اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سلط تقرير حقوقي جديد الضوء على “الأزمة المائية غير المسبوقة” في قطاع غزة، التي تهدد حياة أكثر من مليوني مواطن، وتهدر كرامتهم الإنسانية، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الوقود والمعدات ومواد الصيانة اللازمة، نتيجة الآثار الكارثية لحرب الإبادة، وما خلفته من تدمير واسع طال منظومة المياه.

ويوضح التقرير، الذي أعده المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن أزمة المياه في قطاع غزة تجاوزت حدود النقص الطارئ في الإمدادات، لتتحول إلى سياسة حرمان ممنهجة ومدروسة تمس مباشرة أحد أهم مقومات بقاء السكان المدنيين.


وأكد المركز أن قطاع غزة يمر بـ “أزمة ماء خطيرة”، حيث يحرم نحو 85% من السكان من الوصول المنتظم إلى المياه النظيفة، ونتيجة لهذا الواقع، باتت غالبية الأسر تعتمد على مصادر بديلة غير مأمونة وغير منتظمة، عدا عن كونها مرتفعة التكلفة.


وأشار المركز في التقرير إلى أنه، وفقا لبيانات سلطة المياه وجودة البيئة التي جرى توثيقها، فقد تراجع إجمالي إنتاج المياه في قطاع غزة إلى نحو 150 ألف متر مكعب يوميا، مقارنة بنحو 300 ألف متر مكعب يوميا قبل الحرب، فيما ارتفع متوسط الفاقد من المياه إلى نحو 65% (مقارنة بـ 35% قبل الحرب)، وهو مؤشر واضح على حجم الدمار والتسرب في الشبكات الأرضية وصعوبة إجراء أعمال الصيانة.

وأكد المركز أن الأوضاع تزداد قسوة في مخيمات ومراكز النزوح، حيث يحصل الفرد في كثير من المواقع على أقل من 5 لترات يوميا، وهي كمية شحيحة لا تلبي الحد الأدنى الإنساني المعتمد في حالات الطوارئ (15 لترا يوميا)، وتتضاءل تماما أمام معايير منظمة الصحة العالمية التي توصي بـ 100 لتر يوميا للفرد في الظروف الطبيعية لضمان النظافة والصحة العامة.

ويشير التقرير إلى أن البلديات ومصلحة مياه بلديات الساحل تواجه تحديات تشغيلية غير مسبوقة بسبب النقص الحاد في مصادر الطاقة، والاعتماد على مولدات متهالكة تعمل لساعات محدودة، يسبب نقص الوقود، وزيوت المحركات، ومادة الكلور المعقمة، وقطع الغيار.


ونقل عن حسني مهنا، الناطق باسم بلدية غزة، قوله: “إن المدينة تواجه عجزا مائيا حادا وخطيرا، حيث لا يتوافر حاليا سوى 30 ألف متر مكعب يوميا من أصل احتياج فعلي يقدر بنحو 100 ألف متر مكعب خلال فصل الصيف”، وأرجع هذا العجز الهائل إلى تدمير قوات الاحتلال لمرافق المياه.

وكانت منظومة المياه في قطاع غزة قد تعرضت، منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي في 7 تشرين الأول 2023، لعمليات تدمير واسعة ومنهجية طالت 89% من مكوناتها الأساسية، فقد أسفر القصف والتجريف عن تدمير أكثر من 330 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأدت الهجمات إلى خروج 71% من محطات التحلية البلدية عن الخدمة، فيما تعرض 69% من آبار إنتاج المياه للتدمير أو التعطيل.

الأكثر قراءة

العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي