مثل الأسرى والجثامين المحتجزة واستكمال الانسحاب، هو محاولة اسرائيلية لتوسيع دائرة التفاوض، وتأجيل معالجة القضايا الأساسية، ما يفترض تدخلا حاسما من قبل الادارة الاميركية.
تثبيت قواعد الاشتباك؟
وامس، استمرت الاعتداءات وابرزها في بلدة المنصوري، حيث تعرضت جرافة تابعة للجيش كانت تتقدم باتجاه المنطقة الفاصلة بين مشاع المنصوري وبلدة دير الزون، لتثبيت نقطة عسكرية، حيث تم استهدافها بقنبلة من مسيرة اسرائيلية سقطت امامها، ما ادى الى اصابة سائقها.
مصادر ميدانية اشارت الى ان «اسرائيل» تحاول فرض امر واقع جديد، واعادة تثبيت قواعد اشتباك، بعدما كان الجيش قد كسرها في اكثر من نقطة، محاولة منع عودة الاهالي الى القرى المتاخمة للخط الاصفر، بحجة تسلل عناصر من حزب الله تحت غطاء المدنيين الى تلك القرى، بحسب ما ابلغ «الجيش الاسرائيلي» لجنة «الميكانيزم».
دعم فاتيكاني
على الصعيد السياسي، وبعيد عودته من الفاتيكان، زار البطريرك الراعي قصر بعبدا امس، وأكد عقب لقائه رئيس الجمهورية أن «البحث تناول نتائج المفاوضات الجارية في روما، إلى جانب أبرز القضايا الوطنية والشؤون العامة»، مشيرا إلى أن «الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه»، معتبراً أن مواقف الرئيس «مشرّفة ووطنية، وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين».
جلسة تشريعية
الى ذلك، يستعد المجلس النيابي لعقد جلسات تشريعية الاسبوع المقبل، قبل الظهر وبعده يومي الثلاثاء والاربعاء، لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال، من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، ومنها ملفات حساسة ستشمل الغاء عقوبة الاعدام، قانون الاعلام، الذي ستعقد جلسة الاثنين برئاسة نائب رئيس المجلس مع نقيبي الصحافة والمحررين للاطلاع على اعتراضاتهم، العفو العام واعادة هيكلة المصارف، الى جانب مشروع حكومي معجل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين الى 14 عاما.
علما ان جلسة 11 و12 آب لها أهمية إضافية، بالنظر إلى تراكم ملفات تشريعية تنتظر إقرارها، في وقت تواجه فيه البلاد مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، ما يضع المجلس أمام استحقاق تسريع العمل التشريعي وإقرار النصوص التي أنجزت اللجان النيابية دراستها.
وتأتي الدعوة في وقت تتكثف فيه حركة اللجان النيابية في مجلس النواب، مع استمرار دراسة ملفات تشريعية ذات طابع مالي واقتصادي واجتماعي وإداري، تمهيدا لإحالة الاقتراحات والمشاريع المنجزة إلى الهيئة العامة. ويُظهر برنامج المجلس النيابي استمرار اجتماعات عدد من اللجان خلال الفترة نفسها، في إطار استكمال الملفات التشريعية المطروحة.
قانون العفو
مصدر سياسي مواكب، أشار إلى أن المادة الثالثة من التعديلات التي ادخلها النواب السنة على قانون العفو، تشكل «قنبلة» كفيلة بتفجيره وتطييره، لانها مرفوضة رفضاً قاطعاً من قيادة الجيش وعوائل الشهداء، اذ نصت: «استثنائياً وفي جميع الجرائم المرتكبة قبل 1-3-2026، إذا تجاوزت مدة التوقيف 12 سنة سجنية، في أي مرحلة من مراحل المحاكمة قبل انبرام الحكم أو اكتسابه الدرجة القطعية، يخلى سبيل المدعى عليه حكماً، وتستمر محاكمته أو إجراءات الطعن وفقاً للأصول القانونية»، وتساءل المصدر ان النواب نفسهم «لم يقترحوا هذه المادة بالسابق أبداً، فما الجديد اليوم وما الهدف من إدخال هذه المادة»؟
علما ان صيغة العفو العام التي اتفق عليها النواب السّنّة، تقضي باخلاء سبيل الموقوفين الذي امضوا 12 عاماً في السجن، مع متابعة محاكماتهم خارج السجن، وهو ما سيستفيد نحو 120 موقوفاً إسلامياً على مراحل، على أن يُفرج عن عدد منهم فور إقرار القانون، فيما يُنتظر خروج آخرين تباعاً خلال العامين المقبلين، فيما من أبرزالأسماء المشمولة بالمسار الشيخ أحمد الأسير، الذي يتوقع إخلاء سبيله بعد نحو سنة ونصف، مع استمرار محاكمته وفق الإجراءات القضائية.
