-ضرورة الرقابة والتشدد في ضبط الأسواق لخفض الأسعار
-الدولة تمرّ بوضع مالي حرج جداً
وجاءت الحرب وتراجع تحصيل الضرائب والإيرادات
من أكثر ما أحدثته الحرب الإيرانية الأميركية ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط العالمية، الذي انعكس على ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان بشكل كبير والذي بدوره أدى إلى ارتفاع أسعار السلع كافة.
والسؤال المطروح هنا بعد وقف الحرب وانخفاض سعر البنزين: هل ستنخفض الأسعار و ما دور وزارة الاقتصاد في هذا الموضوع و ما هو المطلوب منها و من الدولة من أجل ضبط الأسعار؟
في هذا الإطار يقول الكاتب والباحث محمد شمس الدين في حديث للديار: منذ بداية الحرب في الثاني من آذار لعام 2026 ولغاية 17 حزيران، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعاً ملحوظاً حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين من 1,824,000 ليرة ليصل إلى 2,350,000 ليرة، أي بزيادة قدرها 526,000 ليرة وبنسبة بلغت 29%. كما ارتفع سعر صفيحة المازوت من 1,411,000 ليرة إلى 2,005,000 ليرة، بزيادة بلغت 594,000 ليرة ونسبة ارتفاع وصلت إلى 42%.
تداعيات الارتفاع على الأسواق والكلفة التشغيلية
يشرح شمس الدين انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة القطاعات كافةً:
كلفة النقل: "انعكس هذا الارتفاع في أسعار البنزين والمازوت تلقائياً على أسعار السلع كافة دون استثناء، فاليوم أي سلعة حتى وإن كانت منتجة محلياً يضاف إلى ثمنها هذا الارتفاع الطارئ في كلفة نقلها وشحنها.
كلفة الطاقة والإنتاج: أدى ارتفاع أسعار المازوت إلى زيادة مباشرة في كلفة تأمين الطاقة؛ نظراً لأن كهرباء الدولة لا يتم تأمينها سوى لأربع أو خمس ساعات يومياً، مما يضطر المؤسسات، والمطاعم، والسوبرماركت إلى الاعتماد على المولدات الخاصة لبقية ساعات اليوم، على سبيل المثال، إن المتجر الذي كانت تبلغ فاتورة طاقته 10,000 دولار، أصبحت فاتورته اليوم 15,000 دولار. هذه الزيادة البالغة 5,000 دولار شهرياً سيتحملها المستهلك في نهاية المطاف عبر تحميلها على أسعار السلع، وهو ما يفسر ارتفاع الأسعار عموماً بنسب تتراوح بين 20 و25%.
التطلعات المستقبلية ودور الدولة
في حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط عالمياً، يرى شمس الدين أنه من الطبيعي والبديهي أن تنخفض الأسعار محلياً بالتوازي، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك رقابة وتشدد في ضبط الأسواق لخفض الأسعار التي كان مبرر ارتفاعها هو زيادة أسعار النفط العالمية، وكلفة التأمين، والشحن وغيرها؛ لافتاً أن البواخر التي تستقدم السلع من الخارج ارتفعت أجور شحنها نتيجة حاجتها إلى كلفة أكبر من المازوت، كذلك الأمر بالنسبة لكلفة التأمين البحري التي ارتفعت في بعض الأحيان من 0.5% إلى 5% من قيمة البضائع.
لذلك، يتوقع شمس الدين أن كل هذه الأعباء يُفترض أن تتراجع فور انتهاء الحرب لتعود الأسعار إلى الانخفاض.
وعن دور الدولة في ضبط الأسعار يقول شمس الدين: هنا يبرز الدور المحوري للدولة، وتحديداً وزارة الاقتصاد، في تفعيل آليات الرقابة على المؤسسات التجارية من أجل ضبط المخالفات وحثها على الالتزام بالأسعار العادلة .
الخسائر الاقتصادية وملف إعادة الإعمار
يُقسٍم شمس الدين الأضرار الناتجة من الحرب الراهنة إلى شقين أساسيين:
الأضرار الاقتصادية غير المباشرة: وتتمثل في تراجع الأداء الاقتصادي العام، وتُقدّر بنحو 3.8 مليارات دولار.
الأضرار المباشرة: وتشمل الدمار الذي لحق بالمؤسسات، والوحدات السكنية، والبنى التحتية، وغيرها من القطاعات، وهي تُقدّر بحوالى 5 إلى 5.6 مليارات دولار، موضحاً أن الخسائر الإجمالية تتراوح بين 8 إلى 9 مليارات دولار جراء هذه الحرب، وإذا ما أُضيفت إليها خسائر الحرب المستمرة منذ الثامن من تشرين الأول 2023 وحتى الآن، فإن الكلفة الإجمالية ترتفع لتصل إلى نحو 21 مليار دولار.
تحديات إعادة الإعمار والمسار الإقليمي
يؤكد شمس الدين أن الدولة اللبنانية لا تملك القدرة الذاتية على تمويل خطة إعادة الإعمار، لذلك من الضروري اليوم، وضمن مشاريع تسوية السلام الإقليمي المطروحة، أن تشتمل أي تسوية على خطة واضحة لإعادة إعمار لبنان، وتوفير مساعدات خارجية، سواء من إيران، أو دول الخليج، أو الولايات المتحدة الأميركية، أو غيرها من الدول، على غرار ما حدث عقب حرب عام 2006، برغم أن الخسائر حينذاك كانت بحدود 5 مليارات و600 مليون دولار.
لذلك، يرى شمس الدين أنه لا يمكننا التنبؤ بمستقبل الاستقرار وتعافي الاقتصاد قبل اتضاح مصير ملف إعادة الإعمار، لأن المدن، والبلدات، والمؤسسات المهدمة والمدمرة تحتاج إلى مساعدات خارجية لكي تنهض من جديد. وإذا لم تنهض، فسيدخل لبنان في أزمة اقتصادية أعمق، لا سيما أن الكثير من المواطنين قد فقدوا فرص عملهم أو تراجع دخلهم، مما يجعلهم بحاجة ماسة إلى مزيد من الدعم والمساعدات.
وختم شمس الدين بالقول : علينا مراقبة مسار التسوية والسلام الإقليمي لمعرفة مردوده الاقتصادي على لبنان، وبناءً عليه يمكننا استشراف مسار الأمور الاقتصادية داخلياً. فالدولة اللبنانية، بإمكاناتها الذاتية الحالية، عاجزة تماماً عن النهوض بالأعباء والأضرار التي أصابتها، لافتاً أن هذا العجز تجلى بوضوح عندما فرضت الدولة ضريبة بقيمة 330 ألف ليرة على صفيحة البنزين لتمويل الكلفة الإضافية للقطاع العام؛ ورغم استمرارها في تحصيل هذه الضريبة، إلا أنها امتنعت عن زيادة رواتب موظفي القطاع العام بحجة حاجتها الماسة إلى هذه الإيرادات لتأمين دفع الرواتب الأساسية الحالية فقط، مؤكداً أن الدولة تمر بوضع مالي حرج جداً، وقد جاءت الحرب وتراجع تحصيل الضرائب والإيرادات ليزيدا من عمق وصعوبة هذه الأزمة الاقتصادية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:05
تعادل سلبي بين منتخب إيران وبلجيكا ضمن منافسات كأس العالم
-
23:35
كسيوس عن دبلوماسي أميركي: مناقشات الفرق الفنية ستستمر ومن المرجح أن تبقى في سويسرا لمواصلة عملها
-
23:33
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: المحادثات على المستوى السياسي الرفيع من المتوقع أن تنتهي الاثنين
-
23:33
الداخلية القطرية: الحادث بمصنع في رأس لفان نتج عن عطل فني وأسفر عن إصابات دون وقوع تسريب يشكل خطرا على السلامة
-
23:32
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: الأطراف الأربعة جميعها راضية عن الطريقة التي سارت بها المحادثات
-
23:32
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: نشعر أن الجولة الأولى من المحادثات تضع الأسس اللازمة لبناء الثقة في المرحلة المقبلة
