اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعتزم الحكومة اليابانية بدء دراسة إمكانات استخراج المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأخرى في غرينلاند اعتبارًا من الصيف الجاري، في خطوة تهدف إلى دعم استثمارات الشركات اليابانية في مشروعات التعدين بالإقليم التابع للدنمارك، وفق ما أوردته صحيفة "نيكاي آسيا" اليابانية.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي اليابان لتنويع مصادر حصولها على المعادن الأرضية النادرة، في ظل هيمنة الصين على نحو 70% من الإنتاج العالمي لهذه المعادن، وفرضها قيودًا على صادراتها العام الماضي وسط توترات دبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وكان وفد ياباني مشترك من القطاعين العام والخاص زار منجمًا للفلسبار في غرينلاند خلال نوفمبر الماضي، وخلص إلى إمكانية تشغيل المناجم حتى في ظل الظروف المناخية شديدة البرودة. وتخطط الحكومة اليابانية الآن لإيفاد جيولوجيين من منظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة (JOGMEC).

ومن المقرر أن يجري الخبراء محادثات مع مسؤولي الحكومة المحلية في العاصمة نوك، إلى جانب زيارة مواقع تعدين تستعد لاستخراج المعادن الأرضية النادرة. كما سيعملون على دراسة حجم الاحتياطيات وتكاليف عمليات التعدين.

ويتوقع مسؤولون في الحكومة اليابانية أن تحتوي الرواسب المعدنية في غرينلاند على عنصر الديسبروسيوم المستخدم في المحركات الكهربائية، إضافة إلى الغرافيت المستخدم في البطاريات ومعادن أخرى. كما قد تسفر عمليات التعدين عن استخراج التنتالوم والنيوبيوم، وهما من المواد الأساسية في صناعة أشباه الموصلات.

ووفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، تمتلك غرينلاند احتياطيات تُقدّر بنحو 1.5 مليون طن متري من المعادن الأرضية النادرة؛ ما يجعلها صاحبة ثامن أكبر احتياطي معروف في العالم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى اهتمامًا بالحصول على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك وتقع في الدائرة القطبية الشمالية. كما يُتوقع أن تسهم درجات الحرارة المرتفعة وذوبان الجليد في تسهيل عمليات التنقيب والاستخراج.

ولم تنطلق بعد عمليات استخراج المعادن الأرضية النادرة على نطاق واسع في غرينلاند، رغم استعداد شركات أمريكية وأوروبية للمشاركة في هذا القطاع. وتشير التقديرات إلى إمكانية دخول شركات يابانية في شراكات مع أطراف أجنبية للمشاركة في هذه المشروعات.

وفي المقابل، لا يزال نقل المعادن المستخرجة من غرينلاند إلى اليابان يمثل تحديًا، إذ تدرس الحكومة اليابانية إنشاء سلسلة إمداد بالتعاون مع دول شريكة، بما في ذلك إمكانية إنشاء منشأة لتكرير المعادن داخل الاتحاد الأوروبي.

وأبدت حكومة غرينلاند استعدادها للتعاون مع الحكومة والشركات اليابانية في مجال تطوير الموارد الطبيعية. وكان رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، قد دعا في تصريحات لـ"نيكاي آسيا" خلال نوفمبر الماضي اليابان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى التعاون في تطوير الموارد، مؤكدًا أن الدول الساعية إلى تقليل اعتمادها على الصين ينبغي أن تتعاون مع غرينلاند في هذا المجال.

ويضع التوجه الياباني نحو دراسة فرص الاستثمار في المعادن النادرة بغرينلاند، طوكيو على مسار متعارض مع مقاربة الرئيس ترامب، الذي أبدى اهتمامًا متكررًا بالاستيلاء على الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك. 

وبينما تركز اليابان على بناء شراكات اقتصادية وتعدينية بالتنسيق مع حكومة غرينلاند والدول الشريكة، ارتبطت تحركات ترامب بمسألة السيطرة على الجزيرة لأسباب استراتيجية وأمنية. كما يأتي التحرك الياباني في إطار مساعيها لتقليل اعتمادها على بكين، التي تهيمن على نحو 70% من إنتاج المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وتوسيع مصادر الإمداد للمعادن الحيوية المستخدمة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة وأشباه الموصلات. 


الأكثر قراءة

"المذبحة الشيعية الكبرى"