هذه الضبابية الاقليمية، تنعكس على الساحة اللبنانية مراوحة مدمرة لقرى الجنوب المحتلة، في ظل استغلال جيش العدو التواطؤ الاميركي، في عدم الدفع قدما لتطبيق «اتفاق الاطار» الموقع مع الدولة اللبنانية، التي تراهن مجددا على تحقيق اختراق يبدو صعبا في جولة التفاوض الجديدة في روما اليوم، فيما تحل الذكرى السادسة لجريمة تفجير مرفا بيروت، ولا تزال العدالة من ابرز الضحايا ، وسط تساؤلات وشكوك حول امكانية الوصول الى الحقيقة.
جولة تفاوض جديدة
في روما، تنطلق جولة تفاوضية جديدة اليوم على مدار ثلاثة ايام، دون آمال كبيرة بتحقيق التقدم المطلوب ميدانيا، في ظل اصرار اسرائيلي على اجراء محادثات، لمجرد تسجيل نقاط على الجانب اللبناني وارضاء الاميركيين. ووفق مصادر ديبلوماسية، لولا ضغط واشنطن لاجراء هذه الجولة، لم يكن «الاسرائيليون» متحمسون لعقدها، وهم يعملون على «شراء الوقت» او بمعنى آخر تضييعه حتى نهاية الخريف، بانتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية.
وبات واضحا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو غير مستعد لتقديم ما يعتبره تنازلا في الملف اللبناني، خوفا من خسارة اصوات اليمين في الاستحقاق الانتخابي.
ماذا يريد الوفد اللبناني؟
عمليا، ستكون هذه الجولة الاختبارالحقيقي لهذا المسار، بعد التجربة الصورية على الارض في بلدة زوطر الغربية. وتشير مصادر مطلعة على اجواء التفاوض، الى ان الوفد اللبناني وصل الى روما باجندة مختلفة عما يطرحه «الاسرائيليون»، هو يحمل معه ادلة ووثائق تثبت تنفيذ لبنان متطلبات المرحلة الاولى.
والوفد يريد الانتقال الى المرحلة التجريبية الثانية ويحمل طرحين: اما مدينة بنت جبيل او الخيام، باعتبار انهما ستشكلان نقلة نوعية تثبت جدية هذا المسار، مع الاصرار على وقف عمليات التفجير والتدمير الممنهج للقرى المحتلة، باعتبارها خرقا فاضحا لاتفاق الاطار.
تعنت «اسرائيلي»
في المقابل، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ليست في وارد الانتقال الى مرحلة تجريبية ثانية، وابلغت الاميركيين انها لن تنسحب من اي منطقة داخل «الخط الاصفر»، لانه برأيها امر سابق لاوانه، كما انها تصر على حرية التحرك العسكري، وهي تزعم ان المشكلة الرئيسية المرتبطة بآلية التحقق لم تجد طريقها الى الحل، ودون ذلك لا يمكن الانتقال الى المراحل اللاحقة.
كما ان حكومة الاحتلال ترفع من سقف شروطها التعجيزية، وتضع ملف تلال علي الطاهر في مقدمة البحث ، وترفض الانتقال الى اي نقطة اخرى قبل الانتهاء من حلها.
وفي هذا السياق، تضع الجانب اللبناني امام خيارين: اما دخول الجيش اللبناني الى ما تسميه انفاق حزب الله وتدميرها، او يقوم «الجيش الاسرائيلي» بالمهمة؟! وهو طلب سبق ورفضته قيادة الجيش جملة وتفصيلا.
تعطيل اميركي
وفي هذا السياق، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول الدور الاميركي المباشر في تعطيل انشاء آلية التحقق، بعد التأجيل المتكرر للاجتماع الثلاثي الذي لم يعد تأجيله تقنيا، بل لدوافع مبيتة، تقول مصادر سياسية بارزة، التي لفتت الى ان المحاولات الأوروبية للدفع نحو احداث خرق في هذا الملف، لا تزال تصطدم بتعنت اسرائيلي ولا مبالاة اميركية.
