اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 نشرت مجلة "بوليتيكو" تقريرا أعدته ناحال توسي ودانييلا تشيسلو، قالتا فيه إن "إسرائيل" واجهت شهرا صعبا في الولايات المتحدة، وسط تزايد المشاعر المضادة لها داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ومن هنا تسعى "إسرائيل"، في السر والعلن، لمواجهة موجة غير مسبوقة من الانتقادات الأميركية من الحزبين.

وقد بلغت موجة الغضب المعادي لـ"إسرائيل" ذروتها هذا الأسبوع، حيث صوّت أكثر من مئة ديمقراطي في مجلس النواب لصالح مشروع قانون فاشل لإنهاء المساعدات لـ"إسرائيل"، بينما اتهم نائب الرئيس جيه دي فانس "إسرائيل" بشن هجوم إلكتروني ضده.

وقالت المجلة إن الرد المؤيد لـ"إسرائيل" على هذه الهجمات، وإن لم يكن منسقا إلى حد كبير، إلا أنه يشمل التواصل مع المشرعين والإنفاق الموجه للحملات الانتخابية وزيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقا لقادة جماعات مختلفة ومسؤول إسرائيلي.


وأضافت المجلة أن حدة الانتقادات الموجهة لـ"إسرائيل" تصاعدت في استطلاعات الرأي العام الأميركي، وبدأ السياسيون الذين يمثلونهم في اتباع هذا النهج.

وتضيف أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تزيد من صعوبة وضع استراتيجية إعلامية طويلة الأمد للحكومة الإسرائيلية وحلفائها، نظرا لعدم وضوح مصير نتنياهو.

ومن هنا تسعى بعض الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل" إلى تعزيز العلاقات مع حلفائها المتبقين.

وقد وجه مركز الاتحاد الأرثوذكسي للمناصرة، وهو الذراع المختص بالسياسات العامة لأكبر منظمة يهودية أرثوذكسية في الولايات المتحدة، أعضاءه إلى التواصل مع الديمقراطيين الذين صوتوا ضد قطع المساعدات عن "إسرائيل"، وذلك وفقا لما ذكره ناثان ديامنت، المدير التنفيذي للمركز.

وقال ديامنت: "أول ما نرغب في فعله هو تعزيز علاقاتنا مع حلفائنا". وقال تيد دويتش، الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأميركية، إنه يكثف زياراته للمشرعين الأميركيين. وأضاف دويتش: "لدينا خطة لمكافحة معاداة السامية، وقد شاركناها على نطاق واسع مع أعضاء الكونغرس وموظفيهم. وهذا جزء أساسي من جهودنا".


وفي الوقت نفسه، يحاول المسؤولون الإسرائيليون تعزيز حضورهم في واشنطن. ويزور وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الولايات المتحدة هذا الأسبوع، على أمل لقاء المسؤولين الأميركيين خلال اجتماع يركز على ما يزعم أنه تصاعد في أعمال الإرهاب التي تقوم بها جماعات اليسار المتطرف.

وفي غضون ذلك، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن سفير "إسرائيل" لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، يعقد اجتماعات منتظمة مع الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، مستخدما وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن "إسرائيل" ضد الانتقادات.

وتعلق المجلة بأن تصويت مجلس النواب واتهامات فانس لم تكن سوى ضربتين من بين عدة ضربات تلقتها "إسرائيل" في الأسابيع الأخيرة.

فقد اتهم النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، رو خانا، الذي قد يترشح للرئاسة، المستوطنين والجنود الإسرائيليين باحتجازه فعليا خلال زيارته للضفة الغربية، حيث يعيش ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.

كما تصدر رام إيمانويل، وهو مرشح ديمقراطي محتمل آخر للرئاسة، عناوين الأخبار عندما ألقى خطابا في "إسرائيل" حذرها فيه من أنها قد تواجه عقوبات وفقدان التمويل العسكري الأميركي، وبخاصة إذا لم توقف العنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ورد السفير لايتر في واشنطن، تحديدا على مزاعم خانا بشأن ما تعرض له في الضفة الغربية، متهما النائب، من بين أمور أخرى، بعدم تنسيق رحلته مع السلطات الإسرائيلية.

وتعلق المجلة بأن الحزب الديمقراطي والكثير من الأميركيين قد لا يتقبلون جهود التيار المؤيد لـ"إسرائيل" ومحاولة إعادة تأهيل صورتها لدى الأميركيين، حيث أصبحت لديهم مناعة تجاه هذه الجهود.

وعلق نيد برايس، المسؤول البارز السابق في إدارتي بايدن وأوباما: "هذا ليس شيئا يمكن إصلاحه من خلال عقود لوبي باهظة الثمن، لأنه يتعلق بالسلوك الكامن".

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم لـ"إسرائيل" بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

وتعكس هذه الاستطلاعات جيلا أميركيا شابا أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، فضلا عن إحباط بعض الجمهوريين المتخوفين من صراعات تبدو بلا نهاية، مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية المستمرة.

وتضيف المجلة أن بعض الجهود المؤيدة لـ"إسرائيل" في واشنطن تعتبر امتدادا لحملات انتخابية استمرت شهورا أو سنوات، إذ بات من الواضح أن "إسرائيل" تفقد حلفاءها في أميركا.

وقد اعتمدت منظمات مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) والتحالف الجمهوري اليهودي، منذ شهور، على القوة المالية لاستهداف مرشحين من اليمين واليسار ممن يعتقد أنهم لن يدعموا "إسرائيل" أو المجتمع اليهودي عموما.

وتقول المجلة إن الأسبوعين المقبلين قد يشهدان نشاطا في جهود "إسرائيل" لاحتواء الأضرار. ويخطط نتنياهو، الذي يعد هدفا للكثير من الغضب الأميركي، لزيارة الولايات المتحدة هذا الشهر، ومن المرجح أن تتزامن مع مراسم تأبين السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، الذي توفي فجأة يوم السبت، وذلك وفقا لما ذكره مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته.

وقد يحظى "التحالف الجمهوري اليهودي" بفرصة جيدة لعرض قضيته في اجتماعه الشهر المقبل. ومن المحتمل أن يكون فانس وترامب من بين المشاركين في اجتماع لاس فيغاس.

ومن شبه المؤكد أن يشمل برنامج الفعالية الدعوة الماسة إلى معالجة خيبة الأمل التي يشعر بها العديد من الجمهوريين المؤيدين لترامب تجاه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وقد كان ترامب، في معظم الأحيان، داعما لإسرائيل بشكل استثنائي، بما في ذلك خلال ولايته الأولى عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي الوقت الراهن، تحاول إدارته إصلاح العلاقات الإسرائيلية اللبنانية. ومع أنه أمر باستئناف الحرب ضد إيران وأعلن انتهاء اتفاقية وقف إطلاق النار معها، إلا أنه كان حذرا من إطالة أمد حرب ألحقت الضرر بالفعل بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

ويحاول بعض داعمي "إسرائيل" في واشنطن تبني موقف حازم وتحذير الدولة اليهودية من المخاطر التي تواجه سمعتها في الولايات المتحدة، فقد أصدرت "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل"، وهي جماعة تدعم الديمقراطيين المؤيدين لــ"إسرائيل"، بيانا عقب تصويت مجلس النواب، حثت فيه إسرائيل على إدراك الخطر الذي يواجهها في الولايات المتحدة. وحذرت فيه من أن الديمقراطيين "يعربون عن استيائهم الشديد من حكومة نتنياهو بسبب التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية ووجود متطرفين في ائتلافها، والدمار في غزة". وأضافت في بيانها أن على "إسرائيل" أن تنظر إلى التصويت "كجرس إنذار وضرورة بذل جهود جادة لإصلاح علاقتها مع الديمقراطيين".

وأشارت المجلة إلى تحقيق مجلة "تايم" هذا الأسبوع بشأن تورط "إسرائيل" في عملية تأثير تستهدف قاعدة مؤيدي ترامب، وهي عملية كلفت ملايين الدولارات، ووصفها فانس بأنها محاولة لتقويض دبلوماسيته مع إيران.

ولكن بعض عمليات التأثير تتم علنا، حيث أصدر السفير الإسرائيلي، لايتر، كتيبا في أيار بعنوان "صناعة فرية الدم الحديثة: الإبادة الجماعية والمجاعة ولغة نزع الإنسانية". ويسعى الكتيب إلى دحض الادعاءات المتعلقة بالأعمال الإسرائيلية في غزة. وأكد مسؤولون أميركيون سابقون ومحللون آخرون أن الانتخابات الإسرائيلية والأميركية المقبلة تعد عاملا يعقد الجهود.

ففي ظل احتمال تغير المشهد السياسي، لا سيما في حال الإطاحة بنتنياهو، يواجه النشطاء المؤيدون لـ"إسرائيل" صعوبة في وضع استراتيجية لإصلاح العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وفيما يتعلق باسترضاء الديمقراطيين تحديدا، قال دان شابيرو، الذي شغل منصبا في البنتاغون خلال إدارة بايدن: "لا يكفي الحوار والزيارات، لا بد من تغيير جذري في السياسة، لا سيما فيما يتعلق بنهج إسرائيل تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة. هذه التغييرات غير ممكنة في ظل القيادة والائتلاف الإسرائيليين الحاليين، لذا تعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة نقطة تحول حاسمة".

وقال جون ألترمان، المحلل لشؤون الشرق الأوسط في واشنطن، إنه يتوقع: "محاولة تطبيق حلول ترقيعية في الأشهر المقبلة" من قبل الجماعات المؤيدة لــ"إسرائيل" ومسؤولي الحكومة الإسرائيلية، "ولكن لن يكون هناك تحسن جوهري في العلاقات حتى العام القادم على الأقل".

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