اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدخل الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان و ”إسرائيل” برعاية أميركية في واشنطن التي بدأت أمس الثلاثاء، مرحلة أكثر تعقيداً من سابقاتها، وسط محاولة أميركية واضحة إلى تحويل وقف إطلاق النار الهشّ، إلى آلية دائمة لإدارة الصراع في جنوب لبنان، تبدأ بتهدئة ثابتة تريدها واشنطن على الأقلّ لمدة ال 60 يوماً، لاستمرار مفاوضات سويسرا بينها وبين إيران. 

وهذا يؤكّد أنّ هذه الأخيرة تُلقي بظلالها على المسار التفاوضي في واشنطن الذي يستمرّ حتى الخميس، والذي يُشكّل بحسب مصادر سياسية وديبلوماسية مطلعة، أول اختبار للتفاهم الأميركي- الإيراني، ولتثبيت وقف النار عن طريق آلية مراقبة وقف الحرب وتجنّب التصعيد في لبنان التي تمخّضت عنه. 

 وتحت عنوان كبير عن “الجدول الزمني للانسحاب “الإسرائيلي” و”الترتيبات الأمنية في الجنوب”، انطلق في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية اليوم الأول من الجولة الخامسة بعد ظهر أمس الثلاثاء، بتوقيت بيروت بمشاركة أعضاء وفدي لبنان و”إسرائيل” السياسيين والعسكريين أنفسهم، وسفيري الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، وفي “إسرائيل” مايك هاكابي. وقاد المفاوضات الوفد الأميركي الذي لم يترأسه وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو هذه المرة بسبب جولة له على دول الإمارات والكويت والبحرين، تزامنت مع موعد المفاوضات، بل مستشار وزارة الخارجية دان هولر، إلى جانب مسؤولين آخرين. 

وعقدت جلسات مشتركة سياسية وعسكرية قبل الظهر وبعده بتوقيت واشنطن، تمسّك خلالها الوفد اللبناني بالثوابت الوطنية وسيادة لبنان وبإنهاء الاحتلال، بناء على توصيات بعبدا. 

 وقد سعى إلى انتزاع ثلاثة مطالب أساسية، على ما تلفت المصادر، هي: تثبيت وقف النار والاتفاق على جدول زمني للانسحاب “الإسرائيلي” من جميع الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع تعزيز قدراته، ما يسمح لاحقاً بإعادة الإعمار وتحرير الأسرى.

أمّا “إسرائيل” التي يرأس وفدها، سفيرها لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، فتُصرّ وفق المصادر، على ضمانات أمن المستوطنات بعد الانسحاب من المناطق، التي تجد أنّها لا تُشكّل خطراً على أمنها هذا. وقد حمل وفدها خرائط، بحسب المعلومات، عن “المناطق التجريبية” أي ال (Pilot Zone)، التي سينسحب منها الجيش “الإسرائيلي”، منها صور والنبطية، حتى الخط الأصفر، لتُبحث المناطق الحدودية في جولة لاحقة.

علماً بأنّ الثنائي الشيعي يرفض هذا التقسيم، وقد اقترح رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اعتماد الأقضية بدلاً منها. وجرى الحديث، رغم ذلك عن احتمال أن تطلب واشنطن من “إسرائيل” الانسحاب تدريجياً من مناطق في الحزام الأمني. 

في الوقت الذي أبدت فيه “إسرائيل” بحسب المصادر استعدادها لتنفيذ انسحابات محدودة في مرحلة أولى، تُختبر خلالها من وجهة نظرها، قدرات الجيش اللبناني على بسط الأمن، ومدى تأثير واشنطن في طهران لمنع حزب الله من التقدّم باتجاه الشمال.

أما واشنطن فتُمارس ضغوطات متعددة الاتجاهات، على “إسرائيل”، على ما تؤكّد المصادر، من خلال وضع صيغة معيّنة للانسحاب، مقابل منحها الضمانات المطلوبة، من خلال تشكيل خلية فضّ الاشتباك ومراقبة وقف النار. كما على إيران لكي يلتزم حزب الله بعدم خرق وقف إطلاق النار، وعدم التقدّم إلى شمال الليطاني. 

 وأوضحت المصادر المطّلعة أنّ أكثر ما يهمّ واشنطن اليوم هو التهدئة، وإن لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق نهائي. في حين تسعى الدولة اللبنانية إلى انتزاع جدول زمني للانسحاب، ما يُعزّز موقفها الداخلي والخارجي. وفي الوقت الذي أمل فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اجتماع ضمّه أمس الى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب لمفاوضات واشنطن، أن تكون هذه الأخيرة “حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كلّ ذرّة تراب وبسط سلطة الدولة على كلّ إنسان على أرضنا”، تلفت المصادر نفسها إلى أنّها لا تتوقّع الخروج بالأيام الثلاثة من المفاوضات بتفاهمات كبيرة أو باتفاقات نهائيّة لأنّ الموضوع معقّد وهشّ، إنّما بعودة الوفد اللبناني بخارطة طريق تقنية. غير أنّها تحتاج بالتالي إلى التزام جميع الأطراف بالتنفيذ وبعدم خرق وقف النار، على غرار ما حصل أمس في النبطية الفوقا من إطلاق نار “إسرائيلي” على المدنيين ووقوع شهداء، وبضمانات أميركية وإيرانية واضحة.  

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»