اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يشهد الفاتيكان تناميًا في الحضور الأميركي داخل مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية، مع تولّي شخصيات أميركية مناصب مؤثرة في دوائر صنع القرار، إلى جانب توسّع دور المؤسسات الفكرية والجامعات والمنظمات الخيرية الأميركية في روما، وذلك بالتزامن مع انتخاب الكاردينال الأميركي روبرت بريفوست بابا للفاتيكان باسم ليو الرابع عشر في أيار2025.

ووفقًا لما أوردته صحيفة "لوموند"، فإن الكاثوليك الأميركيين باتوا يشكلون قوة مؤثرة في تشكيل مسارات داخل الكنيسة العالمية، مستفيدين من شبكة واسعة تضم رجال دين، وأكاديميين، ومؤسسات تعليمية، ومراكز أبحاث، ومنظمات تمويل.

وفي 26 حزيران، أقام السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي براين بيرتش احتفالًا بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة داخل فيلا ريتشاردسون في روما، بحضور عدد من الكرادلة الأميركيين، بينهم تيموثي دولان، رئيس أساقفة نيويورك السابق.

وشهد الحفل حضور شخصيات بارزة من أوساط الكنيسة الأميركية في روما، من بينهم: رؤساء جامعات بابوية، ورجال دين، وأعضاء في إدارة الفاتيكان، وممثلون عن مؤسسات خيرية، وصحفيون، إضافة إلى أعضاء من جهاز الخدمة السرية الأمريكي.

هذا الحضور لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل عكس أيضًا استعراضًا للنفوذ الأميركي داخل الدوائر الكنسية في العاصمة الإيطالية.


بابا أميركي يعزز الحضور الأميركي

لطالما احتل الأميركيون موقعًا خاصًا داخل الكنيسة الكاثوليكية؛ إذ يشغلون مناصب مهمة في إدارات الفاتيكان، ويسهمون في تمويل مؤسساتها، إلا أن انتخاب روبرت بريفوست، المولود في شيكاغو، عزز هذا النفوذ بشكل غير مسبوق.

وجمعت مؤسسة "دين القديس بطرس"، التي تمثل قناة دعم مالي للبابوية ومهام الكرسي الرسولي، نحو 54.5 مليون يورو من التبرعات العام 2025، كان 26.1% منها مقدمًا من أفراد ومؤسسات أمريكية، مقابل 5.7% من إيطاليا و2.4% من فرنسا.

ورغم أن بريفوست أمضى معظم حياته الكهنوتية في بيرو، وحصل على الجنسية البيروفية العام 2015، فإن الأميركيين يعتبرونه ممثلًا لهم، مستندين إلى استخدامه اللغة الإنجليزية بشكل واسع، إضافة إلى اهتماماته الشخصية، مثل تشجيعه فريق "شيكاغو وايت سوكس" للبيسبول.

كما اكتسب البابا ليو الرابع عشر حضورًا خاصًا لدى قطاع من الأمريكيين بعد انتقاده سياسات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بترحيل المهاجرين، وحرب إيران؛ ما جعله شخصية محط اهتمام خارج الأوساط الكاثوليكية فقط.

كما يركز الحضور الأميركي في الفاتيكان على شبكة من الجامعات والمؤسسات التعليمية الكاثوليكية، إذ يدير أمريكيون اثنتين من أبرز الجامعات البابوية في روما، وهما الجامعة الغريغورية، والأنجيليكوم.

ويقول التقرير إن أكثر من 60 مليون كاثوليكي يعيشون في الولايات المتحدة، يمثلون نحو 20% من البالغين وفق دراسة لمركز "بيو للأبحاث" العام 2025؛ ما يمنحهم وزنًا اجتماعيًا وسياسيًا داخل البلاد.

ويشير الأب جون بول واوك، أستاذ في الجامعة البابوية للصليب المقدس، إلى أن الكاثوليك الأمريكيين "قريبون جدًا من السلطة"، مستشهدًا بوجود شخصيات كاثوليكية في مواقع سياسية بارزة، بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

كما أن 6 من قضاة المحكمة العليا الأمريكية الـ9 من الكاثوليك، بينهم بريت كافانو، وإيمي كوني باريت، اللذان عيّنهما ترامب خلال ولايته الأولى.

ويعود جزء كبير من هذا النفوذ إلى شبكة واسعة من المدارس والجامعات الكاثوليكية الأمريكية، التي تضم أكثر من 200 مؤسسة للتعليم العالي، من بينها جورجتاون، وفيلانوفا، ونوتردام، والتي أسهمت في تخريج نخبة أكاديمية وسياسية توجهت، لاحقًا، إلى جامعات مثل ييل وهارفارد.


الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء