اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يحذّر الوزير السابق وديع الخازن من "دقّة المرحلة التي تستوجب أعلى درجات الحكمة، وتغليب منطق التسويات على التصعيد"، معتبراً أن "أي مخرج مستدام للأزمة، لا يمكن أن يقوم على مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل"، بل على مسار تفاوضي غير مباشر، يحفظ سيادة وحقوق لبنان كاملة، ويحول دون فرض وقائع تمسّ ثوابته أو تزيد الإنقسام ".

ويقول لـ"الديار" أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري يكتسب أهمية خاصة، لأنه يؤكد أن "باب التسوية لا يزال مفتوحاً إذا توافرت الإرادة السياسية، بعدما أثبتت التجارب أن التفاوض غير المباشر، هو الإطار الواقعي لمعالجة النزاعات، ولتفاهمات تحفظ الكرامة الوطنية وتؤمّن مصالح لبنان".

كما يلاحظ أن "نجاح أي تسوية مرهون بوحدة الموقف الداخلي، وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش. علماً أن أي اتفاق يحتاج إلى مظلة دعم إقليمية ودولية متوازنة، تشمل واشنطن والرياض وطهران، إلى جانب الجهود المصرية والقطرية، بما يوفر الضمانات اللازمة لاستقرار دائم".

وأمّا على مستوى التفاهم الأميركي ـ الإيراني وتداعياته لبنانياً، فيرى أن "ما جرى على خط باكستان يعكس هشاشة الإستقرار في عدد من المناطق الحسّاسة، ويؤكد أن تداعيات أي توتر محلي تتجاوز حدوده الجغرافية. ولذا، لا يمكن إغفال أن إدارة التوازنات الدولية، تمرّ عبر دور محوري لكل واشنطن وطهران، حيث برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات إلى تفاهمات سياسية وأمنية غير معلنة بينهما، ساهمت في خفض منسوب التوتر الإقليمي ولو نسبياً، مقابل استمرار اعتراضات "إسرائيل". فهذه المعطيات، وإن لم تصل بعد إلى صيغة اتفاق شامل معلن، فهي تعكس تحوّلاً في مقاربة إدارة الصراع بين واشنطن وطهران، من منطق المواجهة المفتوحة، إلى ضبط الإشتباك ومنع الإنفجار".

وبالنسبة لما يتم تداوله حول قرارٍ يحدّد سنّ البطاركة والكرادلة، يكشف أن "الموضوع لا يزال في إطار النقاش، ولا يمكن استباق أي قرار قبل صدوره رسمياً عن الكرسي الرسولي. فالكنيسة المارونية هي كنيسة ذات قانون خاص ضمن الشركة الكاثوليكية، ولها تقاليدها ونظامها المميز، وهي تتأثر بالتوجّهات العامة الصادرة عن الفاتيكان، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تنسحب عليها كل القرارات التنظيمية بصورة تلقائية. فالكنيسة حرصت عبر تاريخها على الجمع بين الشركة الكاملة مع الكرسي الرسولي والمحافظة على خصوصيتها الشرقية، وهو ما أسهم في ترسيخ دورها الوطني والروحي، والحفاظ على علاقاتها التاريخية المميزة مع الفاتيكان، القائمة على الإحترام المتبادل والحوار الدائم".