تستعد بريطانيا يوم الاثنين لاستقبال رئيس وزرائها الجديد، ليصبح السابع منذ خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، في مرحلة سياسية جديدة يحيط بها الكثير من الترقب وعدم اليقين.
وبعد انتخابه زعيماً جديداً لحزب العمال، غادر آندي بيرنام المنصة على وقع أغنية "ترو فيث" لفرقة "نيو أوردر" الصادرة عام 1987، والتي تتضمن كلمات تعبّر عن الحيرة بشأن المستقبل: "لا أستطيع إخباركم إلى أين نحن ذاهبون.. أعتقد أنه لا سبيل لمعرفة ذلك".
وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" إن صعوده السريع من عمدة مانشستر الكبرى إلى داونينغ ستريت عبر انتخابات فرعية فقط يعد سابقة نادرة، وقلما وصل قادة بريطانيون إلى السلطة دون اختبار نواياهم بهذا الشكل.
وربما كان تعيين زعيم إقليمي ذي شعبية رئيساً للوزراء، حتى وإن كان يتمتع بخبرة حكومية، بمثابة محاولة أخيرة من الأحزاب الرئيسية في بريطانيا وسط تزايد استياء الناخبين وصعود الشعبوية السياسية، مضيفةً أن بيرنام يتميز بصفات لا شك فيها: الكاريزما، والتواصل الفعال مع الجمهور، والبلاغة.
وبعد قيادة السير كير ستارمر الباهتة، يحتاج حزب العمال إلى بث روح التفاؤل في نفوس الناخبين. إلا أن البلاد تتطلع إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير: قائد يمتلك خطة موثوقة لإعادة إحياء النمو اللازم لرفع مستوى المعيشة وتمويل الخدمات العامة والدفاع.
ورغم إصراره، يوم الجمعة، على أنه "يعرف ما يريد فعله، ولديه خطة"، فإن ملامح رؤيته غامضة ومتناقضة أحياناً، وهذا يقلق مجتمع الأعمال الذي يعد دعمه حاسماً لنجاح مشروعه.
وتقول الصحيفة إن بيرنام يريد نقل استراتيجيته الناجحة في مدينة مانشستر الكبرى، حيث كان عمدتها، إلى المستوى الوطني، بما تحمله من تفويض الصلاحيات إلى المدن والمناطق لإنعاش الاقتصادات المحلية من خلال بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، تقول الصحيفة إن "نهج مانشستر" أثبت نجاحه في مركز المدينة المزدهر أكثر من المناطق المحيطة به.
وبينما تعاني بريطانيا من مركزية مفرطة، فإن تفويض الصلاحيات ليس حلاً سحرياً. كما وسع رئيس البلدية السابق نطاق نهج مانشستر ليشمل رفض "أربعين عاماً من الليبرالية الجديدة" التي أرستها مارغريت تاتشر.
وانطلاقاً من نجاحه في إعادة الحافلات الإقليمية إلى سيطرة القطاع العام، يطمح بيرنام إلى تطبيق الأمر نفسه على المستوى الوطني في قطاعات الإسكان والطاقة والمياه والسكك الحديدية. وقد شهدت المرافق العامة المخصخصة سجلاً متفاوتاً، إلا أن إصراره على أن إعادتها إلى سيطرة القطاع العام ستساهم في دفع عجلة "إعادة التصنيع" على نطاق أوسع، يحمل في طياته صدى لنهج الشعبوية الترامبية.
وتعلق الصحيفة بأن تعهد بيرنام يتجاهل الأسباب التي دعت إلى تطبيق نهج تاتشر في المقام الأول، والشكل المختلف تماماً للتحديات الاقتصادية الراهنة.
وعليه، فالحنين إلى ماض شبه خيالي ليس أساساً لصنع سياسات سليمة. وقد أخبر بيرنام أنصار حزبه أن "أهم لحظة تغيير" منذ أربعين عاماً هي "عودة حزب العمال الذي عرفوه"، وهو ليس حزب العمال الذي قاده توني بلير وغوردون براون، أو الحزب المعروف بتشجيعه روح الأعمال.
ولهذا سيواجه رئيس الوزراء الجديد تحديين رئيسيين: الأول هو خلق زخم كاف لدى الناخبين لضمان إعادة انتخابه، وبالتالي توفير الوقت اللازم لتنفيذ برنامج تجديد طويل الأجل، والمضي قدماً على كلا الجبهتين معاً.
