اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فيما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الاتصالات الإقليمية والدولية، يستمر المشهد اللبناني في التحرك على أكثر من خط. فبمناسبة العيد الـ 81 للجيش اللبناني، في الاول من آب، احتل أمر اليوم الصادر عن قائد الجيش، العماد رودولف هيكل واجهة الاهتمام السياسي والدبلوماسي، خصوصا انه جاء مكملا لسلسلة من المواقف اطلقها "القائد" خلال زياراته التفقدية للعسكريين، وعشية جولة المفاوضات السابعة في روما، المجهولة المصير.

مصادر متابعة اشارت الى أن امر اليوم حمل رسائل سياسية وعسكرية مدروسة، تتصل مباشرة بمسار تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وبطبيعة الدور المطلوب من المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، وسط محاولات دولية لدفع آلية التنفيذ إلى الأمام، في ظل سعي اليرزة لتثبيت معادلة جديدة، مفادها أن الجيش ملتزم تنفيذ ما يقع ضمن مسؤولياته في الاتفاق، لكنه لن يتحمل مسؤولية أي تعثر ناتج عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي أو عدم التزام تل أبيب ببنود التفاهمات القائمة، بعد ان كان فرض بانتشاره الميداني عشية سفر رئيس الجمهورية الى واشنطن، بدء تطبيق المناطق التجريبية، بحكم الامر الواقع الذي خلقه، وفقا لاجندته.

المصادر التي توقفت عند عبارة العماد هيكل حول "استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة"، رأت انها تخطت التوصيف الميداني، لتحمل رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن أي تحرك عسكري للمؤسسة العسكرية او انتشار إضافي في المناطق التي ما زالت تحت السيطرة الإسرائيلية، يحتاج إلى شرط أساسي يتمثل بإنهاء الاحتلال لتلك النقاط.

وأضافت المصادر أن قيادة الجيش تعتبر أن الاتفاق لا يمكن أن يتحول إلى التزام لبناني أحادي الجانب، بحيث ينتشر الجيش ويضطلع بكامل مسؤولياته الأمنية، فيما تبقى إسرائيل محتفظة بمواقع أو تستمر في تنفيذ عملياتها العسكرية وخروقاتها الميدانية المستمرة بشكل يومي، وهو ما عبرت عنه في اشارة "العماد" إلى أن "الاحتلال يمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش".

وكشفت المصادر أن اليرزة تعمل وفق مقاربة تقوم على تثبيت الدولة في الجنوب عبر الجيش، لكن ضمن صيغة تحافظ على التوازنات الداخلية اللبنانية، اولا واخيرا، "فهي لا تريد الظهور كطرف سياسي في ملف السلاح أو المواجهة الداخلية، بل كجهة تنفيذية مسؤولة عن تطبيق ما يخصها في الاتفاقات الدولية، ومنع أي فراغ أمني قد تستفيد منه إسرائيل أو أي جهة أخرى".

وفي هذا الإطار، تلفت المصادر إلى أن حديث العماد هيكل عن "الثوابت الوطنية" وضرورة أن يكون الجيش "ضامنًا للأمن والسلم الأهلي" يعكس حرص القيادة العسكرية على عدم السماح بتحويل ملف الجنوب إلى نقطة انفجار داخلي، خصوصًا في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة والحديث الدولي عن ضرورة تعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

وختمت المصادر بان الابرز يبقى في عبارة "تطوير القدرات الذاتية"، لجهة الرغبة في التقليل من الاعتماد على المساعدات الطارئة، وبناء قدرة تمكنها من القيام بدورها بعيدًا عن أي ضغوط أو شروط سياسية، من خلال تمويل وتجهيز وتدريب ذات طابع مستدام.

الأكثر قراءة

يا أهل الكهف استيقظوا...!