لم تعد موجات الحر هذا الصيف في فرنسا مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى تحدٍّ متكرر يفرض نفسه على أجندة صناع القرار مع كل صيف، فمع تسجيل البلاد ثالث موجة حر منذ بداية صيف 2026، يتصاعد النقاش حول قدرة المدن الفرنسية على حماية السكان.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز التجربة الإسبانية، باعتبارها مرجعاً أوروبياً، ما يدفع فرنسا إلى دراسة إمكانية تبني نموذج مشابه، وسط تباين سياسي حول الوسائل والتمويل.
وتُعد إسبانيا من الدول الرائدة في إنشاء ما يُعرف بـ"الملاذات المناخية"، وهي أماكن عامة مجانية يستطيع المواطنون اللجوء إليها أثناء موجات الحر للحصول على بيئة أكثر اعتدالاً.
وتشترط هذه المرافق ألا تتجاوز درجة الحرارة داخلها 30 درجة مئوية، مع توفير الظل في المساحات الخارجية، ومياه الشرب، ودورات المياه، وأماكن للجلوس.
ووفقا لمجلة "لكسبريس"، تعتمد هذه الشبكة على منشآت قائمة بالفعل، مثل المكتبات والمدارس والأسواق المغطاة والمراكز الثقافية والمجمعات الرياضية، ما يجعلها منخفضة التكلفة نسبياً مقارنة بإنشاء مرافق جديدة.
وتبرز برشلونة بوصفها التجربة الأكثر تقدماً؛ إذ وسعت المدينة بين عامي 2020 و2025 شبكة الملاذات المناخية ست مرات، حتى أصبح 99% من سكانها يبعدون أقل من عشر دقائق سيراً على الأقدام عن أحد هذه المواقع، فيما يستطيع 74% الوصول إليها خلال أقل من خمس دقائق.
وترى الباحثة في التكيف المناخي والعدالة البيئية آنا تيرا أموريم-مايا أن هذه الملاذات تمثل أداة فعالة لحماية السكان أثناء موجات الحر، لكنها لا تغني عن سياسات طويلة الأجل، مثل تحسين كفاءة المباني، وتوسيع المساحات الخضراء، وتطوير تصميم المدن بما يحد من آثار التغير المناخي.
في المقابل، وفقاً لـ"لكسبريس"، لا تزال فرنسا تفتقر إلى شبكة وطنية مماثلة، رغم تزايد الحاجة إليها، فمع استمرار موجات الحر، يلجأ السكان إلى المسابح والمتاحف ودور السينما والمراكز التجارية هرباً من الحرارة، لكن الوصول إلى أماكن مجانية ومكيفة يظل محدوداً ويختلف من مدينة إلى أخرى.
وخلال موجة الحر الأخيرة، فتح الحزب الشيوعي الفرنسي مقره في باريس أمام المواطنين، ليستقبل آلاف الأشخاص داخل المبنى المكيّف الذي صممه المعماري البرازيلي أوسكار نيماير، في مبادرة أعادت طرح فكرة تحويل المباني العامة والتاريخية إلى "جزر للبرودة" خلال فترات الطقس القاسي.
كما دعا المفوض السامي للاستراتيجية والتخطيط، في مذكرة صدرت في 10 يوليو، إلى إنشاء ما وصفه بـ"شبكة البرودة" داخل المدن الفرنسية، مستلهماً تجربة برشلونة، مع اقتراح إشراك بعض المنشآت الخاصة المكيفة على أساس طوعي مقابل تعويضات مالية في بعض الحالات.
لكن كيفية توفير هذه المساحات أثارت خلافاً سياسياً داخل فرنسا. فالحزب الشيوعي يرى أن الإجراءات المقترحة لا تكفي، وقدم مشروع قانون يسمح، خلال موجات الحر، بوضع بعض المنشآت الخاصة المكيفة التي تستقبل الجمهور تحت تصرف السلطات، مثل المسارح ومراكز المؤتمرات والمراكز التجارية والمباني الإدارية غير المستخدمة.
ويبرر الحزب موقفه بأن من غير المنطقي بقاء أماكن مكيفة فارغة بينما يعاني السكان من درجات حرارة مرتفعة داخل منازلهم.
في المقابل، يفضل آخرون الاعتماد على التعاون الطوعي مع القطاع الخاص بدلاً من إجراءات قد تُعد شكلاً من أشكال المصادرة أو التدخل الاستثنائي في الملكية الخاصة.
يطرح عدد من الخبراء حلولاً تعتمد على استغلال المباني العامة القائمة. ويرى أنطوان بوانكاريه، مدير "مدرسة المناخ" التابعة لشركة أكسا، أن المدارس تمثل الخيار الأكثر عملية، داعياً إلى تزويدها بأنظمة تبريد تتيح استخدامها أثناء العام الدراسي، ثم فتحها أمام السكان كملاذات مناخية خارج أوقات الدراسة.
كما طُرحت فكرة استخدام الكنائس التاريخية، التي تتميز بطبيعتها المعمارية الباردة، لاستقبال الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر، في مبادرة تدعمها جمعيات مدنية وخبراء في التخطيط الحضري باعتبارها قليلة التكلفة وسهلة التنفيذ.
ويرى متخصصون في التخطيط الحضري أن إنشاء شبكة من الملاذات المناخية لم يعد مجرد إجراء مؤقت لمواجهة موجات الحر، بل ينبغي أن يتحول إلى جزء من البنية التحتية الأساسية للمدن، تماماً مثل الطرق أو شبكات النقل أو السدود.
ويحذر الخبراء من أن فرنسا ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، ما يجعل الاستثمار في هذه الشبكات ضرورة للحد من الوفيات والخسائر الصحية المرتبطة بالحر الشديد، إلى جانب تحسين استغلال المباني العامة وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغير المناخي.
يتم قراءة الآن
-
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
لا حلّ الا بالضربات النوويّة
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
الأكثر قراءة
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
كتلة «القوات» تُطيّر النصاب... والنواب السنّة يتهمونها بتخريب اتفاق العفو ما سرّ عبارة «المؤبّدة المشدّدة» بين قانونَي إلغاء الإعدام والعفو؟
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
عاجل 24/7
-
23:49
الحرس الثوري الإيراني: دمرنا فجر اليوم مستودع زوارق مسيرة أميركية في البحرين.
-
23:46
برنامج المباراتين الختاميتين لمونديال 2026 بتوقيت بيروت: السبت - مباراة المركزين الثالث والرابع: فرنسا – انكلترا (22.00)، والأحد - المباراة النهائية: الارجنتين - اسبانيا (22.00).
-
23:22
التلفزيون الإيراني: دوي 3 انفجارات في منطقة بماني في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.
-
23:13
القيادة المركزية الأميركية: قواتنا قامت بتغيير مسار 4 سفن تجارية في إطار الحصار البحري على إيران.
-
23:12
القيادة المركزية الأميركية: نفذنا ضربات على إيران لليلة السابعة على التوالي، وضرباتنا على إيران تهدف إلى مواصلة إضعاف قدراتها العسكرية.
-
23:10
فاينل فور بطولة لبنان في كرة السلة: الرياضي بيروت يتأهل الى الدور النهائي بتقدمه على الأنطوني بعبدا (3-1) في مجموع المباريات، بفوزه عليه في المباراة الرابعة (90-65).
