اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تأخرت استجابة الدولة اللبنانية للرسائل التركية المتعددة لفتح حوار صريح وبناء، بعد مرحلة من البرودة في العلاقات الثنائية ، على خلفية اتفاقية الترسيم البحري مع قبرص، لكن ان" تأتي متأخرا خير الا تأتي ابدا"، تقول مصادر ديبلوماسية مطلعة على كواليس التحضيرات، لتفعيل العلاقات الثنائية والتي بدأت بلقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وستتوج بقمة بين الاخير ورئيس الجمهورية جوزاف عون نهاية الشهر الجاري.

الحراك التركي تجاه لبنان، ترجمة لاستراتيجية اردوغان التي اعلن عنها قبل اسبوعين، عندما اكد ان الامن القومي التركي لا يبدأ من اقليم هاتاي، وانما من حلب ودمشق وبيروت... اما استجابة السلطات اللبنانية للانفتاح التركي على تطوير العلاقات الثنائية، فيأتي وفقا لتلك الاوساط، في سياق ادراك اهمية الدور التركي في المنطقة، ونفوذها الحاسم والمؤثر في النظام السوري، وكذلك في شريحة وازنة من السنة في لبنان، فضلا عن نصائح اميركية بضرورة عدم تجاهل المصالح التركية، في ضوء الدور المحوري المرتقب لتركيا في النظام الشرق الجديد، الذي يعمل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على صياغته، بالتعاون مع دول حليفة وفي مقدمتها انقرة، ويعمل على نسج خيوطها توم براك.

وفي هذا السياق، ترى تلك المصادر ان مسار العلاقات الثنائية محفوف بالكثير من المخاطر، ويدرك لبنان حساسية الموقف الراهن، في ظل تزاحم الادوار بين السعودية وتركيا على المكون السني في المنطقة. وبعد ان اتخذت السلطات اللبنانية مسافة واضحة من طهران، تحاول ان توازن في العلاقة بين انقرة والرياض، واذا كانت الاولوية للعلاقة مع المملكة، الا ان تجاهل الاتراك لم يعد ممكنا بحكم التطورات المتلاحقة في المنطقة.

وقد أدّت انقرة دورا محوريا وحاسما لتخفيف الضغوط الأميركية على الرئيس السوري، لمنع اي تدخل سوري في لبنان، كما دخلت تركيا على خط العلاقة اللبنانية –"الاسرائيلية"، وتعمل على الحد من اختلال التوازن القائم حاليا بين الطرفين، ولم تكتف بالاعراب عن انزعاجها من بنود "اتفاق الاطار" الموقف في واشنطن، بل تقدمت خطوة الى الامام على هامش قمة "الناتو"، عبر صياغة خطة متكاملة عرضها الرئيس التركي على الرئيس الاميركي، تقضي بانسحاب اسرائيلي متزامن من سوريا ولبنان.

في الخلاصة، لا تخفي تركيا اهدافها لتوسيع نفوذها في المنطقة، ولبنان ليس استثناء، لكن سياستها الخارجية تحمل الكثير من التناقضات، تعمل وتنسق كحليف استراتيجي مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه ليست معنية باسقاط النظام الايراني، وقد ساهمت في لجم تدخل الاكراد على الساحة الايرانية... تربطها علاقات ديبلوماسية بـ "اسرائيل"، لكنها تعتبرها العدو الاكثر خطرا على مصالحها، وتعمل على تعزيز التعاون الاقليمي لمواجهتها!

تركيا تحولت الى واقع لا يمكن تجاهله، ومعاداتها قد تكون مكلفة، لكن كيف يمكن الموازنة بين مصالح قوى مؤثرة بالساحة اللبنانية، تبدأ من ملف التشبيك بانابيب الغاز، وصولا الى النفوذ السياسي داخل البلاد وفي المنطقة...؟ سؤال يبقى دون اجابة حتى الآن، لكن المرحلة صعبة ومعقدة، تقول اوساط سياسة بارزة!