اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستضيف الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الخميس، اجتماعاً وزارياً دولياً يهدف إلى توسيع نطاق مكافحة ما تصفه إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ"الإرهاب اليساري المتطرف"، والذي تزعم واشنطن أنه يشهد "تصاعداً مستمراً" في الآونة الأخيرة.

ويشارك في هذا الاجتماع، الذي يحمل عنوان "عودة الإرهاب السياسي" ويرأسه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ممثلون عن أكثر من 60 بعثة دبلوماسية من أوروبا وآسيا ومناطق أخرى حول العالم.

وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بأنّ روبيو سيشدد في كلمته الافتتاحية على أنّ "الإرهاب السياسي اليساري المتطرف يمثّل تهديداً حقيقياً عابراً للحدود، قائماً منذ عقود، لكنه يشهد اليوم تصاعداً".

وبحسب النص المعدّ سلفاً للكلمة، يصف روبيو هذا التيار بأنه نتاج لـ"شر فريد متجذّر في استياء عميق من الحضارة" يتخذ أشكالاً أيديولوجية مختلفة، معتبراً إياه بمثابة "تمرد على الحضارة وعلى الذين يشيدونها أو يحافظون عليها".


أرقام وحقائق تفند المزاعم الأميركية

وعلى الرغم من المساعي الأميركية لتركيز الجهود الدولية ضد اليسار، فإنّ البيانات الرسمية والتقارير الغربية تدحض هذه الرواية، إذ تشير البيانات الواردة في تقرير شامل أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عام 2025 إلى أنه، ورغم تسجيل زيادة طفيفة في الهجمات المنسوبة إلى اليسار في الولايات المتحدة، فإنّ أقصى اليمين يقف وراء عدد أكبر بكثير من الهجمات الإرهابية منذ عام 1994.

وجاء في تقرير المركز البحثي: "شهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة زيادة في عدد الهجمات والمخططات الإرهابية اليسارية، إلا أن هذا العنف انطلق من مستويات متدنية جداً، ولا يزال أدنى بكثير من المستويات التاريخية للعنف الذي نفّذه متطرفون يمينيون أو جماعات جهادية".

وأوضح التقرير بالأرقام أنّ عام 2020 وحده سجل 30 هجوماً أو مخططاً إرهابياً مرتبطاً بأقصى اليمين في الولايات المتحدة، مقابل 8 هجمات فقط مرتبطة باليسار و3 هجمات تنسب لجماعات "جهادية".


استهداف أوروبا وتحول الاستراتيجية الأميركية

وفي استراتيجيتها الأخيرة لمكافحة الإرهاب، وجهت إدارة ترامب بوصلتها نحو القارة الأوروبية واصفة إياها بأنها "حاضنة للتهديدات الإرهابية"، حيث استشهدت واشنطن بأعمال تخريب طالت شبكة السكك الحديد الفرنسية يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية عام 2024، والتي ادعت السلطات أنها تحمل بصمات تقليدية لليسار المتطرف.

كما استحضرت الإدارة الأميركية قضايا أخرى لدعم توجهها، مثل مقتل الناشط القومي الفرنسي كانتان دورانك في شباط/فبراير الماضي في قضية نُسبت إلى أعضاء في حركة مناهضة للفاشية، بالإضافة إلى هجوم وقع في وقت سابق من هذا الشهر استهدف أعضاء في حزب "الديمقراطية الجديدة" المحافظ في اليونان، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين.

ويُمثّل هذا التوجه الأميركي الجديد تحولاً جذرياً ومفاجئاً عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت تصنّف الجماعات اليمينية المتطرفة، ولا سيما جماعات تفوق العرق الأبيض، كأبرز التهديدات الأمنية المباشرة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

الأكثر قراءة

لا حلّ الا بالضربات النوويّة