أما التحدي الثاني فهو إيجاد موارد مالية كافية في المالية العامة المحدودة لتمويل الأولويات دون التأثير سلباً على أسواق السندات، التي تنظر إلى بيرنام بحذر.
ومن هنا، سيتحدد نجاحه في رئاسة الوزراء بكيفية تعامله مع المفاضلات الكبرى، وستكون لقراراته بشأن إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية تداعيات كبيرة على قدرته على تمويل الدفاع بشكل كاف أو إجراء إصلاح شامل للرعاية الاجتماعية.
وبمجرد أن يخاطب بيرنام الشعب بدلا من أنصار حزب العمال، سيأمل قطاع الأعمال أن يسمع منه، ومن وزيرة المالية المحتملة شبانة محمود، التزاماً أكبر بالأعمال والأسواق، وباقتصاد ديناميكي ومنفتح باعتباره محرك الازدهار.
وتأمل صحيفة “فايننشال تايمز”، من أجل مصلحة البلاد، أن يحقق النجاح، وأن يسعى بيرنام، أكثر من معظم رؤساء الوزراء الجدد، إلى تحقيق ذلك.
ورأت صحيفة "أوبزيرفر" في افتتاحيتها أن هناك فرصة للأمل، مشيرة إلى أن دخول بيرنام إلى 10 داونينغ ستريت لا يصاحبه نفس موجة التفاؤل التي رافقت فوز توني بلير عام 1997، إلا أن الأمل الذي بعثه بيرنام يجب أن يكون مقدمة لشيء جديد، وأن الأمور قد تتحسن لبريطانيا التي شهدت خلال الأعوام العشرة الماضية سياسة الأبواب المفتوحة لرؤساء الوزراء.
وأشارت إلى حال بريطانيا خلال العقد الذي أعقب خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وقيادة جيرمي كوربن حزب العمال، وانتصار بوريس جونسون، وقيادته لبريطانيا، وموجة كوفيد-19 التي أطاحت به، ثم نايجل فاراج واليمين المتطرف، ثم فترة رئاسة ليز تراس القصيرة، وتهديد الحرب الذي يلوح في الأفق، وتغيير رؤساء الوزراء بشكل متكرر، وأزمة غلاء المعيشة، وهو ما يعطي صورة عن بريطانيا التي تعاني في كل مكان، وأكثر من أي وقت مضى.
وقد وصل اليأس في البلاد، سياسياً وروحياً، درجة أنه لو ظهر منقذ جديد غداً صباحاً، لكان أي حماس له بالكاد يكفي حتى وقت الغداء، وهذه هي الحياة.
وقالت إن انتصاره عن دائرة ماكرفيلد كان، في جزء منه، انتصاراً للأمل على اليأس، وتذكيراً بأن تعطش الناس للتفاؤل لا ينضب، وبخاصة عندما تبدو الأمور قاتمة. هذا أمر طبيعي.
ورأت الصحيفة أن مشاكل بريطانيا متجذرة، ويكمن وراءها جميعاً غياب النمو الذي يفقر الأسر ويقيد خياراتها السياسية. ومن الغريب أن يتولى بيرنام رئاسة الوزراء دون تقديم رؤية جادة لإنعاش الاقتصاد. فخطابه السياسي الرئيسي الوحيد منذ إعادة انتخابه للبرلمان تضمن خططاً لزيادة الصلاحيات وإقامة مقر رئاسة الوزراء في الشمال. وكلاهما يمكن أن يساهم في النمو، لكن لا يكفي أي منهما.
ومع ذلك، فهو ينظر إلى الجانب المشرق من السياسة، وإرث كير ستارمر بات وراءه، وبخاصة مع تراجع معدلات الهجرة التي ساهمت في صعود فاراج.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:10
قاليباف: أميركا تواصل إرسال معدات عسكرية جديدة للمنطقة وتزعم أنها تسعى لوقف الحرب
-
13:57
الرئيس الإيراني: لم نقدم أي تنازلات في مذكرة التفاهم ومعظمها كان لصالحنا وهي لا تحقق مصلحة أحادية لواشنطن
-
13:57
الرئيس الإيراني: لم نتراجع عن أي من حقوقنا ومصالحنا ومبادئنا في بنود مذكرة التفاهم
-
13:56
الوكالة الوطنية للإعلام: درون إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على سهل مرجعيون
-
13:25
محلقة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على بلدة المنصوري وأخرى ألقت قنبلة صوتية على سهل مدينة الخيام
-
13:09
الخارجية الإيرانية: دور إيران في مضيق هرمز "ليس قابلا للتفاوض"
