اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"يعرف بنيامين نتنياهو من هو رب العمل" عبارة رددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتفسير العلاقة التي تربطه برئيس الحكومة الاسرائيلية. أي أنه هو "السيّد" في العلاقة الذي يأمر فيُطاع.

إنما الملفت للنظر أن نتنياهو "متمرّد" حتى على سيّده. والسؤال هو إلى متى؟ فدولة اسرائيل هي "صناعة غربية أوروبية وأميركية" وُجدت لخدمة مشاريع الغرب في المنطقة ولحل إشكالات اليهود في دول الغرب ولإبعاد نفوذهم إلى مناطق أخرى. ولا يمكن بهذا المعنى لمن "صنعه الغرب" أن يعصى على ما تريده الدولة الأعظم في العالم الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب. وتفسير ذلك أن تمرّد نتنياهو محدود في الزمان والمكان وخصوصا أن قاعدة التمرّد ترتكزعلى اليمين الديني اليهودي الذي يطمح إلى بناء دولة توراتيّة لا تلتقي وفكرة الدولة العلمانية التي شاء الغرب زرعها في منطقة الشرق الأوسط عبر اليهود الغربيين (الاشكيناز). فمثل هذه "الدولة التوراتية" تؤسس تفاقم العنصرية بين اليهود الاسرائيليين أنفسهم. بين من هم يهود غربيون ومن هم يهود شرقيون (سفرديم).

والواضح أن هناك "خلافات في وجهات النظر" بين ترامب ونتنياهو. وهذا ما يعترف به الاثنان ويؤجلان البت فيه كل من حساب مختلف في تقدير الأمور والمعطيات.

الاثنان يراهنان على الوقت. ترامب يريد حلولا سريعة وتحديدا على المسار الأميركي-الايراني. غير أن المفاوض الايراني متمهّل وصبور وتهمّه التفاصيل ولا يكتفي بالعناوين العامة ويرتكز في التفاوض على معادلة "نعم ولكن". ما يعني أن المسار الأميركي-الايراني طويل ويتطلّب وقتا وتنازلات أميركية-ايرانية مشتركة تتناول طبيعة العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران والتفاهم على ما يريده ترامب من طروحاته حول الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط وما يقصده حول مقاربات "العالم الابراهيمي" و "الشراكات" في النظامين الدولي والاقليمي. وهكذا يجد ترامب نفسه أمام "مسار طويل" ويدرك تعقيداته وما يعطيه من هامش لنتنياهو في المناورة وفي السعي إلى "تخريب" التفاهمات الأميركية-الايرانية. إنما أيضا يدرك سيد البيت الأبيض أن توسيع نتنياهو لدائرة حروبه في المنطقة باتجاه سوريا ولبنان والضفة الغربية وإزاحة فرنسا عن الدائرة اللبنانية والإصرار على فكرة الهيمنة الاسرائيلية على دول المنطقة والذهاب إلى تفكيكها مخالفا بذلك التوجّه الفعلي للرئيس ترامب والذي يترجمه مبعوثه السفير الأميركي توم برّاك في تثبيت فكرة الدول المركزية التي همّها بناء الدولة ومواجهة الفساد كما يجري في العراق.

في لبنان يأخذ الرئيس الأميركي "احتياطاته" من محاولات نتنياهو إزاحة احتمال الانسحاب العسكري من الجنوب اللبناني باعتباره أمرا غير ملزم في مدى زمني معيّن. من هنا استكمل ترامب عدّته العسكرية البديلة عن اليونيفيل بالتهيئة لانتشار 10 آلاف جندي أميركي في الجنوب وستة آلاف جندي بريطاني وانتشار بحري ألماني بهدف الحؤول دون أي اعتراض اسرائيلي. والملاحظ أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس هو لسان ترامب في تصعيد اللهجة الأميركية المرتقبة ضد سياسات نتنياهو. وهو، أي فانس يريد أن يحسم موضوع الرئاسة الأميركية وحذف العوائق بما فيها العوائق الاسرائيلية ومد الجسور إلى "المعارضة الاسرائيلية" في "الداخل الاسرائيلي" وفي الداخل الأميركي وتعزيز النزعة العلمانية.

مرة أخرى "المرونة الايرانية" هي في مصلحة التباعد بين ترامب ونتنياهو. وهذه "المرونة" تعزز من وصول رئيس أميركي إلى البيت الأبيض يحترم العلاقة مع "ايران جديدة" في المنطقة.



الأكثر قراءة

بعد اجهاض الفتنة... قرى مسيحية تحت الخطر الاسرائيلي؟ لا جدية اميركية... والجيش يرفض وضعه تحت الاختبار