أثارت بيانات التأبين التي نشرها عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بحق السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام موجة انتقادات واسعة، حيث اتهم منتقدون هؤلاء النواب بتقديم صورة إيجابية عن سياسي قالوا إن سجله ارتبط بدعم الحروب والتدخلات العسكرية، وتجاهلوا ما وصفوه بعواقب سياساته على ملايين الأشخاص.
وكان عدد من الديمقراطيين، بينهم السيناتور آدم شيف والسيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور آندي كيم، قد أشادوا في بياناتهم بصفات غراهام الشخصية، مثل حسّه الفكاهي واستعداده للتفاوض وعلاقاته المهنية داخل مجلس الشيوخ، معربين عن حزنهم لوفاته.
لكن منتقدين رأوا أن هذه الإشادات ركزت على الجانب الشخصي من شخصية غراهام وأغفلت مواقفه السياسية، خصوصًا دعمه المتكرر للحملات العسكرية الأميركية ومواقفه المتشددة في قضايا السياسة الخارجية.
وقال أستاذ التاريخ في جامعة “غراند فيو” توماس ليكاك إن علاقات غراهام الشخصية مع بعض الديمقراطيين لا ينبغي أن تحجب، حسب رأيه، مسؤوليته السياسية، معتبرًا أن قراراته “تسببت في موت جماعي”.
كما انتقد مؤرخ جامعة “برينستون” كيفن كروز إشادة آدم شيف بغراهام، مذكرًا بموقف السيناتور الجمهوري خلال جلسات تثبيت القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا، حيث دافع عنه بشدة في مواجهة اتهامات بالاعتداء الجنسي.
من جهته، قال براندون فريدمان، وهو محارب سابق في حرب العراق، إن أكثر ما سيتذكره عن غراهام هو دعمه لحرب العراق، التي وصفها بأنها حرب غير ضرورية.
ووصفت الكاتبة والمحررة جين روبن تأبينات الديمقراطيين لغراهام بأنها “مقززة”، معتبرة أنها تعكس، بحسب رأيها، مشكلة داخل مجلس الشيوخ تتمثل في التعامل مع الخصوم السياسيين بعيدًا عن تقييم إرثهم العام.
كما انتقد آخرون ما وصفوه بـ”التبجيل” الذي ظهر في بعض بيانات النعي، معتبرين أن التعامل مع غراهام بوصفه مجرد “زميل مختلف سياسيًا” يتجاهل مواقفه التي اعتبروها داعمة للحروب والسياسات المتشددة.
في المقابل، دافع مؤيدو غراهام عن فكرة الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الشخصية، معتبرين أن الاعتراف بصفاته الإنسانية لا يعني بالضرورة الموافقة على جميع مواقفه السياسية.
وفي سياق متصل، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، كاش باتيل، الأحد، إن المكتب يساند السلطات المحلية في أعقاب وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
وقال باتيل، في منشور على منصة “إكس”: “نتقدم بخالص الدعاء لعائلته وأحبائه وزملائه وكل من عرفه خلال هذا الوقت العصيب. ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمساندة السلطات المحلية، وقد وفر جميع الموارد اللازمة”.
وكان مكتب غراهام أعلن في وقت مبكر من الأحد أن السيناتور، البالغ من العمر 71 عاماً، توفي مساء السبت إثر “وعكة صحية مفاجئة وقصيرة”، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة.
وذكرت صحف أمريكية أنها تواصلت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وشرطة مبنى الكابيتول، وشرطة واشنطن العاصمة، للاستفسار عمّا إذا كانت هناك أي شبهات جنائية تحيط بوفاة غراهام.
وبحسب تسجيلات لأجهزة اتصال الشرطة حصلت عليها شبكة “إن بي سي نيوز”، استجابت فرق الطوارئ مساء السبت لبلاغ عن حالة “توقف قلب” في منزل غراهام بمنطقة كابيتول هيل في واشنطن. كما أظهرت صور من الموقع مسعفين ينقلون شخصاً على حمّالة إلى سيارة إسعاف، بينما تواجدت سيارات الشرطة والإطفاء في المكان.
وكان غراهام، قبل وفاته، قد زار أوكرانيا خلال عطلة مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، حيث التقى الجمعة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل استمرار الحرب مع روسيا.
ويُعدّ غراهام من أبرز المؤيدين للدعم الأميركي لأوكرانيا، وشارك الجمعة مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين في التوصل إلى اتفاق مع البيت الأبيض بشأن صيغة مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على روسيا.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع غراهام مساء السبت، بعد وقت قصير من عودته إلى واشنطن من أوكرانيا.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع برنامج “واجه الصحافة” على شبكة “إن بي سي”: “بدا متعباً قليلاً، لكنه كان بخير تماماً. كان مرهقاً بعض الشيء، وكان لديه ما يبرر ذلك”.
وفي وقت لاحق، أظهرت النتائج الأولية للطب الشرعي في مقاطعة كولومبيا الأمريكية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا ليندسي غراهام توفي بسبب تمزق الشريان الأورطي الناجم عن مرض تصلب الشرايين والأوعية الدموية، وفقا لبيان أصدره مكتبه يوم الأحد.
ويحدث ذلك عندما يتعرّض الشريان الأورطي للتلف، أو يحدث فيه تسريب.
كما جاء في البيان أن شهادة الوفاة ستظل معلقة حتى يتم الانتهاء من جميع فحوصات السموم والفحوصات المجهرية. وعند هذه النقطة، سيجري تحديث شهادة الوفاة لتعكس سبب الوفاة وتصنيف طريقة الوفاة بشكل مناسب.
واستعادت تقارير إعلامية وتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، عقب وفاة غراهام، مواقفه العدوانية وغير الإخلاقية، ولا سيما دعمه القوي لإسرائيل خلال الحرب الدامية على قطاع غزة.
وركزت التقارير على تصريحات سابقة لغراهام دعا فيها إلى “تسوية غزة بالأرض”، ودافع فيها عن الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي مواقف وُصفت على نطاق واسع بأنها تفتقر إلى البعد الإنساني والأخلاقي، وأثارت انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان ومسؤولين وسياسيين داخل الولايات المتحدة وخارجها.
كما أعادت التقارير تداول دعواته المتكررة إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران، وتأييده لتوسيع التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، معتبرة أن مواقفه عكست نهجاً متشدداً في التعامل مع أزمات المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن غراهام ظل طوال مسيرته السياسية من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الكونغرس، الأمر الذي جعله من أكثر الشخصيات الأمريكية إثارةً للجدل في ملفات الشرق الأوسط.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:59
ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة تدين هجمات إيران في مضيق هرمز وعلى دول في المنطقة
-
15:48
عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي للتلفزيون العربي: اليمن لا يشكل تهديدا لأي دولة عربية أو إسلامية
-
15:47
الخارجية الألمانية: نندد بهجمات إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز وعلى دول المنطقة
-
15:45
قيادة الجيش: سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا أكدوا دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية وبحثوا مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المرتبطة به
-
15:44
ترامب لفوكس نيوز: إيران تتلقى حاليا ضربات قاسية
-
15:42
مستشار المرشد الإيراني: لا بديل لمكانة مضيق هرمز الاستراتيجية وأهميته الأمنية والاقتصادية
