اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتبر العلامة السيد علي فضل الله أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الحلول الشاملة، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً لا يتعدى كونه "تسويات غير مكتملة" هدفها تهدئة الأوضاع لا معالجة جذور الأزمات، فيما رأى أن استمرار المفاوضات مع "إسرائيل" في ظل ما وصفه بـ"التعنت والمماطلة" لم يعد مجدياً، داعياً إلى تعليقها وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان والمنطقة.

وجاءت مواقف فضل الله خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان "الحِلم في سيرة الإمام الحسن"، حيث أجاب عن أسئلة تناولت المستجدات اللبنانية والإقليمية، إلى جانب حديثه عن القيم التي جسدها الإمام الحسن بن علي.

وفي مستهل اللقاء، استعاد ذكرى وفاة الإمام الحسن، معتبراً أنه شكّل صمام أمان للأمة في مواجهة الضلال والفتن، وأن شخصيته تبلورت في كنف الرسول محمد، فكان من أشبه الناس به خَلقاً وخُلقاً وهَدياً وسؤدداً.

وأشار إلى أن سيرة الإمام الحسن حفلت بالعلم والعبادة والشجاعة والكرم والإنفاق، إلا أن أبرز ما ميّزه كان الحِلم، حتى لُقّب بـ"حليم أهل البيت"، لأن الظروف التي عاشها فرضت هذا النهج في مواجهة التحديات.

وأكد فضل الله أن المجتمعات اليوم أحوج ما تكون إلى الاقتداء بهذه الصفة، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الانفعال والغضب في الخلافات الاجتماعية والسياسية والمذهبية والعائلية، والتروي قبل إطلاق المواقف والأحكام حتى تكون مبنية على الوعي والحكمة، محذراً من التداعيات التي يخلّفها الانفعال على الأفراد والمجتمعات.

وأضاف: "رأفةً بأنفسنا وبالآخرين، فلنكن حليمين، وإن لم نبلغ مرتبة الحِلم بعد، فهذا يحتاج إلى جهد وصبر، لكنه يثمر خيراً في الدنيا، ويجنب الإنسان تبعات الانفعال في الآخرة".

وفي الشأن الداخلي، علّق على الخطاب الذي طغى على جلسات مجلس النواب، معرباً عن أسفه لما وصفه باستخدام بعض النواب مفردات حادة وخطاباً متشنجاً، معتبراً أن ذلك ينعكس سلباً على قواعدهم الشعبية، وقال إنه كان يفضّل عدم نقل الجلسات مباشرة لما تتركه من آثار على الشارع اللبناني.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات، رأى فضل الله أن التعنت الإسرائيلي والمماطلة المستمرة كانا يستوجبان من الدولة اللبنانية تعليق المفاوضات، رغم الضغوط التي تتعرض لها، معتبراً أن إسرائيل تستغل هذا المسار لاستكمال ما وصفه بمخطط يهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها وتدمير مقومات الحياة فيها بهدف تكريس بقائها.

ودعا في هذا السياق إلى توحيد الجهود الوطنية واستنفار جميع الأوراق والإمكانات المتاحة لمواجهة هذه التحديات، بدلاً من استمرار الانقسام والتشرذم الداخلي.

وحول مستقبل المنطقة، أعرب عن أمله في أن تتجه التطورات نحو وقف الحرب وإطلاق مفاوضات تقود إلى اتفاقات تحول دون اندلاع مواجهة أوسع، لكنه أشار إلى أن ما يُطرح حتى الآن لا يتجاوز "تسويات غير مكتملة" هدفها تبريد الأجواء أكثر من الوصول إلى حلول جذرية، مضيفاً أن القوى الكبرى في العالم تتحرك وفق مصالحها الخاصة ورفاهية شعوبها، أكثر مما تستند إلى اعتبارات إنسانية.

ومن جهة أخرى، أمّ فضل الله الصلاة على جثمان عفيف الزيات، أحد أركان جمعية المبرّات الخيرية وعضو هيئتها الإدارية، في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور شخصيات علمائية ونيابية وحزبية ونقابية واجتماعية وثقافية.

الأكثر قراءة

المواجهة الخطيرة بين ترامب وحزب الله