تنص المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على عدم جواز ملاحقة محام لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها الا بقرار من مجلس النقابة يأذن في الملاحقة. وان مجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئاً عن المهنة او بمعرضها. واما مهلة اصدار القرار فهي شهر. وتقبل قرارات المجلس الطعن امام محكمة الاستئناف بمهلة عشرة ايام من تاريخ التبليغ.
يتبين من نص المادة المذكورة اعلاه انه يجوز للنيابة العامة من تلقاء نفسها او لصاحب العلاقة المدعي او وكيله المحامي بعد ان يستحصل على اذن في التوكل عنه، التقدم بشكوى جزائية ضد محامٍ. هذه الشكوى تحال حكمًا امام نقابة المحامين حيث يستمع مفوض قصر العدل الى المحامي ثم يعرض الملف امام مجلس نقابة المحامين الذي يقرر بالتصويت ما يأتي:
1- اما حجب الاذن عن المحامي اي عدم اعطاء الاذن ضده.
2- او اعطاء الاذن في الملاحقة.
3- او اعتبار الفعل المنسوب إلى المحامي غير ناشئ عن المهنة ولا بمعرضها.
ويبقى السؤال: من يحق له استئناف قرارات مجلس النقابة بهذا الخصوص، وبوجه من؟
اولا: في حالة عدم اعطاء الاذن في الملاحقة ضد محامٍ، من يحق له الطعن قي قرار مجلس النقابة؟
ان من يحق له الطعن في قرارات مجلس النقابة الآيلة الى رد طلب اعطاء الاذن في ملاحقة المحامي، هي النيابة العامة فقط. ولا صفة للمدعي الشخصي للطعن، وان كانت له المصلحة في ذلك. اذ ان الطعن في هكذا حالة محصور بالنيابة العامة المولجة متابعة الاجراءات بعد تحريك دعوى الحق العام امامها بناء على شكوى المدعي. وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبار المدعي، من خلال عدم طعنه في قرار مجلس النقابة أنه اسقط حقوقه الشخصية.
وبالتالي، فإذا رد مجلس النقابة طلب اعطاء الاذن في الملاحقة بحق محامٍ ونظرته النيابة العامة، اي وافقت عليه، فلا يعود من مجال للطعن المذكور من قبل المدعي الذي لا صفة له بالطعن. وتقف القضية عند هذا الحد. لهذا السبب فإن امنية المحامي المدعى عليه الذي يكون قد حجب عنه اذن الملاحقة من قبل مجلس النقابة هي في عدم الطعن في القرار من قبل النيابة العامة. اما امنية المدعي فتكون في الطعن فيه من قبل النيابة العامة.
وقد اكدت محكمة استئناف بيروت الناظرة في الدعاوى النقابية والمؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري والعضوين المنضمين هذا المنحى في عدة قرارات صادرة عنها، ومنها القرار تاريخ 16/6/2016.
ثانيا: اما في حالة إعطاء الاذن في ملاحقة المحامي جزائيا، فإن حق الطعن يعود للمحامي المدعى عليه الذي عليه ان يوجه طعنه ضد النيابة العامة وليس ضد نقابة المحامين او المدعي الشخصي. وهذه نقطة بالغة الدقة، اذ ان عشرات القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف ردت الاستئناف شكلا لتقديمه بوجه نقابة المحامين او بوجه المدعي الشخصي.
وقد فصلت محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات هذه النقطة بدقة في قرار صادر عنها بتاريخ 7/5/2015 حيث جاء فيه:
"حيث ان المستأنف تقدم باستئنافه الحاضر بوجه النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب ونقابة المحامين في بيروت، وذلك طعنًا في القرار الصادر عن مجلس النقابة والقاضي باعتبار الافعال المنسوبة اليه غير ناشئة عن ممارسة مهنة المحاماة وليست في معرضها.
"وحيث ان شركة، وهي المدعية التي تقدمت بالشكوى الجزائية ضد المستأنف امام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب بجرم شك دون مؤونة المحالة الى مجلس النقابة، تقدمت بطلب تدخل في المحاكمة الراهنة.
