لماذا يعجز ترامب عن كبح نتنياهو؟

13 حزيران 2026 الساعة 21:00
لماذا يعجز ترامب عن كبح نتنياهو؟
A- A+

ترى مجلة نيوزويك أن الحديث المتزايد عن وجود خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يعني بالضرورة انهيار التحالف بينهما، لكنه يعكس تباينا في الأولويات والأهداف السياسية والعسكرية في ظل الحرب المستمرة على إيران وحلفائها في المنطقة.

ويشير تقرير بقلم توم أوكونور إلى أن التوتر بين الرجلين أصبح أكثر وضوحا خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا بعدما دعا ترامب نتنياهو مرارا إلى تجنب التصعيد الذي قد يقوض المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

كما أكد الرئيس الأميركي وقوع مشادة حادة بينهما بسبب إصرار "إسرائيل" على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان، الذي تعتبره إيران إحدى ساحات المواجهة الحساسة في أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.

ويحذر محللون ومسؤولون سابقون من المبالغة في تفسير هذه الخلافات باعتبارها مؤشرا على قطيعة سياسية. ويقول دان روثم، الباحث في "منتدى السياسة الإسرائيلية"، إن العلاقة بين ترامب ونتنياهو أثبتت مرارا أنها أكثر تماسكا مما يعتقده كثير من المراقبين، موضحا أن الطرفين غالبا ما يختلفان تكتيكيا لكنهما يظلان متوافقين على الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

ويؤكد روثم أن أي رئيس أميركي يمتلك أدوات ضغط كبيرة على "إسرائيل"، سواء من خلال الدعم العسكري أو الغطاء السياسي والديبلوماسي، لكن السؤال الحقيقي، بحسب تعبيره، ليس ما إذا كان ترامب قادرا على ممارسة هذا النفوذ، بل ما إذا كان يرى أن استخدامه يخدم مصالحه السياسية والاستراتيجية.

ويستعرض التقرير محطات سابقة شهدت توترا بين الزعيمين، من بينها الخلافات المتعلقة بالحرب على قطاع غزة. فترامب دخل ولايته الثانية وهو يدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكنه لم يعارض بقوة عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد تعثر المفاوضات.

لكن الملف الإيراني يبقى الأكثر تعقيدا. فالرئيس الأميركي، رغم انخراطه في مفاوضات مع طهران، لم يعترض على الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد إيران، بل شاركت أميركا نفسها في وقت سابق في استهداف منشآت نووية إيرانية محصنة.

اختلاف في المصالح

ويرى الديبلوماسي الأميركي السابق دينيس روس أن الخلاف بين الرجلين حقيقي ويعكس اختلافا في المصالح. فترامب يركز على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا ضمن شروط يراها عملية وقابلة للتنفيذ، بينما يسعى نتنياهو إلى أهداف أوسع بكثير.

وبحسب روس، يريد نتنياهو القضاء الكامل على البنية النووية الإيرانية ومنع إعادة بنائها مستقبلا، إضافة إلى إضعاف ترسانة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية وشبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران. لذلك يرى نتنياهو أن الحرب يجب أن تستمر حتى إلحاق المزيد من الأضرار الاستراتيجية بإيران.

أما دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل"، فيرى أن مصالح البلدين نفسها بدأت تتباعد منذ اندلاع الحرب. فواشنطن باتت معنية أكثر بإنهاء الصراع وتأمين الملاحة في مضيق هرمز والحصول على مكاسب مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حين يفضل نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية وعدم الرهان على أي اتفاق مع طهران.

مخاطر سياسية

ومع ذلك، يؤكد شابيرو أن القرار النهائي بشأن إنهاء الحرب سيبقى بيد ترامب، وأن نتنياهو سيجد نفسه مضطرا في النهاية إلى التكيف مع التوجه الأميركي، مهما بلغت تحفظاته.

وتشير نيوزويك إلى أن نتنياهو يواجه مخاطر سياسية متزايدة نتيجة هذا التباين. فقد بنى جزءا كبيرا من صورته السياسية على تقديم نفسه بوصفه الضامن لأمن إسرائيل وصاحب العلاقة الأقوى مع ترامب. لكن استمرار الخلافات قد يضعف هاتين الورقتين مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي المقابل، يرى محللون أن مستقبل العلاقة بين الطرفين قد يتوقف إلى حد كبير على سلوك إيران نفسها. فإذا استمرت الحرب، فمن المرجح أن يبقى التنسيق الأميركي الإسرائيلي قائما. أما إذا نجحت المفاوضات الأميركية الإيرانية في تحقيق تقدم حقيقي، فقد يتحول ذلك إلى أكبر اختبار يواجه العلاقة بين ترامب ونتنياهو منذ سنوات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration