في اليوم الدولي للإعاقة السمعيّة والبصريّة... الفنون الدامجة بوابة الى ثقافة أكثر إنصافاً

18 حزيران 2026 الساعة 00:00
في اليوم الدولي للإعاقة السمعيّة والبصريّة... الفنون الدامجة بوابة الى ثقافة أكثر إنصافاً
A- A+

اسطنبولي يطرح رؤية جديدة لفتح أبواب الفن أمام الجميع

حين يُصبح الفن مساحة عادلة لا امتيازاً

أدوات لتوسيع حق الوصول الى الثقافة

فيلم "CODA" مُبادرة لتعزيز الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة


يمثّل اليوم الدولي للإعاقة السمعية والبصرية، محطة أساسية لتذكير المجتمع بأن الاختلاف في القدرات لا ينتقص من الحقوق، بل يفرض مسؤولية جماعية لترسيخ مبدأ المساواة الكاملة في الوصول إلى الثقافة والفن والحياة العامة. إن تقديم عروض فنية موجهة أو مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة ليس مبادرة رمزية، بل خطوة جوهرية نحو دمج فعلي يعترف بحقهم في التلقي والتفاعل والإبداع على قدم المساواة مع الجميع.

وفي هذا السياق، يكتسب الدمج الثقافي والاجتماعي بعدا أعمق، لأنه يحوّل الفضاءات الفنية إلى مساحات مشتركة تُبنى فيها الجسور بين الفئات المختلفة، وتُكسر فيها العزلة التي تفرضها الحواجز الحسية أو الاجتماعية. فالثقافة هنا تصبح أداة تواصل إنساني، تنمّي الفهم المتبادل، وتعيد تعريف مفهوم المشاركة ليشمل الجميع دون استثناء، بما يوطّد قيم العدالة ويعمّق الوعي بالقضايا الإنسانية في المجتمع.

تزايد الإصابات

احصائيا، تشهد المؤشرات العالمية للإعاقة السمعية والبصرية ثباتاً في التقديرات الرسمية، حيث يعاني قرابة 430 مليون فرد من فقدان السمع المسبب للإعاقة، وفقاً للتقرير العالمي عن منظمة الصحة العالمية لعام 2021 حول السمع الصادر.

وفي المقابل، يواجه نحو 2.2 مليار شخص ضعفاً في البصر، من بينهم مليار انسان على الأقل لديهم ضعف بصر، كان يمكن وقايته أو لم يُعالج بعد بناءً على التقرير العالمي حول الرؤية الصادر عن منظمة الصحة العالمية لعام 2019. وتؤكد تقارير المنظمة أن نسبة كبيرة من هذه الإصابات الحسية، تظل قابلة للتفادي عبر التدابير الوقائية والكشف المبكر.

في سياق متصل، تنظم إدارة المسرح الوطني اللبناني في بيروت، بالتعاون مع جمعية تيرّو للفنون، عرضاً خاصاً لفيلم "CODA" في سينما كوليزيه بالحمرا، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والدمج الثقافي والاجتماعي، وإتاحة الفضاءات الثقافية أمام مختلف الفئات المجتمعية.

نحو مساواة حقيقية

وبناء على ذلك، يوضح مؤسس المسرح الوطني اللبناني، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي لـ "الديار": "أن هذا الفيلم يُعرض بلغة الإشارة، لكونه مخصصا للأشخاص الصم، كما يمكن للجمهور العادي مشاهدته أيضا، نظرا لاحتوائه على ترجمة تتيح الفهم لكل المتلقين".

ويشرح: "يقوم التعامل مع الإعاقة السمعية والبصرية على تخصيص الأعمال الفنية، بما يتناسب مع احتياجات كل مكوّن، إذ سبق تقديم أسبوع أفلام مخصص للمكفوفين يعتمد على الوصف الصوتي، في حين تعتمد أفلام الصم على لغة الإشارة، موضحا الفرق بين الوصف الصوتي كلغة موجهة للمكفوفين، ولغة الإشارة كوسيلة مخصصة للصم".

ويضيف: "الشخص الأصم يحتاج إلى التلقي عبر لغة الإشارة، في حين أن الكفيف يتلقى العمل عبر السمع من خلال ما يُعرف بـ "الوصف الصوتي"، مشيرا إلى أن "هاتين الآليتين تشكّلان الأساس في تعزيز مفهوم "الفنون الدامجة".

ويرى في الختام: "أن مستقبل الفن يتمثل في الوصول إلى جميع الناس عبر تطوير "الفنون الدامجة"، التي تراعي شرائح متنوعة من المجتمع، لا سيما ذوي الإعاقة، بما يضمن دمجهم في الفنون من حيث المشاهدة والممارسة، وترسيخ حقهم في الوصول إليها، انسجاما مع مبدأ "الفن حق للجميع". مشددا على أن المسرح الوطني اللبناني "يعمل على تعزيز هذا المفهوم من خلال أنشطته ومهرجاناته المختلفة".

وتواصل "الديار" تسليط الضوء على قضايا الإعاقة السمعية والبصرية بوصفها قضية حقوق وعدالة اجتماعية، بما يسهم في دعم الوعي والحد من التهميش. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration