اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدابير وقرارات اتخذت لكن مجموعة العمل المالي تطالب باكثر


تريثت مجموعة العمل المالي الدولية في اتخاذ القرار بشأن لبنان : استمرار ابقائه في اللائحة الرمادية او وضعه على اللائحة السوداء او احالة ملفه لاتخاذ القرار الاخير في الاجتماع المرتقب لها في تشرين الاول المقبل .

ومجموعة العمل المالي الدولية لم تبرر هذا التأجيل انما نظرا للظروف الامنية والسياسية التي مر بها لبنان خلال الاربعة اشهر الماضية والاستعدادات التي كانت جارية لدى السلطة اللبنانية لتطبيق الاجراءات التي تطالب بها هذه المجموعة ومنها بدء دراسة مشروع قانون الفجوة المالية واعادة دراسة قانون الاصلاح المصرفي بناء لملاحظات صندوق النقد الدولي وغيرها من المبادىء والقرارات التي وعد لبنان باتخاذها لرفعه عن اللائحة الرمادية وخصوصا في ما يتعلق لتعزيز فعاليّة أنظمة الامتثال لديه ومكافحة موضوع غسل الاموال وتمويل الارهاب وتخفيف نشاط الكاش الاقتصادي الذي باتت نسبته تفوق الـ ٦٠ في المئة من الحركة الاقتصادية في البلد .

وتشير المعلومات إلى أن استمرار إدراج لبنان على اللائحة الرمادية لا يرتبط بأداء القطاع المصرفي وحده الذي ابدى استعدادا للتعاون في ظل الرقابة الفعالة التي يمارسها مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف اضافة الى الرقابة المتجددة على شركات تحويل الاموال والصرافين والتدابير والقرارات التي اتخذها مصرف لبنان لمحاربة الكاش النقدي الذي يبقى الممر الاجباري لاي احتيال بالنسبة لتمويل الارهاب وغسل الاموال بالتوازي مع عودة انتشار استعمال البطاقات الالكترونية ووسائل الدفع الالكتروني الاخرى ويتساءل خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي : ‏لبنان على اللائحة الرمادية: هل المشكلة في المصارف أم في الدولة؟

منذ إدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية في تشرين الأول 2024، ساد انطباع لدى قسم من الرأي العام بأن القرار يشكل إدانة مباشرة للقطاع المصرفي اللبناني. غير أن قراءة متأنية لملاحظات مجموعة العمل المالي تقود إلى استنتاج مختلف تماماً.

فالقرار لم يصدر لأن المصارف اللبنانية فشلت في التعرف إلى عملائها أو في تطبيق قواعد الامتثال أو في الإبلاغ عن العمليات المشبوهة فحسب، بل لأن الدولة اللبنانية ككل أخفقت في إثبات فعالية منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في الواقع، فإن معظم الملاحظات التي أوردتها مجموعة العمل المالي لم تكن موجهة إلى المصارف التجارية بقدر ما كانت موجهة إلى مؤسسات الدولة القضائية والرقابية والأمنية والتشريعية. فقد ركزت المجموعة على ضعف الملاحقات القضائية، ومحدودية استرداد الأصول، والقصور في تحديد المستفيدين الحقيقيين من الكيانات القانونية، واتساع الاقتصاد النقدي، وضعف الرقابة على قطاعات واسعة تعمل خارج النظام المالي الرسمي.

وهنا تبرز مفارقة لافتة. ففي الوقت الذي تخضع فيه المصارف اللبنانية لإشراف مباشر من مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، وتلتزم بمتطلبات اعرف عميلك وإجراءات العناية الواجبة والتدقيق المستمر، توسعت أجزاء كبيرة من الاقتصاد اللبناني خارج القطاع المصرفي بالكامل، وانتقلت مليارات الدولارات إلى التداول النقدي المباشر بعيداً عن أي رقابة مصرفية فعلية.

وبالتالي، فإن اختزال قرار إدراج لبنان على اللائحة الرمادية باعتباره فشلاً مصرفياً لا يعكس حقيقة ما ورد في تقارير مجموعة العمل المالي. فالمشكلة الأساسية التي رصدتها المجموعة كانت في فعالية الدولة، لا في وجود القواعد المصرفية بحد ذاتها.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي مختلفاً: هل تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للخروج من اللائحة الرمادية، أم أن المؤسسات التي يُفترض بها تنفيذ هذه الإصلاحات هي نفسها التي شكلت جزءاً أساسياً من أسباب الوصول إليها؟ على اية حال امام لبنان فرصة ثلاثة اشهر لمدى التزامه بتطبيق القوانين التي تمنع غسل الاموال ومكافحة الارهاب واتخاذ قرارات طال انتظارها .

الأكثر قراءة

تعثّر المفاوضات... وفرصة أخيرة للاختراق وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية