اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

احتكار القرار عطّل الهيئة الناظمة وأفرغ مؤسسة الكهرباء

40 مليار دولار خسائر... وهذه أسباب الهيئة الناظمة


معضلة الكهرباء في لبنان مزمنة ومستعصية بدءاً من الفساد والهدر الذي حرم اللبنانيين من الكهرباء، بعد وعود بـ ٢٤ على ٢٤ لم تتعد ساعات التغذية في بعض الفترات الساعتين أو أربع ساعات، وأحياناً انقطاع كامل .

ومن هذا الواقع أتى خطاب القسم على ذكر موضوع للكهرباء، حين قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "اليوم تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، حكم القانون والى حوكمة تحفظ الحقوق، وان يتم تعيين الهيئات الناظمة، بما يعيد للدولة وللموظفين هيبتهم ويحفظ كرامتهم ويستقطب النخب لتأسيس ادارة حديثة الكترونية رشيقة فعّالة حيادية لاحصرية ولامركزية، تحسن إدارة أصولها، لا عقدة لديها من القطاع الخاص، تمنع الاحتكار ولا خوف لديها من فتح دفاترها لصاحب حق أو رقيب، وتعزز المنافسة وتحمي المستهلك وتمنع الهدر وتفعّل أجهزة الرقابة."

فهل دخل قطاع الكهرباء مرحلة الاصلاح الفعلي، بناءً على خطاب القسم وما الذي تغير مع العهد الجديد؟

في هذا الإطار، يقول الخبير الإقتصادي الدكتور باتريك مارديني في حديث ل"الديار": "إن ما يشهده قطاع الكهرباء اليوم ليس إلا تطبيقاً مباشراً، وترجمةً فعليةً لرؤية خطاب القسم. فخطاب القسم لرئيس الجمهورية، يؤكد بوضوح على ضرورة تطبيق القوانين. وفيما يخص قطاع الكهرباء تحديداً، سيما وإن القانون الصادر عام 2002 ظلّ معطلاً ولم يُطبّق على مدار 24 عاماً، أما اليوم فقد وضعناه موضع التنفيذ.

أضاف:  "ان المسار الذي نسلكه اليوم في ملف الكهرباء في لبنان؛ يمثّل الإصلاح الحقيقي والمدخل الأساسي لحل أزمة الطاقة في البلاد، عبر إنهاء احتكار مؤسسة "كهرباء لبنان"، وإشراك القطاع الخاص، وتعزيز روح المنافسة"، مؤكداً "على أن هناك رؤية إنقاذية واضحة وسليمة قد صِيغت في خطاب القسم، والخطوات الراهنة في قطاع الكهرباء تأتي متطابقة  تماماً مع هذه الرؤية".

نحو تطبيق القانون 462/2002 لإصلاح قطاع الكهرباء

وتحدث مارديني عن القانون الصادر عام 2002 الذي ينص في حال تطبيقه، على ضرورة تقسيم مؤسسة "كهرباء لبنان" إلى ثلاث شركات على الأقل: شركة للإنتاج، وشركة للنقل، وشركة للتوزيع"، لافتاَ أنه يمكن بالطبع أن تضم الدولة أكثر من شركة إنتاج وأكثر من شركة توزيع، "إذ يمكن تقسيم قطاع التوزيع جغرافياً إلى مناطق (كأن يكون هناك سبع شركات توزيع وست أو سبع شركات إنتاج، على سبيل المثال)، وبناءً على ذلك، يتوجب تقسيم مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركات إنتاج وتوزيع، بالإضافة إلى شركة نقل واحدة لا تقبل التقسيم بطبيعتها".

كما أشار مارديني إلى أن القانون يفرض ترخيص فاعلين جدد من القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الكهرباء، سواء في مجال الإنتاج عبر السماح بإنشاء معامل جديدة، أو في مجال التوزيع. "وحول الجهة المخولة بمنح هذه التراخيص، فإن القانون ينيط هذه الصلاحية بـ الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء".

أسباب الأزمة وتهميش الهيئات الرقابية

أما في الواقع، فيوضح مارديني أنه منذ عام 2002 وحتى مطلع العهد الجديد في عام 2025، لم يتم تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء. ويعود السبب في ذلك إلى تعاقب وزراء كانوا يتعاملون مع قطاع الكهرباء وكأنه شركة خاصة تابعة لهم، مستأثرين بجميع القرارات. ورأى أن تفريغ الهيئات الرقابية (الهيئة الناظمة ومجلس الإدارة) أدى إلى تحكم الوزراء المطلق بالقطاع، مما فتح الباب أمام ممارسات وعقود مشبوهة، مثل صفقات البواخر الكهربائية، عقود الفيول المشبوهة، وبناء المعامل دون حسيب أو رقيب، لافتاً أن هذه السياسات تسببت في تكبيد قطاع الكهرباء خسائر تجاوزت 40 مليار دولار، "إذا ما احتسبنا الخسائر المباشرة والفوائد المترتبة عليها".

ملامح الإصلاح في عام 2025

وإذ لفت مارديني إلى أنه مع حلول عام 2025، بدأ عهد جديد يتبنى رؤية إصلاحية واضحة تقوم على تطبيق القوانين، وتحرير قطاع الكهرباء، والشراكة مع القطاع الخاص، والانتقال من الاحتكار إلى المنافسة المشروعة. فالخطوات التنفيذية الأولى بدأت بالظهور عبر:

- تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وهي الجهة المنوط بها منح التراخيص للمستثمرين الجدد وكسر الاحتكار.

- تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.

واعتبر أن هذه الخطوات إيجابية، وتفتح الباب أخيراً لتنفيذ قانون عام 2002، والذي كان يفترض تطبيقه منذ عقود،.

استقالة رئيس الهيئة الناظمة

وفي موضوع استقالة رئيس الهيئة الناظمة، قال مارديني: "توضيحاً لملابسات استقالة عضوين من الهيئة الناظمة المعينة، وهما الرئيس وعضو آخر، في حين لم يستقيل الأعضاء الثلاثة المتبقون، سارع بعض المتضررين من مسيرة الإصلاح في قطاع الكهرباء، وهم من المستفيدين من الوضع المزري، إلى محاولة الاصطياد في الماء العكر. إذ يحاولون تصوير هذه الاستقالات على أنها حدث ضخم يثبت فشل التوجه الإصلاحي، مروجين لضرورة العودة إلى ممارسات الماضي في القطاع، والادعاء بأنها كانت ممارسات صحيحة"، مؤكداً "أن الأسباب الكامنة وراء الاستقالة هي أسباب إدارية ومالية بحتة، وتتلخص في تأخر الدولة عن دفع مستحقاتهم المالية. وبما أن العضوين المستقيلين يقيمان خارج لبنان، فإنه ليس بمقدورهما ترك عملهما هناك للتفرغ للهيئة دون مقابل، خاصة وأن لديهما التزامات عائلية ومصاريف. وفي المقابل، قد يملك الأعضاء المقيمون في لبنان القدرة على الصبر وتحمل هذه الفترة ، أملاً في تسوية الأوضاع اللاحقة، وهو ما لا يتوفر لغيرهم".

كما أشار مارديني إلى "ان البلاد شهدت فترة حرب، دفعت بالعديد ممن كانوا يعملون في لبنان أو يعتزمون القدوم إليه ومنهم هذان العضوان إلى إعادة النظر في خططهما، لاسيما مع المخاوف المتعلقة بإغلاق المطار وتجدد الأعمال العسكرية، وصعوبة التنقل الدوري لزيارة عائلاتهم المستقرة في الخارج.

ويؤكد مارديني على أن الاستقالات جاءت بناءً على ظروف شخصية وفردية قاهرة، ولا علاقة لها بالنهج الإصلاحي الذي يسير في مساره الصحيح. "فالعملية مستمرة، وقد تم بالفعل استبدال أحد الأعضاء في مجلس الوزراء، كما فُتح باب الترشيح لاختيار رئيس جديد للهيئة من بين الكفاءات المتقدمة لمتابعة مسيرة الإصلاح".

الأكثر قراءة

رونالدو يذرف الدموع... البرتغال تكرّم ديوغو جوتا بعد التأهل في ذكرى رحيله