شكّلت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران انفراجة أولية على طريق التهدئة، إلا أن تداعيات الحرب الأخيرة بين البلدين تجعلها أقرب إلى هدنة مؤقتة منها إلى تسوية نهائية. فالتفاهم، وفق مراقبين، لم ينهِ أسباب الصراع، بل أرجأ المواجهة الكبرى إلى مرحلة لاحقة قد لا تكون بعيدة.
دوائر صنع القرار في "إسرائيل" أبدت توجسها من المذكرة لما تمثله من مخاطر استراتيجية، ورأت أنها لا تمثل "اتفاقًا نهائيًا" قدر ما تشكل صيغة مؤقتة لخفض التصعيد بين الطرفين، مع تأجيل القضايا الجوهرية إلى جولات تفاوضية لاحقة.
في ورقة نشرها "معهد بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية"، يؤكد خبير الأمن القومي الإسرائيلي، العقيد (احتياط) شاي شبتاي أن الولايات المتحدة دخلت المفاوضات من موقع قوة بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران، والتي أضعفت قدراتها العسكرية، وأخّرت مشروعها النووي، وألحقت أضرارًا كبيرة باقتصادها وبآليات صنع القرار داخل النظام.
كما يرى أن المذكرة لا تمنح طهران مكاسب اقتصادية حقيقية، إذ إن المساعدات أو التسهيلات المتوقعة تبقى محدودة مقارنة بحجم الخسائر التي تكبدتها خلال فترة الحرب والحصار.
وفي المقابل، يحذر شبتاي من أن طريقة التوصل إلى المذكرة وما تضمنته من تنازلات أميركية في مراحلها الأخيرة قد تمنح القيادة الإيرانية انطباعًا بأنها نجحت في انتزاع مكاسب من واشنطن تحت الضغط.
ويرى أن هذا التصور قد يدفع طهران إلى التشدد في أي مفاوضات مستقبلية والسعي لتحقيق أهداف أكثر طموحًا، ما يزيد احتمالات اندلاع جولة مواجهة جديدة خلال عام 2027.
وأشارت الدراسة إلى أن المذكرة لم تحسم القضايا الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، كما أنها لم تعالج بصورة فعالة ملف الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكة "الوكلاء الإقليميين" التابعة لإيران، بل إن الكاتب يذهب إلى أن الاتفاق قد يمنح دفعة جديدة لما يسميه "النهج الجهادي" القائم على استخدام الصواريخ والمسيّرات والضغوط غير المباشرة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.
ويقترح شبتاي أن تستغل واشنطن فترة الهدوء الحالية لإعادة بناء ميزان ردع واضح في مواجهة إيران، عبر تعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز والإبقاء على خيار القوة العسكرية مطروحًا.
كما يدعو إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، تشمل حصر التخصيب في مستويات منخفضة وتحت رقابة دولية دائمة، مع مواصلة العقوبات وآليات منع الانتشار للحد من تطوير القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية.
و يوصي بمواصلة الضغوط السياسية والعسكرية على النفوذ الإيراني في لبنان والعراق واليمن، مع استمرار الضغط الإسرائيلي على حزب الله، كما يشدد على ضرورة ربط أي مساعدات أو خطط لإعادة إعمار إيران بتغيير سلوك النظام إقليميًا وتنفيذ إصلاحات داخلية، مع منع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى إيران قبل التزامها الكامل بهذه الشروط.
على صعيد متصل، يرى شبتاي أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب فيما يتعلق بالاتفاق مع إيران لا يمثل سابقة تاريخية، بل يندرج ضمن نمط متكرر من توظيف الولايات المتحدة للإنجازات العسكرية الإسرائيلية لخدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية.
ويشير إلى أن اعتماد "إسرائيل" طويل الأمد على الدعم والتمويل الأميركي منح واشنطن قدرة دائمة على ممارسة الضغوط عليها وتوجيه مساراتها السياسية.
ويعتبر الباحث أن التحدي الحقيقي أمام "إسرائيل" لا يكمن في الخلافات الحالية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل في مستقبل العلاقة مع الإدارات الأميركية المقبلة. فبحسب تقديره، قد يكون ترامب آخر رئيس أميركي يتبنى موقفًا داعمًا لـ"إسرائيل" بصورة واضحة، بينما قد تتراوح مواقف الرؤساء اللاحقين بين اللامبالاة والعداء.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو شبتاي صناع القرار في بلاده إلى الحفاظ على الشراكة الوثيقة مع واشنطن مع تقليل مستوى الاعتماد عليها، واستثمار ما تبقى من ولاية ترامب لتعزيز المشاريع الأمنية والتكنولوجية طويلة الأمد.
كما يوصي بتركيز الجهد الاستراتيجي الإسرائيلي على أولويات محددة، وخفض التوتر في بعض الساحات الإقليمية، والعمل على تحسين صورة "إسرائيل" عالميًا وتوسيع شبكة تحالفاتها الدولية والإقليمية تحسبًا لتحولات محتملة في الموقف الأميركي خلال السنوات المقبلة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
فانس: مسؤولون أميركيون يراجعون مدى امتثال تركيا للقوانين الأميركية بشأن منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400"
-
23:48
ترامب: قواعد اللعبة ستتغير إذا فرضت إيران رسوما بمضيق هرمز
-
23:48
ترامب: نحقق تقدما ممتازا وأداء رائعا في مسار مفاوضاتنا الحالية مع إيران
-
23:45
ترامب: تصويت الكونغرس على إنهاء الحرب مع إيران ولو بشكل غير ملزم لن يؤثر على مفاوضاتنا
-
23:43
ترامب: لا يوجد أي دليل يقودني لتصديق أن الهجوم على المدرسة الإيرانية ناتج عن صاروخ أميركي
-
23:42
حزب الله: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونرصدها
