في ظل تزايد الوعي بأهمية التغذية السليمة ودورها في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، تشير دراسات نفسية حديثة إلى أن السعي المفرط نحو اتباع نظام غذائي "مثالي" قد يتحول إلى سلوك قهري يُعرف بـ"الهوس الغذائي"، حيث يصبح التركيز على جودة الطعام ومكوناته مصدر قلق وضغط نفسي بدل أن يكون وسيلة للحفاظ على العافية.
هذا المفهوم، الذي صاغه عالم الاجتماع الأسترالي جيورجي سكرينيس، يشير إلى اختزال الغذاء الكامل في مجرد أرقام وغرامات من البروتينات، والألياف، ومضادات الأكسدة، مع إغفال السياق الأوسع للصحة البدنية والنفسية، وفقًا لما جاء في موقع "سايكولوجي توداي" المهتم بالصحة النفسية.
وتشير البحوث السريرية إلى أن الترويج المكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها لضرورة "تحسين الأداء الغذائي" يسهم في تغذية معدلات القلق والاضطرابات السلوكية.
وتعتمد صناعة "الرفاهية الصحية" أو "العافية" على تقديم وعود مضللة بالسيطرة الكاملة على الصحة والوقاية من الشيخوخة والأمراض بمجرد اتباع قواعد صارمة، مثل: حظر مجموعات غذائية كاملة أو تجنب الأكل في أوقات معينة، وهي طروحات تفتقر إلى المرونة العلمية وتبسط العمليات البيولوجية المعقدة.
اضطراب الهوس الخفيف بالأكل الصحي
أما من الناحية النفسية، يوضح المتخصصون في علاج اضطرابات الأكل أن القواعد الصارمة المحيطة بالطعام غالبًا ما ترتبط بـ "اضطراب الهوس الخفيف بالأكل الصحي" (Orthorexia Nervosa)، وهو حالة يبدأ فيها الفرد برغبة في تحسين صحته، وتنتهي بتحول السلوك إلى نمط وسواسي قهري (OCD).
ويؤدي التدقيق المفرط في الملصقات الغذائية وتجنب المناسبات الاجتماعية خوفًا من الأطعمة غير المضمونة إلى عزلة اجتماعية وإجهاد مزمن، ما يرفع هرمونات التوتر كالكورتيزول، وهي نتيجة تتناقض تمامًا مع الهدف الأصلي لتحقيق الصحة.
وتؤكد البيانات العلمية أن محددات الصحة لا تقتصر على محتويات الطبق وحده، بل تشمل جودة النوم، ومستويات التوتر، والجينات، والدعم الاجتماعي.
وبناءً على ذلك، يجمع خبراء الصحة العامة على أن "المرونة النفسية والغذائية"، التي تسمح بتناول أطعمة متنوعة دون شعور بالذنب أو الخوف، هي الركيزة الأساسية لنمط الحياة الصحي المستدام، حيث يجب أن يدعم الغذاء جودة الحياة لا أن يستنزفها ويمارس سلطة تقييدية عليها.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:41
الوكالة الوطنية للإعلام: مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة باتجاه سيارة مدنيّة كانت تواكبها آلية للجيش، عند مفترق صربين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى إصابة عنصرين من الجيش وعدد من المدنيين.
-
13:36
تفجير اسرائيلي عنيف في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، ومحلّقة إسرائيلية ألقت مواد متفجرة فوق منطقة علي الطاهر في النبطية.
-
13:24
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث هاتفيا مع وزيري خارجية السعودية والأردن جهود خفض التصعيد بالمنطقة.
-
13:24
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية جدد دعم قطر الكامل لمساعي نزع فتيل التوتر والتوصل إلى اتفاق شامل.
-
13:19
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث هاتفيا مع وزير خارجية الكويت جهود خفض التصعيد بالمنطقة، وأكد ضرورة الالتزام بالحوار وتنفيذ ما اتفق عليه بمذكرة التفاهم.
-
13:06
غارة من مسيرة إسرائيلية على بلدة صربين في قضاء بنت جبيل>
