ما هي العلاقة بين الفلسفة والدين، أو بين الباحثين في الفلسفة والعقل، والباحثين في الدين والإيمان!
علينا ان نعرف ان هناك فرقا بين الإثنين: الفلسفة ورجال الدين، الإثنان لا يبحثان في الحقيقة بالمنهج وبالطريقة نفسها.
فالفلاسفة يستعملون العقل La Raison ، إنّهم يشكون يحللون ينكرون بقلق، بينما رجال الدين يستندون على الوحي والإيمان، فالفيلسوف ديكارت يقول: "أنا أفكّر، فإذا أنا موجود"، فالحقيقة اذا بالنسبة اليه تنبع من التعقّل والتفكير.
أما القديس أغوسطينوس فيقول "أنا أؤمن لأستطيع أن أدرك وأفهم". هنا يأتي الإيمان أولا وقبل أي شيء.
إذا، هنا أهميّة الفرق بين الإثنين، الفيلسوف يشك ليدرك ويفهم ويختبر ليصل إلى الحقيقة، أمّا المؤمن واللاهوتي فيؤمن أولا ليفهم ويدرك ويعرف.
لكن هناك فروقا كثيرة وانتقادات كثيرة بين الإثنين:
فماركس يقول أن الدين هو أفيون الشعوب، هذا يعني أن الدين يخدر وينوم الشعوب، ويمنعهم من أن يثوروا وينتفضوا، بينما فريدريك نيتشه يعلن أن الله قد مات، هذا يعني أن القيم الدينيّة والإيمان خسرت موقعها في حياة المجتمع. ويقول فويرباخ ان الدين ينبع من حاجة الإستملاك أو التبعية أو الخضوع والرغبة بالحماية، والتعلّق بشيء أقوى للحماية والحياة.
أما اللاهوتيون والمؤمنون فيعلنون أن الفلاسفة تركوا ونسوا كل شيء إلّا العقل، والعقل وحده يشرح كل شيء وينسون الله.
أما انا فأعلن أن لله أسبابه، والعقل لا يدرك هذه الأسباب، هذا يعني أن العقل البشري محدود، وهناك حقائق ومواضيع، وحده الإيمان يمكنه إدراكها، وإذا مات الله في الجماعة، هذا يُخسّر الجماعة مرجعيتها واستنادها ودوافعها ومعانيها.
ويبقى الكتاب المرجع المهم في هذه المحاولة. فبول ريكور وجورج غوسدورف وموريس ندوسال- انا اعرف هؤلاء الأساتذة الثلاثة، وكنت تلميذهم في ستراسبورغ- يرون الله في الإنسان، ويفرقون بين الخير والشر لأنّه اذا راح الله، خسرنا المرجع الأول.
لكن بالرغم من هذه الفروقات والتباعد، هناك محاور تقارب وتلاق بين الإثنين، فهما يبحثان عن الشيء نفسه: البحث عن قيم والحقيقة ، ومعنى الإنسان والعالم والمصير. ويقول القديس توما الأكويني: الإثنان يبحثان ويحاولان فهم الحقيقة ومعنى الإنسان والعالم والخليقة ومصير الإنسان، والإثنان يتكاملان.
اما بليز باسكال فيقول إن كان العالم يحوي أشياء ناقصة، فمعناه أن هناك في عالم آخر أشياء كاملة هي المرجع، وهي الله وهي كل شيء وهي الكمال والعقل، عندها يصبح للحياة معنى.
أخيرا الاثنان يتكاملان، والإثنان يبحثان عن الشيء نفسه، معنى الوجود ومعنى الحياة والفهم للعالم، ومسببات الخير والشر، والإثنان ليسا أعداء حتى ولو انتقد أحدهما الآخر.
فالفلسفة تساعد على التفكير في معنى الوجود والحياة والأحداث والأشياء، والدين يعطي المعنى والقيم وسلّم الأخلاقيّات والسلوكيات. لكنّهما سويّة يقودان الإنسان، ويساعدانه على معنى وجوده ومصيره ومعطوبياته ووجوديته ونهائيته.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
10:02
3 غارات على منطقة حمى لبايا في البقاع الغربي
-
10:01
استهداف إسرائيلي لساحة سحمر في البقاع الغربي
-
09:55
مساعد الرئيس الإيراني: بناء على مذكرة التفاهم مع واشنطن فسيفرج عن أموالنا المجمدة كاملة لكن بشكل تدريجي
-
09:50
تحليق إسرائيلي مسير فوق الضاحية الجنوبية على مستوى منخفض
-
09:42
غارات إسرائيلية عنيفة جدًا مستمرّة منذ السابعة صباحًا وحتى الساعة على قرى منطقة النبطية ومحيطها
-
09:32
غارة على بلدة برج قلاويه بالتزامن مع تحليق للطيران المسيّر في أجواء القطاعين الغربي والأوسط وغارة على بلدة باريش في قضاء صور وغارات تستهدف الجبور في كفرحونة في منطقة جزين
