اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، اليوم الاربعاء، الى إن حملة إعادة التسلح الأوروبية تدعم 195 ألف وظيفة دفاعية أمريكية عبر طلبات أسلحة تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، ما يوفر للرئيس الأميركي دونالد ترامب حجة اقتصادية للبقاء ملتزماً بالحلف قبل القمة المرتقبة الأسبوع المقبل.

وأدت الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب مطالبة ترامب لأوروبا بزيادة إنفاقها العسكري وإلا ستخاطر بفقدان الحماية الأميركية، إلى ارتفاع كبير في الإنفاق الدفاعي، رغم أن موقف ترامب المتقلب تجاه الناتو جعل العديد من العواصم الأوروبية أكثر حذراً في الاعتماد على واشنطن في أمنها.

وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، أشاد روته بالاندفاع الأوروبي نحو شراء الأسلحة الأميركية بهدف إصلاح الجيوش التي طال إهمالها ودعم أوكرانيا. 

وقال روته، إن "هناك دفتر طلبات إجمالي بقيمة 300 مليار دولار من المبيعات الأوروبية والكندية للولايات المتحدة خلال العامين المقبلين، وهو ما يدعم نحو 200 ألف وظيفة في الولايات المتحدة".

ودعا روته المنتجين العسكريين على جانبي الأطلسي إلى استثمار زيادة قدرها 250 مليار دولار في الإنفاق الدفاعي خلال العامين الماضيين في تسريع الإنتاج بدلاً من رفع الأسعار. 

وقال: "يجب الشراء من القاعدة الصناعية الدفاعية، فهناك حد أقصى للطاقة الإنتاجية. وأعتقد أن مبلغ 250 مليار دولار خلال عامين يمثل الوصول إلى أقصى قدرة استيعابية، وهو نجاح كبير".

وأشار إلى أن بعض القدرات الأساسية لا يمكن لأوروبا الحصول عليها، أو الحصول عليها بالجودة نفسها، إلا من الولايات المتحدة، رغم أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية توسّع إنتاجها. 

لكنه أكد أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تبقى عنصراً محورياً في الردع الشامل للناتو.

وأضاف أن مشكلة القدرة الإنتاجية قائمة في كل من أوروبا والولايات المتحدة، مشيراً إلى إنشاء خطوط إنتاج إضافية وزيادة عدد الورديات، وأن مصنّعي الأسلحة "يتلقون الرسالة بأن الأموال متوفرة الآن، وأن المطلوب هو زيادة الإنتاج لا رفع الأسعار".

وأوضح روته أن هذا الاختناق الإنتاجي هو السبب الذي يدفع بعض الحلفاء الأوروبيين إلى الشراء من خارج الناتو"، قائلًا: "إنهم يشترون من كوريا… وكوريا لديها قاعدة صناعية دفاعية ممتازة، لكنهم يفضلون الشراء من دول الناتو، غير أن الإنتاج غير متوفر".

وقال رئيس الوزراء الهولندي السابق، الذي تولى قيادة الناتو منذ أكتوبر 2024، إنه "يرى أن أوكرانيا تبلي بلاءً حسناً للغاية في دفاعها ضد الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، وأنها تحقق نجاحاً كبيراً في قتل أو إصابة 35 ألف جندي روسي بجروح خطيرة شهرياً". 

وأضاف أن "تقدم روسيا الذي تحقق قبل أربعة أو خمسة أشهر أصبح أبطأ بكثير، بينما تسير أوكرانيا على نحو أفضل بكثير، وهو ما أقر به الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي في البيت الأبيض."

وحذّر روته من أن هذا لا يعني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون أكثر استعداداً للدخول في محادثات سلام جدية، وهي المحادثات التي بدأها ترامب في الربيع الماضي لكنها توقفت لاحقاً.

وتعرض روته لانتقادات من بعض حلفاء الناتو بسبب ما اعتبر تملقاً لترامب، خصوصاً وصفه له العام الماضي بـ"الأب". ودافع عن نهجه بالقول إن الرئيس الأميركي أشرف على زيادة مستمرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي. 

وأضاف:" كان هناك خلل كبير، وهو أن الأوروبيين كانوا ينفقون أقل بكثير مما تنفقه الولايات المتحدة، ويجري الآن معالجة هذا الأمر… وعندما يحقق ترامب ذلك، فهو يستحق الثناء".

وقال روته إنه أقرّ في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بغضب ترامب من بعض حلفاء الناتو الذين اعتبرهم غير داعمين بما يكفي خلال الحرب الأمريكية ضد إيران، وخاصة أولئك الذين حاولوا منع الطائرات الحربية الأميركية من استخدام مجالهم الجوي أو قواعدهم العسكرية.

وأضاف: "ما أشعر به عموماً في الولايات المتحدة هو خيبة أمل بشأن حالات معزولة لم يلتزم فيها الأوروبيون بما تم الاتفاق عليه ثنائياً". 

لكنه أكد أن الصورة العامة تُظهر أن الدول الأوروبية تفي بوعودها، مشيراً إلى نحو 5000 رحلة جوية أميركية دعمت الحرب انطلاقاً من قواعد أوروبية.

وختم روته حديثه لـ "فايننشال تايمز" قائلاً : "كانت حجتي الأسبوع الماضي أن أوروبا تعد مجدداً منصة ضخمة لبسط نفوذ الولايات المتحدة. ولا أنكر وجود حالات فردية تُثير الاستياء، لكن الصورة العامة إيجابية للغاية"


الأكثر قراءة

تطبيق اتفاق الاطار «معلّق»... والكلمة الفصل لـ«البنتاغون» الثنائي جهّز عدة المواجهة... بعبدا واليرزة على «الموجة» ذاتها