اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتبر تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست أن مصير مضيق هرمز يواجه 3 سيناريوهات، مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات إستراتيجية واقتصادية واسعة تلقي بظلالها القاتمة على العالم بأسره. وقال التقرير، إن محاولات التهدئة الأخيرة في مضيق هرمز لم تكن سوى هدنة مؤقتة سرعان ما تهاوت أمام الواقع الجغرافي والعسكري المعقد للمنطقة.

واعتبر أن مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في باريس يوم الـ17 من حزيران الماضي لم تصمد سوى 3 أسابيع فقط، موضحًا أن جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران على بنود الاتفاق لا يزال قائمًا، إذ ترى طهران أن إغلاق المضيق منحها "حق إدارته وفرض رسوم عبور"، بينما تصر واشنطن على أنه "ممر مائي دولي حر"، وهو ما يجعل أي تسوية دائمة بعيدة المنال.

وأكد التقرير أن المشكلة لا تكمن في سوء النيات أو ضعف الدبلوماسية، وإنما في "الجغرافيا" التي تمنح إيران أفضلية إستراتيجية، إذ تسيطر بالكامل على الساحل الشمالي للمضيق؛ ما يسمح لها باستخدام الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والألغام البحرية لتهديد الملاحة دون الحاجة إلى نشر أسطولها البحري.

وأوضح أن مضيق هرمز يظل المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المحيط المفتوح، وينقل نحو 20 مليون برميل نفط يوميًّا إضافة إلى معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة. وأشار إلى أن إيران عززت موقعها العسكري عبر قواعدها في بندر عباس والجزر المحيطة بالمضيق، مثل: قشم وهرمز ولارك، والتي تتيح لها نشر الصواريخ وإطلاق الزوارق السريعة وزراعة آلاف الألغام البحرية. 

واستعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل المضيق، أولها استمرار ما وصفه بـ"الإغلاق الانتقائي"، حيث تسمح إيران بمرور سفن دول بعينها وفق اعتبارات سياسية، مقابل منع أو تقييد السفن التابعة للدول الغربية.

ولفت إلى أن سفنا من الصين وروسيا والهند وتركيا وباكستان والعراق والفلبين ودول أخرى تمكنت من العبور بعد الحصول على موافقات إيرانية، بينما بقيت السفن الغربية تواجه قيودًا كبيرة، مضيفًا أن بعض السفن دفعت نحو مليوني دولار مقابل كل رحلة، في وقت يعمل البرلمان الإيراني على تقنين هذه الرسوم كمصدر دخل رسمي.

ورأى أن هذا السيناريو يمنح بعض القوى الكبرى - وعلى رأسها الصين وروسيا - دوافع محدودة للضغط من أجل إعادة فتح المضيق بالكامل، إذ تستفيد بكين من استمرار عبور سفنها، بينما تحقق موسكو مكاسب مالية من ارتفاع أسعار النفط العالمية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في محاولة الولايات المتحدة إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية، وهو خيار يعتبره التقرير غير قابل للنجاح في ظل الطبيعة الجغرافية للمنطقة. 

وذكر أن الضربات الأميركية المتواصلة ضد المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الجزر المطلة على المضيق، لم تنجح في إنهاء التهديد، موضحًا أن "تدمير الأصول العسكرية لا يعني السيطرة على الساحل"، وأن إيران قادرة على إعادة بناء قدراتها غير التقليدية بوتيرة أسرع من قدرة الولايات المتحدة على تدميرها.

أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر ترجيحًا، فيتمثل في إعادة فتح المضيق مع بقاء آثار الأزمة، وأوضح التقرير أن مذكرة التفاهم السابقة سمحت لفترة قصيرة باستعادة نحو ثلث حركة الملاحة، قبل أن تتجدد الهجمات الإيرانية على ناقلات للغاز والنفط وسفن تجارية، وترد الولايات المتحدة بموجات جديدة من الضربات، لتعلن طهران مجددًا إغلاق المضيق.

الكلمات الدالة