وبعد اعلان ايطاليا استعداد قواتها للقيام بالمهمة بالشراكة مع الفرنسيين، لا يزال «الفيتو الاسرائيلي» على حاله ، وكذلك عدم الحماسة الاميركية، علما ان ايطاليا قدمت مشروعا متكاملا بهذا الخصوص، ولفتت الى ان الاجراءات الميدانية لا تحتاج الى قرار دولي جديد، وهي تقع ضمن آليات تنفيذ القرار 1701.
بيان يبرر «الفشل»
وكان السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى قد اصدر بيانا، برر من خلاله مسبقا عدم امكانية الوصول الى نتائج جدية في جولة روما، وزعم «انه لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب ، لضمان سلامة المدنيين على الأرض».
اضاف «هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إن التسرع في المضي قدما قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم من الخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية ،قبل الشروع في المرحلة التالية»... علما ان واشنطن لا تفعل الكثير لانشاء هذه الآلية، كما تقول اوساط متابعة للملف.
مفاوضات صعبة
وهكذا، فان اجتماع روما لن يكون محطة حاسمة، بقدر ما سيكون جولة لتقييم الوقائع على الأرض. وقد وصل الوفد اللبناني الى روما ، وهو يضم مسؤولين سياسيين وعسكريين وقانونيين، ويتألف الوفد السياسي من السفير اللبناني السابق سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، فيما يترأس الوفد العسكري العميد جورج رزق الله، ويضم المستشار القانوني أنطوان صفير والخبير في أعمال المسح نجيب مسيحي، في ظل رغبة لبنانية بطرح ملف الترسيم البري..
ووصف المصدر المفاوضات بانها صعبة بسبب التعنت الإسرائيلي، وثمة ترقب لاحتمال ان تفضي الجولة عن تشكيل ثلاث لجان فنية.
الاجواء تشاؤمية
وتخلص اوساط متابعة الى القول ان الاجواء تميل الى التشاؤم، وسط مخاوف عن جمود سيحكم الأوضاع في لبنان والمنطقة، بما فيها استكمال تطبيق «صيغة الاطار» حتى استحقاق الانتخابات الأميركية والإسرائيلية في شهري تشرين المقبلين.
وكان لافتا ما اوردته صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، التي اشارت الى ان التقديرات الاسرائيلية تشير الى ان انتشار الجيش اللبناني سيستغرق سنوات بسبب محدودية قدراته، وهو بمثابة ذريعة لشرعنة الاحتلال على مدى الطويل.
اين اصبحت العدالة؟
وفي الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، لا تزال الحقيقة غائبة، والعدالة بانتظار القرار الظني وانطلاق محاكمات المجلس العدلي. ووفق مصادر قضائية فان القرار الاتهامي موجود عند المدعي العام التمييزي، بعد احالته من قبل المحقق العدلي، لكن لا موعد محددا بعد لصدوره، مع ترجيح ان يحصل ذلك قبل نهاية العام.
وعشية الذكرى قال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون «إن هذه الذكرى ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها. من هذا المنطلق، أؤكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار». ..
قانون العفو العام
على صعيد ملف قانون العفو العام، زار وفد من النواب السنة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وبعد اللقاء قال باسمهم النائب بلال عبدالله ان «الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السنة ،وجدت ترحيباً كبيرا وصدراً رحبا من الرئيس بري. ووفق مصادر نيابية، سيتم إدراج اقتراحي قانوني العفو العام والغاء عقوبة الإعدام على جدول جلسة الهيئة العامة القادمة قبل 15 آب، مع أخذ مطالب اللقاء الموسّع للنواب السنة بعين الاعتبار.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:58
"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان
-
23:45
القناة "الـ 12": انخفاض نسبة تأييد الرئيس ترامب من 37% الشهر الماضي إلى 35% وفقاً لاستطلاع لـ"رويترز"
-
23:39
بيان قطري - مصري - تركي: انتهاكات إسرائيل تقوّض تنفيذ المرحلة 2 خصوصاً بعد موافقة "حماس" والفصائل على خارطة الطريق
-
23:31
الرياضي بطل لبنان لكرة السلة بعد فوزه على الحكمة بنتيجة 100- 79
-
23:09
بيان قطري - مصري - تركي مشترك: ندين ونستنكر الانتهاكات الإسرائيليّة المتواصلة في قطاع غزّة
-
23:08
"جيش" الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة حداثا جنوبي لبنان
