اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أوضح رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في تصريح من مجلس النواب، أن النقاش خلال جلسة اللجنة تناول بشكل مستفيض التعديل الذي طرحه مصرف لبنان، مشيرًا إلى أن الحكومة، بلسان وزير المال، أكدت عدم وجود مانع لديها من هذا التعديل، باعتباره يندرج ضمن سقف قانون النقد والتسليف".

وقال كنعان: "ما هو التعديل؟ يطلب الحاكم ومصرف لبنان، بموجب كتاب خطي، إدراج جملة واحدة في نص المادة 3 تقول: "مع مراعاة أحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف، وهذا الأمر يُعتبر تحصيل حاصل".

وأضاف: "سبب طلب هذا الأمر هو منع حصول أي التباس بين صلاحيات المجلس المركزي لمصرف لبنان وصلاحيات الهيئة المصرفية العليا، التي تُعنى حصرًا بإصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي".

وأشار إلى أن "التوضيح في التشريع يكون دائمًا أمرًا مفيدًا، حتى لا يؤدي إلى أي إشكالية عند التطبيق".

وتابع كنعان: "وصلنا اليوم في الجمهورية اللبنانية إلى مرحلة دخلت فيها المؤسسات ببعضها، من مجالس وهيئات ووزارات وإدارات وغيرها، ولن أذهب أبعد في السياسة، لكن عندما يريد أحد التعطيل، وهناك إرادة بالتعطيل، يتم أحيانًا استخدام هذا التناقض الموجود وتوزيع الأدوار".

وأضاف: "لذلك جاء الحاكم ليقول: فلنوضّح الأمر، هذا القانون ليس قانون إعادة هيكلة المصارف، صحيح، وليس قانون إصلاح المصارف، صحيح، فالهيئة المصرفية العليا لديها كامل الصلاحيات، لكن لا نريد أن يُفهم، ولو بنسبة واحد في المئة، أن هناك تضاربًا بين صلاحياتها ودورها وبين صلاحيات المجلس المركزي لمصرف لبنان، حتى لا يحصل أي تعطيل أو سوء تطبيق أو تناقض في المستقبل".

وأكد كنعان أن "هناك إجماعًا نيابيًا على هذا الأمر، أي أن الجميع، بما في ذلك الحكومة، متوافقون عليه، وعلمنا أنه عُقد اجتماع في السرايا، حضره رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد ووزير المال وحاكم مصرف لبنان، وكانوا متوافقين على هذا الموضوع".

ولفت إلى أن "الإشكالية الدائمة هي أننا بحاجة إلى صندوق النقد، ونريد اتفاقًا مع صندوق النقد، ولذلك دائمًا ما يكون هناك نقاش حول كل الأمور بين الحكومة وصندوق النقد، ومن ضمنها هذه التعديلات المطروحة".

وقال: "هذه هي المرة الثالثة التي ترسل فيها الحكومة مشروع قانون له علاقة بإصلاح المصارف، لكن تصحيحًا، هذا الأمر لا علاقة له بذلك إطلاقًا".

وأضاف: "التعديلات المطروحة ليست لأن المجلس رفضها وبالتالي عادت الحكومة لإرسالها من جديد، كما يستسهل البعض أحيانًا الكتابة بأن هناك مماطلة منذ ست سنوات. أقول: اقرأوا القانون".

وأوضح: "القانون صدر في آب 2025 بموافقة الجميع، وقبل ليلة من عرضه على الهيئة العامة، أُضيفت عشرون تعديلًا إضافيًا، وأدخلنا 80% منها في الهيئة العامة، ثم أُرسلت إلينا تعديلات جديدة في شباط، وعادوا وسحبوا تعديلات شباط وأرسلوا تعديلات جديدة في حزيران".

وشدد على أن "التأخير ليس من قبلنا، بل سببه الحاجة الدائمة أو الرهبة الدائمة من تعديلات جديدة ترسلها الحكومة، طبعًا بالتوافق مع صندوق النقد".

وأكد كنعان: "نحن نريد اتفاقًا مع صندوق النقد، ونسعى إلى إزالة كل الالتباسات، ليس فقط في العلاقة مع صندوق النقد، بل أيضًا في تطبيق القانون".

وأضاف: "نحن لا نريد قانونًا لا يُطبّق، بل نريد قانونًا قابلًا للتطبيق، من يريد الإصلاح يضع قانونًا يستطيع أن يُصلح، وليس قانونًا نظريًا ينتهي به الأمر إلى عدم القدرة على تطبيقه"، لافتًا إلى أن و "الإيجابية اليوم هي أن الجميع متوافقون".

وعن المادة 13، قال كنعان: "كان هناك إشكالية حولها بسبب ورود كلمة "تعميم" فيها، نحن نعرف أن التعميم يصدر عن المجلس المركزي، وهنا أيضًا أراد مصرف لبنان التوضيح بأن الهيئة قد يكون لها حق التوصية أو إبداء الرأي، لكن لا صلاحية لها لإصدار تعميم، وربما كلمة "تعميم" ليست هي التعبير الأنسب، لذلك نحن بصدد بعض التعديلات على التعديل، وإذا وافقت اللجنة عليها نمضي بها، وإذا لم توافق، نكون قد تابعنا بالقانون أو بالمواد القانونية كما طرحتها الحكومة".

وأكد أن "النقاش يأخذ وقتًا، لكن هذا أمر صحي، لأننا نناقش مجمل القانون، وحتى لو لم ندخل بعد في كل المواد، فإن معظم النواحي المطروحة في مشروع القانون المحال من الحكومة تتم مناقشتها بشكل أو بآخر من خلال النقاش الحاصل، حتى لا نتأخر".

وأشار إلى إمكانية عقد جلسة عامة قريبة، موضحًا: "من هذا المنطلق، دعوت إلى جلسة يوم الثلاثاء لاستكمال النقاش الذي حصل اليوم حول مواد القانون، والتصويت على هذه المواد، وبالتالي نكون قد قمنا بواجباتنا كما يجب".

وأوضح كنعان أن "هذا كان جزءًا من الأسباب التي استدعت وقف الجلسة، إذ كان بإمكاني الاستمرار ساعة أو ساعتين إضافيتين، رغم أنني أعلم أنكم ستتعبون، لكنكم تضَحّون معنا، إلا أنني لم أستطع المتابعة لأن النصاب فقد".

وتمنى على النواب وأعضاء اللجنة "تأمين المزيد من الوقت لهذا الموضوع، لأنه أمر بارز ومهم، ومن واجباتنا أن نقوم به حتى النهاية".

وأضاف: "أنا متأكد أن أحدًا لا يقصّر، لكن أردت فقط لفت النظر إلى ضرورة تأمين النصاب يوم الثلاثاء صباحًا، حتى نتمكن فعليًا من البت في كل المسائل المطروحة علينا، والذهاب إلى جلسة عامة تكون فيها هذه المسائل كلها حاضرة ومطروحة".

وفي ما يتعلق بصندوق النقد، قال كنعان: "بالحد الأدنى من التعاطي بين الدول وصندوق النقد، لا يقوم الصندوق بإعطاء رفض، إذا صحّ التعبير، على خلفية مشروع أو اقتراح لم يُقرّ بعد".

وأوضح: "لذلك، ما زالت المداولات قائمة في لجنة المال، ونحن نحاول الأخذ بأكبر قدر ممكن من الملاحظات. كما يجري تواصل بين وزير المالية وصندوق النقد، لأن التواصل يكون بين الصندوق والحكومة وليس معنا بشكل مباشر".

وأشار إلى أن "النقاش سيُستكمل في الهيئة العامة، فبعد أن يخرج القانون من عندنا بصيغة مشروع، سيُناقش أيضًا في الهيئة العامة".

وأعرب عن أمله في أن "يتم اعتماد القانون بروحيته، وروحية القانون اليوم أصبحت، بنسبة كبيرة جدًا، إذا لم تكن مئة بالمئة، تأخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات المطروحة".

وتابع: "لا ننسى أننا في عام 2025 أمضينا ثلاثة أشهر في مناقشة الموضوع داخل لجنة المال، وقمنا بعملية تكييف واستيعاب لكل الملاحظات التي كانت موجودة، ليس فقط من صندوق النقد، بل من صندوق النقد ومصرف لبنان أيضًا".

وأكمل كنعان: "اليوم لا نريد أن نعود ونجلس ثلاثة أشهر إضافية. نحن حاليًا أمام ملاحظات أو تعديلات موضعية، ونتمنى أن يكون هناك تعاون كامل بيننا وبين الحكومة وصندوق النقد لإقرارها بأقرب فرصة ممكنة وبأسرع وقت، لأننا لا نريد التساهل في التشريع".

وأضاف: "نريد الحفاظ على استقلالية مصرف لبنان، وعلى الودائع، وعلى صلاحيات الهيئة المصرفية العليا، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا أن نذهب إلى إقرار أي شيء وبأي طريقة، ونضرب قوانين بنيوية كهذا القانون، الذي سيحكم العلاقة بين القطاع المصرفي والمصارف ومصرف لبنان على مدى 30 و40 سنة، فقط لأن هناك رغبة في الاستعجال"، مؤكدًا أن "عامل الوقت مهم، لكننا نأخذ أيضًا جدية التشريع على محمل الجد".

ولفت إلى أن "جلسة اليوم شهدت حضور ممثلين عن وزارة العدل، ونقيب المحامين في بيروت، وحاكم مصرف لبنان، ووزير المال، إضافة إلى جميع الزملاء، كما حضر رئيس لجنة الإدارة والعدل، مشيرًا إلى أن النقاش كان "جديًا جدًا بهدف الوصول إلى تشريع سليم وصحيح وواضح، يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات والملاحظات المطروحة، ولا يخلق أي التباس في المستقبل من ناحية التطبيق".