اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- التمييز بين جودة مياه السباحة والصحة البيئية للبحر

- البلاستيك يشكل نحو 85% من النفايات البحرية عالميا

- يدخل إلى البحر المتوسط نحو 730 طنا من النفايات البلاستيكية يوميا

- تحذير بحلول عام 2050 وزن البلاستيك سيتجاوز وزن الأسماك


لم يحتج البحر اللبناني هذه المرة إلى تقارير أو دراسات ليكشف أزمته البيئية، بل اختصرها مشهد واحد فقد أظهر مقطع فيديو انتشر الأسبوع الماضي خروج سباحة من مياه شاطئ البترون وقد التصقت بجسدها قطع من النفايات البلاستيكية، في صورة صادمة أعادت تسليط الضوء على تداعيات سنوات من سوء إدارة النفايات.

ورغم تصنيف شاطئ البترون ضمن الشواطئ الجيدة من حيث جودة مياه السباحة، كشف الفيديو أن سلامة المياه جرثوميا أو كيميائيا لا تعني بالضرورة سلامة البحر بيئيا، في ظل انتشار النفايات البلاستيكية والجزيئات الدقيقة التي تهدد الحياة البحرية والسلسلة الغذائية.

جودة مياه السباحة لا تعني بحرا سليما بيئيا

وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية الأرض – لبنان، الناشط البيئي بول أبي راشد، لـ"الديار"، أن "ما وثقه الفيديو ليس حادثة معزولة، بل يعكس أزمة بيئية مزمنة"، مشيرا إلى أن النفايات البلاستيكية لم تعد مجرد مخلفات على الشاطئ، بل أصبحت جزءا من البيئة البحرية نفسها.

وأوضح أن "هذه الظاهرة تتكرر على امتداد الساحل اللبناني، خصوصا بعد العواصف وارتفاع مستوى الأنهار وتغير اتجاه التيارات البحرية، التي تنقل النفايات من المكبات الساحلية ومجاري الأنهار إلى البحر قبل أن تعيدها الأمواج إلى الشواطئ" ولفت إلى أن "وجود مكبات قريبة من البحر أو على ضفاف الأنهار يجعل ما شهده شاطئ البترون نتيجة تراكم سنوات من سوء إدارة النفايات، وليس مجرد نفايات تركها رواد الشاطئ".

وشدد على "ضرورة التمييز بين جودة مياه السباحة والصحة البيئية للبحر"، موضحا أن "الفحوص المعتمدة تقيس مؤشرات التلوث الجرثومي المرتبط بالصرف الصحي، لكنها لا تشمل النفايات البلاستيكية أو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أو الملوثات الكيميائية لذلك قد تسجل المياه نتائج جيدة مخبريا، فيما تستمر التيارات البحرية والأمواج في نقل النفايات إليها".

أزمة البلاستيك نتيجة منظومة نفايات فاشلة

وعزا تفاقم الأزمة إلى الفشل المزمن في إدارة النفايات الصلبة، وانتشار المكبات العشوائية، وضعف الفرز من المصدر وإعادة التدوير، والاستخدام الواسع للبلاستيك، إضافة إلى غياب الرقابة الفاعلة وأكد أن "المسؤولية مشتركة، لكنها تقع بالدرجة الأولى على الدولة والبلديات والشركات المنتجة، مع أهمية دور المواطن في الحد من الرمي العشوائي والالتزام بالفرز".

وحذر من أن "النفايات البلاستيكية تشكل خطرا مباشرا على الكائنات البحرية، إذ تبتلعها الأسماك والسلاحف والطيور أو تعلق بها، فيما تتحول القطع الكبيرة مع مرور الوقت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تنتشر في المياه وتدخل السلسلة الغذائية، وقد رصدت في الأسماك والمحار والملح ومياه الشرب كما تؤدي هذه الجزيئات إلى تدهور الموائل البحرية والإضرار بمناطق تكاثر الأسماك، ما ينعكس على الثروة السمكية والصيادين والسياحة البحرية".

أرقام دولية تكشف حجم الكارثة

وتكشف الأرقام الدولية حجم أزمة التلوث البلاستيكي، إذ تشير بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة وخطة عمل البحر المتوسط إلى أن البلاستيك يشكل نحو 85% من النفايات البحرية عالميا، فيما يدخل إلى البحر المتوسط نحو 730 طنا من النفايات البلاستيكية يوميا، كما تمثل المواد البلاستيكية بين 95 و100% من النفايات الطافية في المتوسط، وسجل في بعض مناطقه أكثر من 64 مليون جزيء بلاستيكي دقيق في الكيلومتر المربع الواحد من سطح البحر.

وتحذر الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة، إذ قد تصل كمية البلاستيك المتدفقة إلى البحار إلى 23–37 مليون طن سنويا بحلول عام 2040 إذا استمر المسار الحالي، فيما يبقى تحذير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مؤسسة إلين ماك آرثر من تجاوز وزن البلاستيك وزن الأسماك بحلول عام 2050 ، سيناريو تحذيريا مرتبطا باستمرار الوضع الراهن ويمكن تجنبه بإدارة أفضل للنفايات وتقليل استخدام البلاستيك.

تنظيف الشواطئ لا يكفي

وأكد أبي راشد أن إنقاذ البحر اللبناني لا يزال ممكنا، شرط معالجة مصادر التلوث عبر إقفال المكبات العشوائية، وتعزيز الرقابة، وتطبيق الفرز وإعادة التدوير، والحد من البلاستيك الأحادي الاستعمال، مشددا على أن حملات التنظيف وحدها لا تكفي ما لم تترافق مع حلول جذرية، وإلا ستتكرر مشاهد التلوث بشكل أكثر خطورة.

الأكثر قراءة

وفاة دييغو مارادونا الأب