مجلس الوزراء
من جهته، التأم مجلس الوزراء في جلسته العادية في القصر الجمهوري في بعبدا، اقر خلالها جدول اعماله، سبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات والاوضاع العامة.
ووضع رئيس الجمهورية الوزراء في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أن الزيارة حققت نتائج إيجابية، رغم التوقعات التي راهنت على فشلها.
وفي ما يتعلق بزيارته إلى تركيا، أشار عون إلى إيجابية لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مؤكداً استعداد أنقرة للمساعدة في ملفات الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، إضافة إلى بحث إشراك لبنان في «خط الحجاز» وتعزيز الشراكة الاقتصادية.
وتطرق رئيس الجمهورية إلى المفاوضات التي عقدت في روما بين لبنان و”إسرائيل»، موضحاً أنها تناولت ملفات وقف إطلاق النار، ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية.
وأكد إحراز تقدم إيجابي في ملفي الحدود والأسرى. كما أطلع رئيس مجلس الوزراء على قراره ردّ أربعة قوانين كان مجلس النواب قد أقرها في جلسته الأخيرة، وذلك استناداً إلى ملاحظات تتعلق بجوانب دستورية وقانونية وإدارية.
معالجة النفايات
وكان رئيس الحكومة التقى في السراي الكبير، مع ممثلي القطاعين الاقتصادي والعمالي وعدد من المسؤولين، مشروع تعديل الرسوم المفروضة على المواد المنتجة للنفايات، حيث طرحت مجموعة أفكار تقوم على البحث عن إيرادات من مصادر أخرى، من دون تحميل المواطنين والمؤسسات أعباء ضريبية إضافية، فوفقا لمصادر متابعة يسعى رئيس الحكومة، بحسب ما ظهر من اجتماع السراي، للجمع بين ضرورة تأمين موارد لقطاع النفايات، وبين حماية القدرة الشرائية والحركة الاقتصادية، على أن تتضح ملامح الصيغة المقترحة بصورة أكبر بعد استكمال النقاش الحكومي ودراسة البدائل التي طُرحت خلال الاجتماع.
نفط العراق
في غضون ذلك، يبدو ان زيارة رئيس الحكومة الى العراق بدأت مفاعيلها بالظهور، اذ كشفت مصادر السراي عن اجتماع يعقد ظهر الاثنين برئاسة رئيس الحكومة، لمتابعة ملف نقل النفط العراقي إلى لبنان عبر الصهاريج، ووضع خريطة طريق لتسريع الجهوزية اللوجستية المطلوبة، لجهة تحسين واقع المعابر الحدودية الشمالية مع سوريا، والاحتياجات المطلوبة لتسريع تأهيلها، باعتبار أن نقل الفيول العراقي براً، لا يمكن أن يبدأ قبل إعادة تشغيل هذه المعابر، التي لا تزال حتى اليوم غير جاهزة، حيث يتوقع ان تؤمن هذه الخطوة للخزينة وفق التقديرات، حوالي 250 مليون دولار سنويا.
واشارت المعلومات الى ان وزير الطاقة سيسبق الاجتماع بزيارة تفقدية صباح الاثنين، لمنشآت النفط في طرابلس، للاطلاع على واقع الخزانات والبنية التحتية، وتحديد الأعمال التأهيلية المطلوبة، لتمكينها من استقبال الفيول العراقي المنقول بالصهاريج وتخزينه تمهيداً لإعادة تصديره، كما سيعاين واقع الطرقات المؤدية إلى المنشآت، وقدرتها على استيعاب حركة الصهاريج المتوقعة، على غرار ما يحصل حالياً في مسار نقل النفط العراقي إلى بانياس السورية.
عودة التيار
والى ازمة الكهرباء، حيث اكدت اوساط وزارة الطاقة وصول باخرة محمّلة بـ35 ألف طن من الفيول الأسبوع المقبل، «ممولة من أموال الجباية»، كاشفة عن تبلغ مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات والمؤسسات العامة ستبدأ مطلع الاسبوع المقبل في تسديد متوجباتها على دفعات، ما سيؤمن مبالغ اضافية لتمويل شراء الفيول، ورفع ساعات التغذية قدر الامكان.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:52
جيش الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا جنوب لبنان
-
23:40
القيادة المركزية الأميركية: غيرنا مسار ٥١ سفينة تجارية وعطلنا اثنتين منذ استئناف الحصار البحري على إيران
-
23:29
الداخلية السورية: تحييد عنصرين من تنظيم داعش كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة في السيدة زينب بريف دمشق
-
23:29
الداخلية السورية: التحقيق أشار لأن العنصرين حاولا استهداف جهة حكومية وعثرنا على عبوات ناسفة وأسلحة بحوزتهما
-
23:12
الوكالة الوطنية: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف
-
22:58
الوكالة الوطنية: تفجير في بلدة الطيبة لجهة الساحة في قضاء مرجعيون