"وحيث انه تجدر الاشارة من جهة الى ان نقابة المحامين تصدر نوعين من القرارات:
"الاول يتعلق بالمسائل التنظيمية المرتبطة بالتنظيم الداخلي للمهنة داخل صفوفها، والثاني يتعلق بالمسائل التي تخرج عن هذا الاطار، ومنها طلبات الترخيص بالملاحقة الجزائية وطلبات الاذن في التوكل او اقامة الدعوى ضد محام، بحيث اعتبر ان الخصم في الحالة الاولى هو نقابة المحامين حرصا على افساح المجال امامها لتبرير ما اتخذته من قرارات تنعكس على وضعها الداخلي، اما في الحالة الثانية فيكون الخصم هو من استجيب لطلبه او من رفض طلبه اي من كان فريقا مواجها في المرحلة الابتدائية للخلاف امام مجلس النقابة فتكون النقابة في الحالة الاخيرة غريبة وغير معينة مباشرة في النزاع، الامر الذي يحول دون توجيه الاستئناف ضدها بصفة مدعى عليها او طلب ادخالها في المحاكمة.
"وحيث انه تبعًا لذلك، يقتضي اخراج النقابة من المحاكمة لانتفاء صفتها للمداعاة.
"وحيث يقتضي الإشارة من جهة اخرى الى ان تحريك الدعوى العامة عندما يكون المدعى عليه جزائيا محاميًا، يتوقف على منح الاذن في ملاحقة هذا الاخير من مجلس النقابة، ومن المعروف ان الدعوى العامة منوطة بالنيابة العامة للمادتين 5 و 6 أ.م.ج. وبالتالي تكون هي المرجع المختص وصاحبة الصفة للتقدم بطلب الحصول على الاذن في ملاحقة محام او تقديم استئناف يتناول قرار مجلس النقابة في حال رفض اعطاء الاذن في الملاحقة كما تكون صاحبة الصفة لتقديم الاستئناف بوجهها في حال اعطي الاذن في الملاحقة.
"وحيث انه تبعًا لذلك تنحصر الخصومة الراهنة بين النيابة الاستئنافية طالبة الاذن والمحامي المطلوب الاذن في ملاحقته دون المدعي الشخصي، الامر الذي يقتضي معه رد طلب تدخل شركة".
* * *
يبقى ان نشير الى ان النقاط المتعلقة بإذن التوكل وإذن الملاحقة والشكوى المسلكية والشكوى الجزائية لا تزال غامضة لدى العديد من رجال القانون مما يستوجب اجراء محاضرات وندوات عديدة لشرحها تجنباً لرد الطعون شكلا او لملاحقة المحامي الذي لا خبرة لديه في هذا الخصوص.
نقيب المحامين السابق في بيروت
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:49
قيادة الجيش: الجيش أحرز المراكز الثلاثة الأولى في سباق Run the City لمسافة 10 كلم بإشراف الاتحاد اللبناني لألعاب القوى
-
23:09
نتنياهو رداً على فانس: لدينا أيضاً عدد من الأصدقاء الآخرين مثل "دولة صغيرة اسمها الهند" يعيش فيها 1.4 مليار نسمة
-
22:49
قاليباف: في المحادثات الأولية مع الأطراف المعنية طرحت قضية المرحلة الثانية من السلام ومعالجة الوضع في غزة كأولوية قطعية
-
22:48
قاليباف: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثلما تحمي قدراتها الدفاعية والصاروخية ستدافع بالقدر نفسه عن جبهة المقاومة برمتها
-
22:48
قاليباف: في المحادثات الأولية مع الأطراف المعنية طرحت قضية المرحلة الثانية من السلام ومعالجة الوضع في غزة كأولوية قطعية
-
22:48
قاليباف: أكدنا على حفظ مصالح حلفائنا وإنهاء الحرب في كافة الجبهات في اتفاقية وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها
