اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صدر عن "حراك المعلّمين المتعاقدين" بيان اعتبر فيه أن يوم الأربعاء شكّل "صفحة من ذهب في تاريخ النضال التربوي"، بعدما انتصرت، وفق تعبيره، إرادة المعلّمين والطلاب والضمير التربوي على محاولات فرض واقع تجاهل الظروف الاستثنائية التي عاشها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب والمناطق المتضررة من الحرب.

وقال الحراك إن آلاف الأساتذة، من المتعاقدين وأفراد الملاك، أثبتوا أنهم أصحاب رسالة قبل أن يكونوا أصحاب وظيفة، بعدما رفضوا تحويل الامتحانات الرسمية إلى وسيلة لتحقيق منفعة مادية، وفضّلوا الوقوف إلى جانب الطلاب الذين هُدّمت منازلهم واستشهد أفراد من عائلاتهم وعاشوا ظروفًا قاسية لا يمكن تجاهلها.

وأضاف أن الأساتذة ضحّوا بالمردود المالي الذي كانت تؤمّنه لهم أعمال الامتحانات الرسمية، مؤكدين أن كرامة الطالب والعدالة التربوية تتقدمان على أي مكسب شخصي.

وشدد البيان على أن تحرك الأساتذة لم يكن بحثًا عن الشهرة أو مكسب سياسي أو إعلامي، بل دفاعًا عن حقوق الطلاب وكرامة المعلّم، مشيرًا إلى أنهم نزلوا إلى الساحات واعتصموا وصمدوا وتحملوا الضغوط إلى أن انتزعوا هذا الإنجاز بإرادتهم ووحدة صفهم.

واتهم الحراك وزيرة التربية ريما كرامي باعتماد نهج لم يُنصف المعلّمين في ملفاتهم المطلبية، بل ذهب، بحسب البيان، إلى محاربة الحراك ومطالبه لدى وزير المال ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، والتحريض على عدم منح الأساتذة حقوقهم، سواء لجهة رفع أجر الساعة، أو تحسين أجور التصحيح والمراقبة، أو إقرار بدل المثابرة والإنتاجية الصيفية، أو المساعدة الاجتماعية في زمن الحرب، إلى جانب سائر الحقوق المشروعة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وتداعيات الحرب.

ورأى أن وزارة التربية لم تتبنَّ مطلب إلغاء الامتحانات الرسمية رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب، موضحًا أنه بعدما تعاظم ضغط المعلّمين وغيرهم في اتجاه الإلغاء، صدر القرار الذي انتصر فيه منطق مراعاة أوضاع الطلاب.

إلا أن الحراك أعرب عن استغرابه محاولات حصر الاستفادة من القرار ومنع طلاب الطلبات الحرة من الإفادة منه، معتبرًا أن من حقهم الاستفادة أسوة ببقية الطلاب، وأن أي استثناء يشكّل انتقاصًا من شمولية القرار وعدالته.

ولفت البيان إلى أن تعاطي وزيرة التربية ومستشاريها مع مطالب الأساتذة خلال المرحلة الماضية لم يكن، وفق وصفه، على مستوى المسؤولية الوطنية المطلوبة، إذ بقيت الملفات المطلبية عالقة، ولم يشعر المعلّمون بأن الوزارة شكّلت صوتًا مدافعًا عن حقوقهم أمام الجهات الرسمية، بل وجدوا أنفسهم في مواجهة مسار زاد من معاناتهم.

وشدد الحراك على أن وزارة التربية يجب أن تكون بيتًا لجميع المعلّمين، وأن تقوم علاقتها مع الأسرة التربوية على الحوار والاحترام والإنصاف والمساواة، بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش أو الاعتبارات السياسية والفئوية، معتبرًا أن احترام المعلّم هو المدخل الحقيقي لحماية التربية الرسمية وبناء مستقبل التعليم.

وختم البيان بتوجيه رسالة إلى وزيرة التربية، معتبرًا أن ما حصل يستوجب مراجعة جذرية للسياسات المعتمدة، وتغيير النهج والمستشارين الذين تعاملوا مع الحراك، وفق وصفه، بمنطلقات حزبية وفوقية، وفتح صفحة جديدة مع الأسرة التربوية، محذرًا من أن الاستقالة تبقى الخيار الأفضل في حال عدم تغيير المسار، حفاظًا على ما تبقى من الثقة بالوزارة ودورها.

الأكثر قراءة

لا حلّ الا بالضربات النوويّة