اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخل الاقتصاد الأميركي مرحلة جديدة من الضغوط الناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل، في وقت يحذر فيه محللون من أن أزمة الوقود قد تؤثر بشكل مباشر على مستويات المعيشة، وتزيد تكاليف النقل والإنتاج، وتنعكس على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

ويرى خبراء أن التأثير الأكبر لا يكمن في ارتفاع أسعار النفط الخام وحدها، بل في محدودية قدرة قطاع التكرير الأميركي على زيادة إنتاج الوقود، وهو ما يجعل انخفاض أسعار النفط -إن حدث- غير كافٍ لخفض أسعار البنزين والديزل بسرعة، بحسب "سي إن بي سي".

سجل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.06 دولار للجالون، بزيادة بلغت 4.4% مقارنة بالأسبوع السابق، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل على إنفاق المستهلكين خلال موسم السفر الصيفي.

لكن محللي الطاقة يؤكدون أن الخطر الحقيقي يتمثل في أسعار الديزل، باعتباره الوقود الأساسي لقطاع الشحن والنقل البري، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعاره تمتد آثارها إلى معظم السلع والخدمات عبر ارتفاع تكاليف النقل.

وارتفع السعر القياسي للديزل الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية بمقدار 34 سنتًا خلال أسبوع واحد ليصل إلى 5.13 دولار للجالون، مسجلًا أكبر زيادة أسبوعية منذ الأيام الأولى للحرب في آذار الماضي.

وقال رئيس قسم الأميركتين وإستراتيجية أسواق الطاقة في "رابوبنك" كريستيان لورانس إن أسعار الديزل ترتفع بسرعة مع صعود أسعار النفط، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها عند تراجع الخام؛ ما يعني استمرار الضغوط على الاقتصاد حتى في حال استقرار أسواق النفط.

ويواجه سوق الوقود الأميركي تحديًا إضافيًّا يتمثل في عمل مصافي التكرير بالقرب من أقصى طاقتها الإنتاجية، إذ بلغت نسبة التشغيل 96.1% وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويشير محللون إلى أن المصافي الأميركية رفعت إنتاجها منذ اندلاع الحرب لتلبية الطلب المحلي والعالمي، خاصة على وقود الطائرات والمنتجات النفطية التي تحتاجها الأسواق الأوروبية، إلا أن ذلك أدى إلى استنزاف المخزونات.

كما تراجعت المخزونات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما إلى مستويات حرجة، في حين انخفض الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأميركي إلى نحو 311 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983.

وفي الوقت نفسه، زادت الاضطرابات العالمية من تعقيد المشهد، بعدما تعرّضت عشرات المصافي الروسية لهجمات أوكرانية خلال الأشهر الأخيرة؛ ما دفع روسيا إلى التحول من مصدر لمنتجات الديزل إلى مستورد لها، بينما تواصل الصين إعادة بناء احتياطياتها النفطية.


خيارات محدودة أمام إدارة ترامب

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن العمليات العسكرية الأميركية ستسهم في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز واستعادة استقرار أسواق الطاقة، يرى خبراء أن قدرة الإدارة الأميركية على احتواء ارتفاع الأسعار باتت محدودة.

وكانت الإدارة لجأت بالفعل إلى ضخ كميات من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي، وتخفيف القيود على حركة شحن الوقود، إضافة إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على النفط الروسي والإيراني، إلا أن الأسواق استوعبت تأثير هذه الإجراءات إلى حد كبير.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يبدد التحسن الأخير في بيانات التضخم، رغم تراجع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.5% في حزيران، إذ من المتوقع أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تقليص القوة الشرائية للأسر الأميركية.

كما أظهر استطلاع اقتصادي حديث أن 37% من الناخبين الأميركيين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على بطاقات الائتمان لتغطية نفقات الغذاء والوقود، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية مقارنة بشهر نيسان، في مؤشر على تصاعد الضغوط المعيشية.

ويرى محللون أن إنهاء الصراع بشكل دائم قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط العالمية، إلا أن أسعار البنزين والديزل داخل الولايات المتحدة قد تبقى مرتفعة حتى نهاية موسم الصيف على الأقل، في ظل محدودية الطاقة التكريرية واستمرار قوة الطلب؛ ما يعني أن التأثير الاقتصادي للحرب سيظل حاضرًا حتى بعد هدوء العمليات العسكرية.


الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله