اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خطوة تستهدف استقطاب الرساميل

ضرورة اعتماد الفوترة الإلكترونيّة الإلزاميّة


في خطوة تهدف إلى استقطاب الرساميل وتحفيز الاستثمار، استعداداً لمرحلة التعافي الاقتصادي، أقرت "لجنة المال والموازنة" مشروع قانون "الإقامة الذهبية"، الذي يمنح غير المقيمين في لبنان، سواء كانوا أجانب أو لبنانيين مقيمين في الخارج، إقامة ضريبية مقابل استثمار لا يقل عن 500 ألف دولار، مع الالتزام بقانون تملك الأجانب للعقارات وتحويل الأموال من الخارج، وإخضاعها لإجراءات تدقيق صارمة(Compliance) لمكافحة تبييض الأموال.

كما ينص المشروع على استيفاء رسم سنوي لا يقل عن 50 ألف دولار، عن كل فرد من أفراد العائلة الراغبين بالاستفادة من هذه الإقامة، في خطوة ترى اللجنة أنها تساهم في استقطاب الأموال، وخلق فرص عمل، وزيادة إيرادات الدولة.

المشروع بحاجة

الى بيئة استثمارية مُستقرّة

وفي هذا السياق، اوضح رئيس جمعية الضرائب اللبنانية هشام المكمّل، أن "الإقامة الذهبية يمكن أن توفر للدولة ثلاثة مصادر رئيسية للإيرادات، تتمثل في الرسوم السنوية التي تدخل مباشرة إلى الخزينة، والاستثمارات الجديدة التي تنشط الاقتصاد وتخلق فرص عمل، إضافة إلى تحريك القطاعين العقاري والمصرفي، وما ينتج عنهما من رسوم وضرائب".

وأشار إلى "أن نجاح المشروع لا يرتبط بالقانون وحده، بل يحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة، تقوم على الأمن والاستقرار السياسي، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ووضوح النظام الضريبي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب توفير الضمانات القانونية التي تكفل حماية المستثمرين وأموالهم".

ولفت إلى أن "الشريحة المستهدفة لا تقتصر على المستثمرين الخليجيين، بل تشمل أيضاً رجال الأعمال اللبنانيين المنتشرين في افريقيا وأوروبا والأميركيتين، والعاملين في دول الخليج، إضافة إلى مستثمرين من العراق والأردن ومصر، وأصحاب الثروات الذين يبحثون عن إقامة ضريبية بديلة، في ظل المتغيرات الضريبية والسياسية في عدد من الدول".

واشار الى "أن المستثمر الخليجي، رغم قدراته المالية، لن يبني قراره الاستثماري على ميزة الإقامة الذهبية وحدها، بل يحتاج قبل كل شيء إلى الثقة بالاقتصاد اللبناني، وضمان حرية تحويل الأموال وإخراجها عند الحاجة، فضلاً عن وجود قضاء مستقل يحمي الحقوق والاستثمارات".

واقترح في هذا الإطار "التوجه نحو فرض ضرائب ورسوم على الأنشطة الريعية، مثل المضاربات العقارية والأرباح الرأسمالية الكبيرة والأراضي غير المستثمرة داخل المدن، إلى جانب فرض رسوم على السلع والخدمات الكمالية، كالسيارات الفاخرة واليخوت والطائرات الخاصة، وبعض المنصات والخدمات الرقمية الأجنبية، بما يحقق عدالة ضريبية أكبر ويؤمن إيرادات إضافية للدولة".

مُلاحقة المؤسسات غير المرخصة

وأكد أن "المشكلة الأساسية في المالية العامة ليست في انخفاض معدلات الضرائب، بل في ضعف الجباية واتساع نطاق التهرب الضريبي"، داعياً إلى "تحديث الإدارة الضريبية وتعزيز قدراتها في التحصيل والرقابة".

وفي ما يتعلق بالاقتصاد الموازي، رأى "أن الاقتصاد النقدي وغير المنظم يحرم الدولة من إيرادات ضخمة سنوياً"، مشدداً على "ضرورة اعتماد الفوترة الإلكترونية الإلزامية، واستكمال الربط الإلكتروني بين وزارة المالية والجمارك والسجل التجاري والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالتوازي مع تشديد الرقابة على التهريب عبر الحدود والمرافئ".

ودعا أيضاً إلى "توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني للحد من التداول النقدي، والاستمرار في ملاحقة المؤسسات غير المرخصة، التي تنافس الشركات النظامية من دون الالتزام بالضرائب والرسوم، إضافة إلى استخدام أنظمة رقابية ذكية تستهدف المتهربين الكبار، بدلاً من زيادة الضغط على المؤسسات الملتزمة".

ورأى "أن الطريق الأكثر فعالية لزيادة إيرادات الدولة لا يمر عبر فرض ضرائب جديدة، بل من خلال تحسين الجباية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتنظيم الاقتصاد الموازي، وتوسيع قاعدة المكلفين، وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية التي تشكل الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام".