يجري الاعداد لإصدار قانون في لبنان تلغى بموجبه عقوبة الاعدام. وهذا الإعداد، جرى بحماسة بالغة. كيف لا وهو مطلوب من الخارج. هذه العقوبة كانت ولا تزال مدار جدل قوي وطويل بين محتلف شرائح المجتمعات في لبنان والخارج.
في العام 1990، كتبت مقالة مفصلة بعنوان الاعدام: عقوبة ام انتقام؟ نشرتها صحيفة "الديار" واستغرقت صفحتين كاملتين منها، اوردت فيها عشرات القرارات الصادرة عن المحاكم اللبنانية، والتي فصّلت الوقائع المريرة والمقززة والمقرفة لارتكاب بعض الجرائم، كأن يبيد القاتل عائلة بكاملها بعد ان يغتصب امام اعين الاهل إبنة قاصرة عن سابق تصور وتصميم. واستمرت السجالات بين المؤيدين لهذه العقوبة والمعارضين لها، خصوصاً من يتكلمون بإسم المجتمع المدني الذين لا نعلم من اوكلهم التكلم بإسمه.
فالاعدام هو عقوبة بموجب حكم مبرم يصدر عن المحكمة المختصة، على اثر جريمة او جرائم خطيرة، ومنصوص عليها في القانون، يرتكبها المتهم عن قصد وعن سابق تصور وتصميم. اذ لا يكفي القصد لوحده في هذه الحالة، كأن تكون الجريمة "إبنة ساعتها"، كما نقول بالدارج. اذ ان القاتل هنا قصد القتل ولكن من دون سابق وتصور وتصميم. علماً انه في عهد الرئيس المرحوم الياس الهراوي، وعلى اثر تزايد معدل الجرائم، صدر قانون ينص على اعدام من يرتكب جرماً عن قصد (حتى ولو لم يكن عن سابق تصور وتصميم)، وهو ما سمي بقانون "القاتل يقتل". وانتقدناه يومها لعدة اسباب قد نفصلها في مقالة اخرى. خصوصاً وان القانون المذكور، منع القاضي من اعطاء الأسباب التخفيفية.
يقول المؤيدون لعقوبة الاعدام انها رادعة وتجعل من يفكر بارتكابها يعد للمليون، وهي تحقق العدالة ولا يمكن القول ان الله يعطي الحياة والله يأخذها، وانه لا يمكن انسانياً فرض هذه العقوبة. وماذا عن الضحية المظلوم المدفون تحت التراب؟. وماذا عن شعور اهله واصدقائه؟. وهل من الضروري اطلاق كلمة انتقام من قبلهم بدل كلمة مراعاة مشاعرهم؟.
اما المعارضون لعقوبة الاعدام، فيتكلمون عن حق القاتل بالحياة، ولا يمكن للدولة سلبه اياه، وان هناك حالات قد يخطئ فيها الحكم، ولا تزال جريمة الفران في إيطاليا ماثلة امام الجميع، حيث ظهر القاتل بعد عدة سنوات، وان هذه العقوبة ليست رادعة لان القاتل يأمل بعدم كشفه. علماً بأن القضاة هم من البشر، وقد يصيبون او يخطئون في حكمهم، وقد يتحيزون لهذه الجهة او تلك.
في تعليقه على ما يجري بحثه حول إلغاء عقوبة الاعدام، كتب القاضي السابق جان طنوس ما يأتي: "ان إلغاء عقوبة الاعدام في هذه المرحلة، يهدف علمياً الى تمكين المدانين بجرائم ارهابية ارتكبت بحق العسكريين والمدنيين والمستثنين من مشروع قانون العفو العام، من الاستفادة بصورة فردية من قرارات تخفيض العقوبات وفقاً لاحكام القانون رقم 463/2002، بما قد يتيح خروجهم من السجن".
وبالخلاصة، كنا نتمنى على مجلس النواب الكريم الابقاء على عقوبة الاعدام، لانها هي الرادعة، ولان المحكوم يأمل دائماً بصدور قوانين عفو كامل او تخفيف للعقوبة، في بلد يضم لبنانيين وغير لبنانيين لا يردع مجرميه القتلة إلا الاعدام.
*نقيب المحامين في بيروت سابقاً
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
