اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- قطاع السياحة والخدمات يمثل نحو 19% من الاقتصاد 

- القطاع سجل تاريخياً عائدات قاربت 8.7 مليارات دولار

- أي تفاهمات دولية قد تنعكس مباشرة على حركة السفر

- النفط بات يتأثر بما يعرف بـ"علاوة المخاطر"


يبدو أن حلم السفر لدى شريحة واسعة من اللبنانيين بات أبعد من أي وقت مضى، فبين الرغبة في قضاء عطلة خارج البلاد وأسعار تذاكر الطيران التي تواصل الارتفاع بوتيرة متسارعة، يجد آلاف اللبنانيين أنفسهم أمام معادلة صعبة مع اقتراب موسم الصيف، فبعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والانهيارات المتلاحقة التي استنزفت القدرة الشرائية للمواطنين، جاءت التطورات الأمنية والسياسية العالمية، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وكلفة التشغيل، لتضيف عبئا جديدا على كلفة السفر وتزيد من صعوبة اتخاذ قرار الرحيل ولو لأيام معدودة.

السفر حاجة أساسية وليس مجرد رفاهية لكن...؟!

ورغم هذا الواقع لا يزال السفر بالنسبة إلى شريحة من اللبنانيين حاجة أساسية وليس مجرد رفاهية، إلا أن الإمكانات المالية تبقى العامل الحاسم في اتخاذ القرار. هذا ما أكده المحلل الاقتصادي والمالي جايسن المدور والشريك المؤسس في شركة "Bridge Consultancy" لـ"الديار" موضحا أن "قطاع السياحة والخدمات يمثل نحو 19% من الاقتصاد اللبناني ويوفر فرص عمل لمئات آلاف اللبنانيين، ما يجعله أحد أكثر القطاعات حساسية تجاه أي تغيرات إقليمية أو دولية"، مضيفا "الاقتصاد اللبناني القائم على الاستيراد يتأثر سريعاً بأي موجة تضخم عالمية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية وتذاكر السفر ليست استثناء".

السياحة بين التعافي والضغوط

وفي قراءة للواقع السياحي وأوضح أن "قطاع السياحة في لبنان سجل تاريخيا عائدات قاربت 8.7 مليارات دولار وفق بيانات مصرف لبنان والبنك الدولي، قبل أن تتراجع إلى نحو 2.35 مليار دولار عام 2020 نتيجة جائحة كورونا والأزمات المتلاحقة، ثم عاد ليسجل تعافيا تدريجيا بين عامي 2022 و2023 لتلامس الإيرادات حدود 5 مليارات دولار.

وأشار إلى أن "المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد اللبناني، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 قد يتراوح بين 7 و8%، فيما قد يتراجع عدد السياح بأكثر من 30% في حال استمرار التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ما يضع القطاع أمام تحديات إضافية".

أسعار التذاكر بين الترقب والتقلبات العالمية

وفيما يخص أسعار تذاكر الطيران أوضح أن "أي تقديرات دقيقة لا تزال مبكرة إذ إن الصورة الكاملة لن تتضح إلا بعد انتهاء الموسم الصيفي" ولفت إلى أن المشهد يبقى مفتوحاً على متغيرات سياسية واقتصادية سريعة، وأن أي تفاهمات دولية قد تنعكس مباشرة على حركة السفر، خصوصا أن اللبنانيين سريعو العودة إلى السفر عند تحسن الظروف".

وأشار إلى أن "المؤشرات الأولية تعكس تراجعا يقارب 30% في الطلب، إلا أن هذه الأرقام تبقى غير نهائية في ظل استمرار الموسم، ما يجعل من المبكر إصدار استنتاجات حاسمة حول اتجاهات الحجوزات خلال الأشهر المقبلة".

وأكد أن "ارتفاع أسعار النقل الجوي هو نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية والتقلبات العالمية، ولا سيما بعد الاضطرابات في مضيق هرمز، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع" وبين أن "النفط بات يتأثر بما يعرف بـ"علاوة المخاطر"، حيث أصبحت التطورات السياسية عاملا أساسيا في تحديد الأسعار".

وأضاف أن "التضخم العالمي الناتج من ارتفاع كلفة الطاقة وتعقد سلاسل الإمداد وارتفاع التأمين ينعكس مباشرة على قطاع الطيران، ما يجعل أسعار التذاكر مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة في المدى المنظور".

السياحة الداخلية بديل ومتطلبات المرحلة

وعن السياحة الداخلية، شدد على أنها "تشكل إلى جانب السياحة الخارجية ركناً أساسياً من الاقتصاد اللبناني، لما توفره من دعم للفنادق والمطاعم والخدمات وتدفق للعملات الأجنبية" واعتبر أن "المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الرقابة على الأسعار، وإطلاق حملات ترويجية للسياحة الداخلية إضافة إلى توفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع على الحركة السياحية".

وختم محذرا من أن "استمرار التوترات الدولية قد يضع قطاع السياحة أمام تحديات كبيرة عالميا ومحليا خصوصاً في حال استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والملاحة، ما قد ينعكس تباطؤا واسعا في حركة السفر والتدفقات السياحية خلال المرحلة المقبلة".

في المحصلة يبدو أن خيارات اللبنانيين هذا الصيف، تتجه نحو الداخل في انتظار أي انفراجات، تعيد بعض التوازن إلى هذا القطاع الحيوي.

الأكثر قراءة

"المذبحة الشيعية الكبرى"