اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- البنك الدولي خسائر سنوية كبيرة في الغطاء الحرجي اللبناني تقدر بنحو 1,500 هكتار

- انخفاض الحرائق عام 2025 ما يقارب 43% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024

- العدوان الإسرائيلي يشكل ضغطا جديدا على البيئة

- كل دولار يستثمر في الوقاية يمكن أن يوفر بين 4 و7 دولارات في عمليات الإغاثة والتعافي


مع تسارع وتيرة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات المتساقطات، تواجه الغابات والأحراج اللبنانية خطرا متزايدا يتكرر كل عام، فجفاف الأعشاب والأشجار وانخفاض الرطوبة يجعل أي شرارة صغيرة، سواء من عقب سيجارة أو حرق عشوائي للنفايات والمخلفات الزراعية، قادرة على تحويل مساحات خضراء إلى ألسنة لهب تهدد الثروة الحرجية والتنوع البيولوجي والمنازل والأراضي الزراعية، كما تعرض حياة المواطنين وعناصر الإطفاء للخطر.

التغير المناخي يطيل موسم الحرائق

ونزيف الغطاء الحرجي بالأرقام

ولا ترتبط حرائق الغابات في لبنان بالعوامل الطبيعية فقط، إذ تشير التقديرات إلى أن الجزء الأكبر منها يعود إلى أسباب بشرية، أبرزها الإهمال، والتعديات، والحرق المتعمد، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة للوقاية والاستجابة مقارنة بحجم المخاطر المتزايدة.

ويحذر خبراء البيئة من أن ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف يطيلان موسم الحرائق ويرفعان احتمالات اندلاعها وانتشارها، ما يزيد خطر فقدان مساحات إضافية من الغطاء الحرجي اللبناني.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى خسائر سنوية كبيرة في الغطاء الحرجي اللبناني، تقدر بنحو 1,500 هكتار، نتيجة عوامل متعددة بينها الحرائق كما تظهر بيانات منصة الإنذار المبكر التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS-L) ومنصة Global Forest Watch أن عام 2024 شهد مستويات قياسية في نشاط الحرائق وفق الرصد بالأقمار الصناعية، ما أدى إلى انبعاث نحو 130 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

أما بين الأول من كانون الثاني و23 تموز 2025، فسجل لبنان نحو 666 حريقا في الغابات، بانخفاض يقارب 43% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وفق بيانات منصة الإنذار المبكر التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية.

العدوان يضيف جرحا جديدا إلى البيئة اللبنانية

ولم تقتصر الأضرار على العوامل المناخية والبشرية، إذ أضاف العدوان الإسرائيلي على لبنان ضغطا جديدا على البيئة، فوفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP تضرر خلال عامي 2023 و2024 نحو 2,193 هكتارا من الأراضي الزراعية والمراعي، بينها 1,917 هكتارا من الغابات، نتيجة الحرائق والقصف واستخدام الذخائر الفوسفورية والمواد الكيميائية.

الوقاية خط الدفاع الأول

رئيس جمعية الأرض – لبنان والناشط البيئي بول أبي راشد حذر عبر "الديار" من أن " ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر يزيدان بشكل كبير خطر اندلاع حرائق الغابات، مشددًا على أن "شرارة واحدة قد تكون كافية لتدمير غابة كاملة وخسارة ثروة بيئية استغرق تكوّنها عشرات السنين".

وأوضح أن القانون اللبناني يمنع إشعال النار أو حرق الأعشاب والقش وسائر النباتات على مسافة تقل عن 500 متر من الغابات بين الأول من تموز والحادي والثلاثين من تشرين الأول، إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الزراعة".

وأشار إلى أن "المتسببين بإشعال الحرائق قد يواجهون عقوبات جزائية تصل إلى الحبس والغرامة، وفق أحكام المادة 106 من قانون الغابات رقم 64/1983 والمادة 23 من قانون حماية الغابات رقم 558/1996، لذلك فإن الوقاية تبقى الوسيلة الأنجع لحماية ما تبقى من الغطاء الحرجي في لبنان".

وتؤكد التجارب الدولية أن الاستثمار في الوقاية يقلل كلفة الكوارث لاحقا، إذ تشير تقديرات إلى أن كل دولار يستثمر في الوقاية يمكن أن يوفر بين 4 و7 دولارات في عمليات الإغاثة والتعافي وفق ما صرحت به وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين سابقا.

ودعا المواطنين إلى تجنب إشعال النار أو الشواء قرب المناطق الحرجية، وعدم حرق المخلفات الزراعية أو رمي أعقاب السجائر والمفرقعات في محيط الغابات،مع ضرورة الإبلاغ عن أي حريق عبر التواصل مع الجهات المعنية المحلية المجهزة للتدخل السريع، وختم بالتأكيد أن "حماية الغابات مسؤولية وطنية مشتركة".

من إخماد الحرائق إلى إدارة المخاطر

ومع تكرار الحرائق كل صيف، يبقى السؤال الأساسي هل انتقل لبنان من سياسة إخماد الحرائق بعد اندلاعها إلى سياسة الوقاية قبل وقوعها؟وهنا لابد من الإشارة إلى أن البنك الدولي وشركاؤه أطلق في عام 2025 مشروعا بقيمة 3.5 ملايين دولار أميركي لتعزيز إدارة مخاطر حرائق الغابات عبر دعم أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين جاهزية فرق الإطفاء، وإعادة تأهيل الغابات.

الأكثر قراءة

رونالدو يذرف الدموع... البرتغال تكرّم ديوغو جوتا بعد التأهل في ذكرى رحيله