اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع اندلاع حرب طوفان الاقصى، وما تبعها من حروب اسناد لبنانية، برزت لندن كلاعب أكثر حضوراً في ملفات الأمن الحدودي ودعم الجيش اللبناني، مع اكتسابها موقعاً متقدماً لدى واشنطن، بسبب تقارب الرؤيتين الأميركية والبريطانية تجاه الاقليم، وبعد انهيار نظام الاسد من جهة، وكجزء من إعادة توزيع الأدوار والنفوذ داخل المعسكر الغربي، يجري ضبطها وتوجيهها من واشنطن وفق مقتضيات المرحلة، على خلفية التباينات الكبيرة التي ظهرت مع المقاربة الفرنسية للملف اللبناني.

فقد ظن كثيرون ان حديث الموفد الاميركي السابق توم براك، عن انتهاء مفاعيل اتفاقية "سايكس – بيكو"، خروج موازٍ لباريس ولندن من معادلات المنطقة، الا ان الوقائع جاءت لتبين خلاف ذلك جزئيا، تحديدا في لبنان، الذي يشكّل نقطة اختبار لتوازنات القوى الدولية، حيث بقي الدور البريطاني تاريخيا أقل ظهوراً، وأكثر تركيزاً على الجوانب الأمنية والاستخباراتية، والدعم غير المباشر للمؤسسات العسكرية والأمنية، قبل أن يبدأ بالاتساع تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الاهتمام الغربي بملفات الحدود الجنوبية اللبنانية والتوتر مع "إسرائيل".

مصادر ديبلوماسية متابعة، رأت أن واشنطن قد تكون بصدد إعادة توزيع "الوظائف والمهام" على الساحة اللبنانية بين الحلفاء، بحيث لا تبقى باريس اللاعب الاوروبي الأكثر حضوراً منفرداً عبر خلق حالة توازن، أو حتى منافسة داخل "البيت الاوروبي" نفسه، مستعينة باستراتيجية قديمة لادارة النفوذ، تقوم على مبدأ "فرق تسد"، خصوصا ان بريطانيا التي أدّت دورا من "تحت الطاولة" في التسوية التي اوصلت السلطة الحالية، في كل من سوريا ولبنان، باتت اليوم اكثر ميلا للقيام بدور تقني – امني في إدارة مرحلة ما بعد الصراع، ما يتقاطع مع أولويات واشنطن الحالية، مع تراجع التسويات السياسية الشاملة لمصلحة إدارة الأزمات وتقليل المخاطر الأمنية.

وتابعت المصادر بان "اللعبة" البريطانية، التي تُدار باسلوب استخباراتي - ديبلوماسي هادئ عبر قنوات غير علنية، عرقلت وعقدت الحركة الفرنسية ومبادراتها بتشجيع اميركي على الصعد كافةً، بما فيها الاندفاعة لعقد مؤتمرات الدعم، والاهم انتزاع قرار لبناني بالابقاء على وجودها العسكري جنوبا، والذي سيبحثه رئيس الحكومة نواف سلام خلال الساعات المقبلة مع الرئيس ماكرون في باريس.

وكشفت المصادر ان كواليس الاتصالات التي سبقت إعلان "بيان النوايا" اللبناني – "الاسرائيلي" من واشنطن، بينت "الدور" لمستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، عبر تنسيقه المباشر بين بيروت- واشنطن- "تل ابيب"، حيث طرح فكرة "المناطق التجريبية"، كآلية تسمح بانسحاب إسرائيلي تدريجي، تثبيت الاستقرار على الأرض، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية والجيش، حاجزا لبلاده موقع الشرْكة مع واشنطن، في تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، في اطار إعادة هيكلة بعض جوانب المساعدات الدولية، حيث يحكى عن زيارة قريبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل الى بريطانيا، لبحث "تفاصيل امنية جنوبية حساسة".

وختمت المصادر متوقعة بان النجاح البريطاني على صعيد ترتيبات الجنوب، واستمرار الضغوط على القوى اللبنانية لتنفيذ الإصلاحات والالتزامات الأمنية، سيجعل حضور لندن أكثر وضوحاً وعلنية خلال الفترة المقبلة، مع تحولها إلى أحد أبرز اللاعبين الدوليين المؤثرين في رسم مستقبل التوازنات اللبنانية، تحت سقف انتقال العلاقة بين باريس ولندن من التعاون إلى المنافسة المنظمة.

الأكثر قراءة

إنقاذ لبنان أم إزالة لبنان ؟