اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الأزمة السياسية التي تفجرت في أوكرانيا عقب إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف تكشف عن تحديات داخلية متزايدة تواجه كييف، في وقت تخوض فيه حرب استنزاف طويلة ضد روسيا، محذرة من أن الانقسامات داخل القيادة قد تقوض المكاسب العسكرية التي حققتها أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها، إن خروج آلاف الأوكرانيين إلى الشوارع احتجاجًا على قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة فيدوروف، بعد خلافه مع القائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد. 

وأشارت إلى أن زيلينسكي سعى إلى احتواء الأزمة بإعلانه عزمه إجراء إصلاح شامل لقيادة الجيش، مع عرض منصب بارز على الوزير المقال.

صراع داخل القيادة العسكرية

وأوضحت الصحيفة أن فيدوروف، الذي يحظى بشعبية واسعة ويُنسب إليه تحسين أداء القوات المسلحة والحد من الفساد داخل المؤسسة العسكرية، اتهم الجنرال سيرسكي بعرقلة الإصلاحات ورفض التعاون.

وبحسب الافتتاحية، فإن الخلاف بين الرجلين لم يكن شخصيًا فقط، بل عكس صدامًا بين رؤيتين مختلفتين لإدارة الحرب؛ الأولى يمثلها سيرسكي القادم من المدرسة العسكرية السوفيتية التقليدية، والثانية يتبناها فيدوروف الذي يدفع نحو إصلاحات أكثر مرونة، خاصة في ملفات التجنيد والتدريب، بهدف معالجة حالة الاستياء المتزايدة من نظام التجنيد الإجباري.

مكاسب ميدانية لا تلغي المخاطر

وأكدت الغارديان أن هذا الخلاف يأتي في توقيت حساس، بعدما تمكنت أوكرانيا من استعادة جزء من الزخم العسكري عقب تراجع الأداء خلال صيف العام الماضي.

وأشارت إلى أن روسيا أخفقت في تحويل تفوقها العددي إلى مكاسب حاسمة، بينما نجحت أوكرانيا في توسيع هجماتها على العمق الروسي، مستهدفة البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وهو ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الوقود داخل روسيا، وأثر أيضًا على الأوضاع في شبه جزيرة القرم.

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة رصدت ارتفاعًا بنسبة 37% في أعداد الضحايا المدنيين خلال النصف الأول من العام، نتيجة تصاعد الهجمات المتبادلة على المدن والمناطق السكنية.

ورغم هذه التطورات، نقلت الصحيفة تحذير القائد العام الأوكراني السابق والسفير الحالي لدى لندن فاليري زالوجني، الذي أكد أن روسيا لا تزال تراهن على استنزاف أوكرانيا اقتصاديًا وعسكريًا ونفسيًا، مستفيدة من تفوقها في الموارد ومن احتمال تراجع الدعم الدولي لكييف مع مرور الوقت.

وأضافت أن التحسن النسبي في العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني، بعد لقائهما على هامش قمة حلف الناتو، لا يضمن استمرار الدعم الغربي، خاصة مع تراجع الحماس الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على موسكو.

المساءلة الديمقراطية نقطة قوة

واعتبرت الغارديان أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا لقدرة القيادة الأوكرانية على إدارة الخلافات الداخلية خلال الحرب، لكنها في الوقت نفسه تؤكد استمرار مبدأ المساءلة السياسية داخل أوكرانيا.

وأشارت إلى أن زيلينسكي سبق أن واجه انتقادات بعد إقالة القائد السابق للقوات المسلحة عام 2024، كما اضطر العام الماضي إلى التراجع عن إجراءات حدّت من استقلالية هيئات مكافحة الفساد، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن استمرار خضوع القيادة السياسية للمساءلة الشعبية، رغم ظروف الحرب، يمثل أحد أبرز الفوارق بين أوكرانيا وروسيا، ويجسد أحد الأسباب التي تدفع الأوكرانيين لمواصلة القتال، كما يشكل عاملًا مهمًا لضمان إدارة الحرب بصورة أكثر فاعلية.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء